وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون (الفرنسية)

انتقد الباحث الزائر بمعهد كارنيجي للسلام الدولي ديفد روثكوف السياسة الخارجية الأميركية في التعاطي مع إيران وأميركا اللاتينية، وقال إن حفنة من الحمقى يشرفون على وضع السياسة الخارجية.

وجاء ذلك في مقال له بمجلة فورين بوليسي يستهل فيه بمقولة الخبير في الشؤون الخارجية ديفد سانغر "علينا التكيف مع الوضع الذي يكون فيه إصبع إيران على الزناد" اعتمادا على نظرية الردع المتبادل التي أثبتت جدواها خلال الحرب الباردة, وأن كل ما علينا هو التهديد بإبادة إيران إن هي استخدمت أسلحتها النووية, الأمر الذي من شأنه أن ينشر السلام على وجه الأرض.

ويعتقد الكاتب أن الخطر الأكبر في هذا القرن لا يكمن في استخدام أسلحة الدمار الشامل من قبل دولة ضد أخرى, بل في احتمال وقوع رأس حربي نووي في أيادي مجموعات غير مسؤولة لا تشكل دولة, وهو احتمال يتزايد مع امتلاك كل من باكستان وإيران وكوريا الشمالية للسلاح النووي ورغبتها في الانضمام إلى النادي النووي.

لكن برغم أننا على شفا سباق تسلح نووي -يقول روثكوف- نجد أننا نعتمد على سياسات عفا عليها الزمن للتعامل مع عالم مختلف بالكامل عما كان عليه الحال عندما وضعت تلك السياسات قبل خمسين عاما من الزمن.

سياسة الزوج والزوجة

"
سياسة "إن لم تكن معنا, فأنت ضدنا" فشلت في هذا العالم نظرا لأن أميركا تتعامل مع دول رئيسية عديدة من العالم كثيرا ما تتخذ مواقف مؤيدة وأخرى معارضة
"
وفي هذا السياق عادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون محبطة من جولتها في أميركا اللاتينية بعد تبادل التهم مع البرازيل بخصوص إيران, وفي الواقع فإن المسؤولين عن رسم السياسة بخصوص أميركا اللاتينية يقولون إن ذلك يشكل عائقا أمام قيام شراكة حقيقية مع البرازيل.

ولكن المشكلة هي أن الولايات المتحدة ما زالت أسيرة الأفكار القديمة بخصوص الشراكة الدولية التي تعود إلى خمسينيات القرن الماضي ومفادها أن أميركا هي الزوج وشركاؤها هم الزوجات، تقرب من تشاء منهن وتبعد من تشاء, برغم ادعاء أميركا المساواة خلال لين الحديث, لكن القول الفصل يبقى بأيديها.

وهذه ليست سياسات قديمة فحسب, ولكنها تعبر عن وجهة نظر بالية وقديمة من حيث التعامل مع قوة عظمى في زمن الحرب الباردة.

ويرى أن سياسة "إن لم تكن معنا فأنت ضدنا" فشلت في هذا العالم نظرا لأن أميركا تتعامل مع دول رئيسية عديدة من العالم كثيرا ما تتخذ مواقف مؤيدة وأخرى معارضة.

وأعرب عن أمله في أن تؤدي أهمية الصين الكبيرة بالنسبة للمصالح الأميركية إلى تغيير نظرة أميركا إلى العلاقات الدولية بما يتناسب مع هذا القرن بحيث توجد مساواة حقيقية بين الطرفين مع الاعتراف منذ البداية بأن مصالحها ربما تختلف، وعندها يمكن وقوع الخلافات دون تقويض أركان العلاقات القائمة وحينها يكون التعاون ممكنا، وسيكون إصغاء أميركا واحترامها لغيرها من القوى الكبرى هو المفتاح الرئيس لبناء مثل تلك العلاقة وإقامة تحالفات ناجحة في المستقبل.

وهذا لا يعني -يقول الكاتب- القبول بسياسة البرازيل تجاه إيران التي تشد من أزر نظام سيئ ينتهك القانون الدولي ويبدو أنه عاقد العزم على جعل العالم مكانا أكثر خطورة, وفي نفس الوقت فليس معنى هذا ألا نوضح موقفنا للبرازيل, وعلينا عدم تبني سياسة في أميركا اللاتينية يُفهم منها أن أحد الأطراف فقط هو من يقرر ما هو المقبول من عدمه.

المصدر : فورين بوليسي