مفاوضات مع طالبان تسبق الانسحاب
آخر تحديث: 2010/3/17 الساعة 16:38 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/17 الساعة 16:38 (مكة المكرمة) الموافق 1431/4/2 هـ

مفاوضات مع طالبان تسبق الانسحاب

رئيس وزراء باكستان (يمين) وكرزاي قبيل اجتماعهما مؤخرا بإسلام آباد (رويترز)

أبدت الصحف البريطانية والأميركية الصادرة اليوم اهتماما ملحوظا بالشأن الأفغاني على خلفية مساعي حلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة فتح حوار مع حركة طالبان, متناولة تداعيات تلك التطورات على الدول المجاورة لأفغانستان.

مفاوضات سرية
فقد كشفت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن القائد العسكري لطالبان الملا عبد الغني برادر كان قد دخل في مفاوضات سرية مع أفراد من عائلة الرئيس الأفغاني حامد كرزاي قبل أسابيع من اعتقاله بواسطة ضباط من المخابرات الباكستانية.

وطبقاً لمساعدين لكرزاي, فإن الرئيس الأفغاني تملكه الغضب من اعتقال برادر الشهر الماضي في مدينة كراتشي في وقت كان فيه الرجل يجري مفاوضات سرية.

وزعم دبلوماسيون أن واحدا على الأقل من إخوة كرزاي عقد مباحثات مع الرجل الثاني في حركة طالبان في منزل بالقرب من قندهار قبل شهرين.

ويُعتقد أن الاجتماع تناول تجارة الأفيون والهيروين المربحة في جنوب أفغانستان. كما تطرق الحديث لأوضاع برادر وكرزاي في الحركة والحكومة.

وركزت صحيفة فايننشال تايمز على دفاع الحكومة الباكستانية عن قرارها عدم شن هجمات جديدة في المناطق الحدودية بحجة أنها تريد أن تنصرف إلى الاحتفاظ بالمواقع التي استردتها من مقاتلي طالبان العام المنصرم.

ويأتي هذا الموقف الذي كشف النقاب عنه رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني في تصريحات للصحيفة على الرغم من قيام الولايات المتحدة وحلف الناتو بدفعها لممارسة الضغط على مقاتلي الحركة على الجانب الباكستاني من الحدود مع أفغانستان.

وأشار جيلاني في تصريحاته إلى أن من ضمن أولويات حكومته صياغة "إستراتيجية خروج" للقوات العسكرية التي استردت مواقع كانت قد استولت عليها طالبان في مناطق ملكند وسوات وجنوب وزيرستان.

أحمدي نجاد أثناء مؤتمر صحفي مع كرزاي بكابل مؤخرا (رويترز)

حرب بالوكالة
وفي الصحافة الأميركية, اهتمت صحيفة واشنطن بوست بتحليل تداعيات الصراع في أفغانستان على المنطقة, معددة الأسباب التي تدعو الولايات المتحدة للدخول في حوار مع طالبان.

وذكرت أن القوى الإقليمية تعمل على تأجيج التوترات داخل وخارج أفغانستان, مشيرة إلى أن باكستان وإيران على وجه الخصوص تريدان أن تفرغ القوى المحلية من صياغة مستقبل المنطقة قبل أن تصبح الولايات المتحدة مهيأة للتفاوض مع طالبان, الأمر الذي سيحد من خيارات واشنطن.

وأضافت الصحيفة أن أفغانستان تواجه مخاطر متعددة الأبعاد وأن كل جيرانها الرئيسيين ضالعون فيها.

وتمضي إلى القول إن أفغانستان وجاراتها على قناعة بأن القوات الأميركية وجيوش الناتو ستبدأ انسحابا كاملا الصيف المقبل, رغم الإشارات التي ظل يطلقها الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن الانسحاب سيكون تدريجيا.

وتطرقت إلى زيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الأخيرة إلى كابل, قائلة إنها أظهرت أن طهران ستلجأ للمناورة من أجل الحصول على نفوذ لها بعد انسحاب القوات الغربية من هناك.

أما أخطر الدلائل على عدم الاستقرار على شبه القارة الهندية يكمن -بنظر الصحيفة- في التصعيد المفاجئ والمثير في الأسابيع القليلة الماضية للحرب بالوكالة بين الهند وباكستان.

وتعيد الأحداث الراهنة إلى الأذهان ذكريات تسعينيات القرن الماضي عندما اندلعت الحرب الأهلية الدامية في أفغانستان والتي أذكى أوارها انحياز الهند وإيران وروسيا إلى جانب تحالف الشمال ضد نظام طالبان المدعوم من باكستان والمملكة العربية السعودية.



"
باكستان وإيران على وجه الخصوص تريدان أن تفرغ القوى المحلية من صياغة مستقبل المنطقة قبل أن تصبح الولايات المتحدة مهيأة للتفاوض مع طالبان, الأمر الذي سيحد من خيارات واشنطن
"
واشنطن بوست
تحذيرات ونصائح
أما اليوم فإن المخاطر أكبر بكثير. فالهند وباكستان قوتان نوويتان, وتنظيم القاعدة و"حلفاؤه المتطرفون" مطلقو السراح, بينما تبدو المكاسب التي حققها حلف الناتو هشة.

وقد أدت الانقسامات العرقية في أفغانستان إلى إضعاف الدولة بالفعل, وقد يفضي تمزقها إلى انهيار سياسي وأمني مفاجئ تكون دول الجوار ساهمت في حدوثه.

ونصحت واشنطن بوست إدارة أوباما بممارسة ضغوط دبلوماسية شديدة للتخفيف من حدة التوترات الإقليمية, مؤكدة أنها بحاجة لأن تتبنى كل الدول المجاورة لأفغانستان موقفا مشتركا يقوم على عدم التدخل.





وحذرت من أن الأوضاع ستكون أشد اضطرابا في أفغانستان وما حولها إذا تلكأت الولايات المتحدة وحلف الناتو في البت بشأن التحاور مع طالبان.

ومضت في تحذيرها من مغبة اتساع رقعة الصراع في المنطقة, وهو ما قد يستغله تنظيم القاعدة والجماعات المتطرفة الأخرى لصالحها.

المصدر : واشنطن بوست,ديلي تلغراف,فايننشال تايمز

التعليقات