أوباما أثناء لقائه مع ميدفيديف (رويترز-أرشيف)

ذكرت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور أن اتفاقية خفض الأسلحة النووية (ستارت) بين الولايات المتحدة وروسيا تعد أول انتصار حقيقي لسياسة باراك أوباما ونصرا شخصيا لقائد يتصور العالم خاليا من الأسلحة النووية.

ولكن تلك الرؤية لم تبدأ عند أوباما، بل تعود إلى الرئيس الأسبق جون كنيدي ثم رونالد ريغان الذي اقترب من تحقيقها.

وأشارت الصحيفة إلى أن العديد من مؤيدي نزع الأسلحة النووية يجتمعون على أن المعاهدة التي أعلن عنها الجمعة خطوة أولى نحو بلوغ عالم خال من الأسلحة النووية.

وعلق جوزيف سيرينسيوني رئيس صندوق بلوشيرز -وهي منظمة تدعم مبادرات منع التسلح واستخدام الأسلحة النووية والكيماوية والبيولوجية- بأن حقيقة أن المحافظين والمعتدلين والليبراليين كلهم يشاركون هذا الرأي يشكل مصدر قوة لهذه الاتفاقية.

وقالت الصحيفة إن أهمية هذه الاتفاقية التي ستوقع في جمهورية التشيك مطلع الشهر المقبل تكمن في ما تحدده من لهجة وتوجه في وقت يزداد فيه الاهتمام بخفض الأسلحة، ومن خطوات دولية لتكريس رؤية العالم الخالي من الأسلحة النووية.

ويستضيف أوباما في أبريل/نيسان قمة تجمع 44 من رؤساء دول العالم في واشنطن للتركيز على أمن المواد النووية، ثم تعقد الأمم المتحدة في مايو/أيار لقاء لمراجعة اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية.

ولكن الصحيفة تساءلت قائلة "هل يمكن لرؤية التخلص من الأسلحة النووية أن تنجو من الاستقطاب في واشنطن"؟

وفي مؤشر عده البيت الأبيض إيجابيا، توقع العضو الجمهوري في مجلس الشيوخ ريتشارد لوغار وهو عضو في لجنة العلاقات الخارجية التابعة للمجلس- أن يتسارع العمل من أجل التصديق على هذه الاتفاقية.

أما أكبر تهديد تواجهه الاتفاقية حسب كلام الصحيفة- فهو أولئك الذين يستبعدون تحقيق الرؤية في ظل القوى النووية المتعددة والقوى التي تلهث وراء امتلاكها مثل إيران وكوريا الشمالية.

أهمية الاتفاقية
"
هل يمكن لرؤية التخلص من الأسلحة النووية أن تنجو من الاستقطاب في واشنطن؟
"
وفي مقام آخر، نقلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور عن خبراء قولهم إن الاتفاقية الجديدة من شأنها أن تخفض عدد الرؤوس النووية الإستراتيجية إلى الثلث، أي 1550 من جانب كل طرف، وإلى النصف من وسائل النقل
الصواريخ والقاذفات والغواصات- أي بمعدل 700 من كل بلد.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأسلحة النووية لدى كل من الولايات المتحدة وروسيا تشكل 90% من الأسلحة في العالم، إذ إن واشنطن تملك نحو 2150 رأسا نوويا إستراتيجيا مقابل 2600 لدى موسكو.

كما أن لدى البلدين الآلاف من تلك الأسلحة في المخازن أو التي ستخضع للنزع حسب اتفاقيات الحد من الأسلحة.

واعتبر خبراء روس في الحد من الأسلحة أن أهمية الاتفاقية تكمن في إعادة العملية إلى مسارها.

من جانبها وصفت الصحيفة الاتفاقية بأنها انتصار هام لأوباما الذي يستطيع أن يستخدم نتائجها في لقاء القمة النووية في 12 أبريل/نيسان، وفوز للرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الذي يحتاج إلى إنجازات قوية للخروج من مظلة رئيس الوزراء المتنفذ فلاديمير بوتين.

غير أن الصحيفة ترى أن الروس ما زالوا منقسمين حيال أهمية اتفاقية ستارت بالنسبة لأمن روسيا على المدى الطويل.

ويشير خبراء إلى أن العلاقات بين موسكو وواشنطن ستعتمد على مدى تعاطي أميركا مع مطالب روسيا الخاصة بربط الحد من الأسلحة الدفاعية باتفاقية التخلص من أعداد كبيرة من الأسلحة الهجومية.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور