مبنى الكابيتول أو مقر مجلس النواب كما بدا أثناء انعقاد الجلسة التي أجازت القانون (الفرنسية)

أسهبت الصحف البريطانية الصادرة صباح اليوم في تناول تداعيات إجازة مشروع قانون الرعاية الصحية بالولايات المتحدة على الساحتين الأميركية والدولية ولا سيما قضايا الشرق الأوسط.

الثمن الباهظ
فقد أشارت صحيفة تايمز إلى أن الانقسام الحاد الذي صاحب الجدل الدائر حول مشروع القانون بين نواب الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل وبعد المصادقة عليه سيكبل قدرة الرئيس باراك أوباما على تنفيذ مشاريعه الداخلية وربما سيُفقِد الديمقراطيين السيطرة على الكونغرس.

وربما تحتل السياسة الخارجية بعد الآن المرتبة الثانية من الاهتمام في وقت يتحسس فيه البيت الأبيض احتمالات تمرير مشروع قانون أو اثنين قبل حلول نوفمبر/تشرين الثاني المقبل, وهو موعد انتخابات الكونغرس النصفية.

وسيظل الرئيس يدفع الثمن الباهظ لذلك النصر الذي حققه في مجلس النواب. فهذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي يُجاز فيها مشروع قانون بعيد الأثر ويعيد صياغة النسيج الاجتماعي الأميركي دون أن يصوّت نائب جمهوري واحد لصالحه.

وترى الصحيفة أن الجمهوريين عاقدين العزم الآن على "القضاء" على أوباما وقد تلحق الشكوك التي تساور كثير من الأميركيين حول تكلفة تلك الإصلاحات الضرر بالديمقراطيين في انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني القادمة.

وبدت الصحيفة أكثر تشاؤما حين خلصت إلى القول أن لا شيء على الساحة الدولية يثمر نجاحا على ما يبدو بالنسبة لأوباما. فإيران وروسيا والصين تحجم عن التعاون.

وفي أفغانستان تتشكل ملامح خطة يسودها الارتباك للخروج من هناك, لكن إذا ما تمخضت عن إعادة حركة طالبان إلى كابل فإن قلة من الناس ستعتبر ذلك نصرا يُحسب للإدارة الأميركية. أما في الشرق الأوسط فإن أوباما لم يبت بعد في أمر الانخراط في قضاياه تماما.

"
هذه هي المرة الأولى في التاريخ الحديث التي يُجاز فيها مشروع قانون بعيد الأثر ويعيد صياغة النسيج الاجتماعي الأميركي دون أن يصوّت نائب جمهوري واحد لصالحه
"
صحيفة تايمز
مكان في التاريخ
الآن وقد أجيزت خطة الرعاية الصحية, فإن ثمة العديد من الأمور العظيمة الأهمية –بحسب صحيفة غارديان- في جدول أعمال الرئيس تنتظر التنفيذ بدءا بالتغير المناخي مرورا بقضية الهجرة وانتهاء بالشرق الأوسط وإيران.

ورأت الصحيفة أن إقرار مشروع القانون الذي وصفته بالإنجاز التاريخي يمثل مجرد بداية وليس النهاية, حيث تتوقع أن تندلع معارك كلامية حول تبعاته.

أما صحيفة فاينانشال تايمز فقد رأت أن الأمر استغرق الولايات المتحدة وقتا طويلا للغاية لتقتفي أثر الدول الغنية الأخرى في ما فعلته قبل عقود من الزمن.

وقالت في افتتاحيتها إن الرئيس أوباما قد ضمن له مكانا في التاريخ بنجاحه فيما فشلت فيه الإدارات الديمقراطية السابقة.

وأضافت أن الحزب الديمقراطي ربما يكون بهذا الإنجاز قد حظي بدعم يساعده في الدفع بالقضايا المطروحة في جدول أعماله بزخم متجدد.

غير أن الصحيفة ترى –في مقال آخر- أن لإجازة المشروع تداعياته على العالم وليس على الأميركيين وحدهم.

وقد تسبب إخفاق أوباما الظاهر في المصادقة على خطة إصلاح الرعاية الصحية في النيل من مصداقيته ليس في أميركا وحدها بل وحول العالم كذلك.

وأشارت الصحيفة إلى أن أوباما درج على الإفصاح عن غايات عظيمة ثم ما يلبث أن يفشل تحقيقها.

وضربت أمثلة على ذلك بعملية سلام الشرق الأوسط, وملف إيران النووي, والحرب في أفغانستان.

وقالت إن الصورة التي رُسمت لأوباما في الخارج أنه رئيس ضعيف ومتردد وغير فعّال, لكنها توقعت أن تتغير تلك الصورة الآن –على الأقل لبرهة من الزمن- عقب المصادقة على برنامج إصلاح نظام الرعاية الصحية.

المصدر : غارديان,فايننشال تايمز,تايمز