إسرائيل أعلنت عن استمرار بنائها بالقدس الشرقية بالتزامن مع زيارة بايدن (الأوروبية-أرشيف)

قالت مجلة نيوزويك الأميركية إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو قد يفعل أي شيء بدعوى حماية إسرائيل، متسائلة إذا ما كان سيشعل حربا "عالمية" ثالثة في العالم الإسلامي ويضرب بمصالح الأميركيين في المنطقة عرض الحائط؟

ونسبت نيوزويك إلى خبير سياسي أردني وصفه لنتنياهو بأوصاف "مقذعة" عند فوز الأخير بمنصب رئاسة الوزراء للمرة الأولى عام 1996 وبكونه يشبه "المجرم" القادم من الغرب القديم، مضيفة أن إدارة الرئيس الأميركي بارك أوباما قد تتفق مع ذلك الوصف دونما حاجة لاستخدام نفس "الألفاظ المزركشة".

ومضت المجلة إلى أنه بينما قدم نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن لزيارة إسرائيل الأسبوع الماضي لتقديم عربون صداقة مع تل أبيب فحسب ولمنحها الدعم و"الحماية" ضد عدوها المرعب إيران، في مقابل الحصول على بعض التنازلات، نال نائب الرئيس في المقابل صفعة قوية مدوية.

وقالت إن الإعلان الإسرائيلي عن بناء 1600 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية التي تقطنها أغلبية فلسطينية بالتزامن مع زيارة بايدن شكل لطمة للزائر وتحديا كبيرا لجهود استئناف مباحثات السلام في المنطقة.

"
الفلسطينيون الذين ينادون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم يتهمون إسرائيل بتغيير الحقائق على الأرض
"
عاصمة الدولة
وأضافت أن الفلسطينيين الذين ينادون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم يتهمون إسرائيل بأنها تحاول تغيير الحقائق على الأرض وأنها بالتالي تزيد من تعقديات المباحثات المستقبلية بين الجانبين.

وأشارت إلى أن حكومة نتنياهو تحاول ابتزاز الشريك الأميركي عبر اللعب على الحبلين، فهي تهدد بتوجيه ضربة عسكرية إلى المنشآت النووية الإيرانية، وبالتالي تعريض المصالح الأميركية في منطقة الخليح العربي للخطر، وذلك كلما زاد الضغط الأميركي على تل أبيب إزاء القضية الفلسطينية.

وليس لدى المخططين العسكريين الأميركيين من شك في أن أي ضربة إسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية من شأنها إثارة غضب طهران ضد السعودية ودول الخليج النفطية الأخرى المتحالفة مع الولايات المتحدة.

كما أن المحاولات الأميركية الساعية لجلب الاستقرار إلى كل من العراق وأفغانستان المجاورتين لإيران قد تتعرض للتهديد والخطر وتبوء بالفشل، ومن ثم وفي ظل الدعم الأميركي المستمر لإسرائيل، فإن العالم الإسلامي سيتهم واشنطن بالتواطؤ مع تل أبيب ضد طهران.

"
 إسرائيل ليست في نهاية المطاف سوى دولة صغيرة بسكان لا يزيدون في عددهم عن مجموع أهالي مدينة نيويورك
"
الحليف القوي
ومضت نيوزويك إلى أن الواقعية في السياسة الدولية تتطلب من الحليف القوي عدم إتاحة الفرصة لحليفه الضعيف باتخاذ القرارات بالنيابة عنه، وقالت إن إسرائيل ما هي في نهاية المطاف سوى دولة صغيرة وسكانها لا يزيدون كثيرا في عددهم عن مجموع أهالي مدينة نيويورك.

ويمضي نتنياهو وأنصاره في الولايات المتحدة إلى أنهم إذا قدموا التنازلات وسمحوا بقيام دولة فلسطينية مجاورة ومستقلة وقابلة للحياة والاستمرار، فإن ذلك من شأنه تهديد الأمن الإسرائيلي وبالتالي يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي ضرورة توجيه ضربة استباقية للمنشآت النووية الإيرانية ضاربا بمصير آلاف الرجال والنساء الأميركيين والأميركيات في المنطقة عرض الحائط.

وقالت نيوزيوك إن سياسة نتنياهو لحماية أمن إسرائيل تتطلب من وجهة نظره بقاء إسرائيل عدوانية على كل الجبهات وبقائها مسيطرة على البر والبحر والجو وفوق كل ذلك عدم التنازل عن أي شبر من الأرض وعدم الحاجة للتلفظ بكلمة قد تدل على الأسف أو الاعتذار على الإطلاق.

وأضافت بالقول إنه يصعب بناء صداقة مع نتنياهو، مدللة على التجربة الأردنية عندما وقعت عمان اتفاقية سلام مع تل أبيب في وادي عربة جنوبي الأردن عام 1994 وكيف جاء نتنياهو ليخرب ما تم تعميره من علاقات الدولتين.

هل يقرأ أوباما عبارات الحسين بشأن العلاقة مع نتنياهو؟
الملك الأردني
فعندما دعا الملك الأردني الراحل الحسين بن طلال نتنياهو إلى عمان في أغسطس/آب عام 1996 في محاولة للبناء على اتفاقية السلام الموقعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل إسحاق رابين، فاجأ نتنياهو الجميع بحفر نفق تحت المسجد الأقصى.

وعندما دعا العاهل الأردني نتنياهو لزيارة عمان للمرة الثانية في فبراير/شباط عام 1997 في سبيل توطيد علاقات البلدين، ما كان من الأخير إلى الإعلان في اليوم الثاني للزيارة عن بناء مستوطنة "هار هوما" في القدس الشرقية، ما حدا بالملك الأردني للكتابة لنتنياهو بالقول "إنك تدمر السلام، وليس لدي ثقة بك".



واختتمت نيوزويك بالقول إن (حفر النفق وبناء المستوطنة) كان مخططا لهما في كلتا الحالتين وبالتزامن مع تلك الزيارتين، وإن ذلك لا يختلف عن تزامن الإعلان عن بناء 1600 وحدة سكنية استيطانية في القدس الشرقية مع زيارة نائب الرئيس الأميركي.

المصدر : نيوزويك