الكاتب يدعو كلينتون للتوضيح أمام إيباك بأن بلادها لن تحتمل سياسة إسرائيل الانهزامية(الفرنسية-أرشيف)

دعا البروفيسور في الشؤون الدولية من معهد كينيدي المنظمات الموالية لإسرائيل في الولايات المتحدة إلى دعم رؤية الإدارة الأميركية حيال إقامة دولتين: واحدة للفلسطينيين وأخرى للإسرائيليين، باعتبار ذلك أفضل طريقة لمنع تكرار الشجار بين واشنطن وتل أبيب.

جاء ذلك في مقال لستيفن وولت بصحيفة واشنطن بوست تحت عنوان "في العراك بشأن المستوطنات.. من هم أصدقاء إسرائيل الحقيقيون؟".

واعتبر رد جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي إعلان إسرائيل بناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية أثناء زيارته للبلاد "إن تصرفات إسرائيل تهدد المصالح الأميركية في المنطقة"، بأنه اعتراف علني نادر بأن مصالح البلدين ليست متطابقة.

وكانت الاتهامات المتوقعة التي تلت تلك الصفعة السياسية قد ساهمت في توسيع الهوة في أوساط المجتمع الموالي لإسرائيل بالولايات المتحدة، ما بين مؤيد لحل الدولتين ومدافع عن الوضع الراهن.

فمن جانب تقف لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك) التي تبدأ مؤتمرها السنوي يوم الأحد إلى جانب جماعات متشددة أخرى مثل مؤتمر منظمات رؤساء اليهود الأميركيين الرئيسيين ورابطة مكافحة التشهير.

وكانت تلك المنظمات قد شككت الأسبوع الماضي بالطريقة التي تتعاطى بها الإدارة الأميركية مع الخلاف بين البلدين، وصورت أوباما على أنه لا يوفر الدعم الكافي لإسرائيل.

ويقف على الجانب الآخر مجموعات أخرى مثل جي ستريت و"أميركيون من أجل السلام الآن" التي دافعت عن موقف الإدارة الأميركية ودعت إلى ثبات القيادة لإنهاء الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

ومن وجهة نظر الكاتب فإن المنظمات الأخيرة وإدارة أوباما هي التي تأخذ المصالح الإسرائيلية والأميركية على محمل الجد.

"
الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعزز مشاعر الكراهية ضد الأميركيين بسبب مفهوم التفضيل الأميركي لإسرائيل
"
بتراوس
واستشهد وولت بتحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت ووزير الدفاع الحالي إيهود باراك من أن فشل حل الدولتين يعني أن إسرائيل ستبقى دولة ذات أغلبية يهودية بطريقة واحدة وهي إنكار حقوق التصويت على الفلسطينيين، ما يحولها إلى دولة عنصرية.

ولكن إدارة أوباما -والكلام للكاتب- تحاول مساعدة إسرائيل على عدم بلوغ تلك المرحلة، فهي تعلم (أي الإدارة الأميركية) أن التوسع الاستيطاني يجعل حل الدولتين مستحيلا.

ويقول وولت إن حل الدولتين يصب في المصالح الأميركية أيضا، وهذا ما عبر عنه القائد الأميركي ديفد بتراوس حين قال "إن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي يعزز مشاعر الكراهية ضد الأميركيين بسبب مفهوم التفضيل الأميركي لإسرائيل".

واعتبر الكاتب الجماعات الموالية لإسرائيل مثل إيباك ومن يحمل أفكارها بأنها بمثابة أصدقاء مزورين لأن تصرفاتها ومواقفها تضع إسرائيل في مسار خطير.

ووصف تلك الجماعات بأنها عاجزة عن الحكم على المصالح الأميركية لأن السياسات التي تفضلها تسهم في تجنيد الإرهابيين وتعزز النفوذ الإيراني في المنطقة، وتعقد جهود تشكيل حلف فاعل مع دول الشرق الأوسط.

ودعا وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي ستلقي كلمة في مؤتمر إيباك إلى التأكيد على التزام أميركا تجاه إسرائيل، ولكن مع التوضيح بأن واشنطن لن تحتمل السياسة الانهزامية التي تتبعها إسرائيل بشأن المستوطنات.

وعلى كلينتون يتابع الكاتب- أن توضح بأن أمام إسرائيل خيارين: إما إنهاء الاحتلال وإقامة دولتين لشعبين والاحتفاظ بشخصيتها كدولة يهودية ديمقراطية، وإما الاستمرار في احتلال الضفة الغربية وحصار غزة، وبالتالي التخلي عن صفتها اليهودية أو مبادئها الديمقراطية وتعريض موقف أهم شركائها للخطر.

وفي الختام يوجه وولت رسالة إلى أصدقاء إسرائيل في أميركا ويقول إن عليهم أن يختاروا أيضا، لا سيما أن الأزمة الراهنة (بين تل أبيب وواشنطن) قد تخمد ولكن يُتوقع المزيد منها طالما أن الفلسطينيين لا يحظون بدولة قابلة للحياة.

المصدر : واشنطن بوست