بايدن (يسار) ونتنياهو في مؤتمر صحفي مشترك (الفرنسية)

استحوذت أزمة العلاقات الأميركية الإسرائيلية الناجمة عن تعنت إسرائيل بمواصلة الاستيطان بالقدس الشرقية، على اهتمام الصحف البريطانية التي أجمعت على دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الحزم وعدم التراجع، ووصفت الأزمة بأنها فرصة لتحقيق اختراق في السلام.

لا تراجع
تحت عنوان "أزمة العلاقات الأميركية الإسرائيلية: على أوباما أن لا يتراجع"، كتبت صحيفة ذي غارديان افتتاحيتها تدعو فيها الرئيس أوباما إلى الحزم مع الحكومة الإسرائيلية حتى لو كان انهيارها ثمنا لذلك.

وتابعت أن أوباما تراجع مرة ولا يتحمل تكرارها، لا سيما أن الأزمة الأخيرة بين البلدين لم تكن من صنعه.

فقد تراجع أوباما لدى توليه منصبه عن مطلبه تجميد الاستيطان بالكامل لاستئناف المفاوضات، غير أنه قوبل بعرض إسرائيلي لتجميده على مدى عشرة أشهر فقط والسماح ببناء ثلاث آلاف وحدة سكنية خلالها.

وهنا تعتبر الصحيفة أن حماقة التراجع عن المطلب الأميركي في بادئ الأمر بدت واضحة في ما وقع لاحقا، وهو قرار إسرائيل ببناء 1600 وحدة سكنية في القدس الشرقية إبان زيارة جوزيف بايدن نائب أوباما.

وحذرت من أن تراجع أوباما عن مطالبه الأخيرة -وهي وقف قرار البناء الإسرائيلي في مستوطنة رامات شلومو وتقديم مؤشرات إيجابية للفلسطينيين والإعلان عن أن القدس محل تفاوض- ربما يعني نهاية المحادثات وربما نهاية حل الدولتين نفسه.

ورأت أن أمام إسرائيل الآن خيارين، إما الاستمرار في قضم الأراضي الفلسطينية المحتلة بالقدس وتعريض الاعتراف بحدودها التي تحاول خلقها للخطر، أو التوقف عند هذا الحد.

فرصة أوباما

"
أزمة العلاقات الأميركية الإسرائيلية، التي وصفها السفير لدى واشنطن مايكل أروين بالأسوأ منذ 35 عاما،
ربما تكون فرصة إدارة أوباما لتحقيق اختراق في الشرق الأوسط
"
سبيليوس/ديلي تلغراف
وفي تحليل لصحيفة ديلي تلغراف كتبه مراسلها سبيليوس بواشنطن، فإن أزمة العلاقات الأميركية الإسرائيلية التي وصفها السفير لدى واشنطن مايكل أروين بالأسوأ منذ 35 عاما، ربما تكون فرصة إدارة أوباما لتحقيق اختراق في الشرق الأوسط.

ويرى سبيليوس أن أمام أوباما فرصة لإقناع بنيامين نتنياهو بأن الرئيس الفلسطيني محمود عباس شريك جيد وأن التوصل إلى اتفاق سلام ربما يزيل عقبة هامة أمام التعاطي مع طهران.

ولكن الكاتب يستبعد اغتنام أوباما لهذه الفرصة لأسباب تتعلق بأجندته المثقلة في الداخل والخارج، فضلا عن نظرة العرب إلى مندوب أوباما في المنطقة جورج ميتشل باعتباره "كبيرا في السن وبطيئا ومتأخرا جدا".

وهذا ما ذهب إليه الكاتب جوناثان فريدلاند الذي أشار في مقاله بصحيفة ذي غارديان إلى أن الأزمة في العلاقات ربما تكون هزة لإيقاظ إدارة أوباما وفرصة لإنهاء المحادثات من أجل المحادثات والانتقال إلى السلام الحقيقي.

ولكن الكاتب قدم بعض التفسيرات للأسباب التي دفعت فريق أوباما للتصعيد "في حين كان بوسعهم تمرير تلك الأزمة".

من هذه التفسيرات ربط الأزمة بتمرير مشروع الرعاية الصحية عبر استمالة الديمقراطيين الموالين لإسرائيل، بحيث يخفف أوباما الضغط على إسرائيل مقابل صوتهم لصالح مشروعه.

التفسير الثاني حسب الكاتب- ربما يكمن في القيمة الظاهرية للتعبير عن السخط، حتى يقنع القادة العرب بأن أوباما لا يسمح لإسرائيل بالتآمر عليه.

وهناك تفسير آخر وإن كان أكثر غموضا بوصف فريدلاند- وهو الأمل بإجراء أول تغيير للنظام إبان رئاسته، تماما كما حصل مع إسقاط حكومة إسحق شامير في ولاية الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب.

وفي الختام يقول الكاتب إذا ما أراد أوباما أن يستخدم رأسماله السياسي في عملية السلام فلينصب على السلام نفسه وليس على العملية، مشيرا إلى أن ثمة فرصة حقيقية لجعل دوي الصفعة الذي سمعه العالم أن يكون دعوة لاستيقاظ أميركا.

دعوة للحزم مع إسرائيل

"
بناء المستوطنات ليس عاملا استفزازيا على المستوى المحلي وحسب، بل عامل تقويض لعملية السلام التي تتطلب تخلي إسرائيل عن الأرض لإقامة دولتين
"
فايننشال تايمز
صحيفة فايننشال تايمز كانت أكثر وضوحا وحدّة في افتتاحيتها التي قالت فيها إن على أوباما أن يتسم بالحزم مع إسرائيل.

وأشارت إلى أن بناء المستوطنات ليس عاملا استفزازيا على المستوى المحلي وحسب، بل عامل تقويض لعملية السلام التي تتطلب تخلي إسرائيل عن الأرض لإقامة دولتين.

وحذرت من أن التصرفات الإسرائيلية تحمل العديد من المخاطر، منها تحول الصراع على الأرض إلى صراع ديني، وهذا يعني انتفاضة دموية فلسطينيا ورفضا عربيا للتسوية مع إسرائيل.

وتنسحب تبعات ذلك كله على المصالح القومية الأميركية وهدف أوباما الإستراتيجي الرامي إلى التصالح بين الإسلام والغرب، كما تقول الصحيفة.

وتختتم فايننشال تايمز بالقول إن السياسات الضعيفة في إسرائيل هي التي تدفعها إلى الاستخفاف بالداعم الدائم لها (أميركا) وتعريض الأمن الأميركي للخطر.

ولفتت إلى أن السياسيين الإسرائيليين الذين يتعدون حدود الحارس لبلادهم قد تعرضوا للعقاب من قبل الناخبين، داعية أوباما إلى التوضيح بأن نتنياهو تعدى تلك الحدود.

غير أن صحيفة ديلي تلغراف نحت منحى مختلفا وحاولت في افتتاحيتها أن تذكر إدارة أوباما بأن إسرائيل ستبقى حليفا هاما لأميركا في الشرق الأوسط، وخاصة فيما يتعلق بالملف الإيراني.

وتعليقا على ما وصفته بالتصعيد الأميركي، ألمحت إلى أن ذلك محاولة لانتقام مسؤولي الرئيس السابق بيل كلينتون الذين يعملون مع إدارة أوباما من نتنياهو الذي عمل كثيرا على تقويض مبادرة كلينتون للسلام أواخر تسعينيات القرن الماضي.

المصدر : الصحافة البريطانية