بدأ فرز الأصوات ومعها برزت بوادر الخلافات (الفرنسية)

أبدت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الصادرة اليوم اهتماما ملحوظا بنتائج الانتخابات في العراق حيث تناولت في تقرير لها من بغداد وافتتاحية العدد ما أفرزته من بوادر لتحول في المشهد السياسي.

وقالت إن النتائج الجزئية للانتخابات في العراق التي نُشرت أمس الاثنين أظهرت تحولا حادا وباعثا على الخلاف في ميزان القوى بظهور حالات تصدع تمثلت في تحدي أحد المرشحين العلمانيين رئيس الوزراء نوري المالكي والتحالفات القديمة مع بروز الحركات المعارضة.

ومع أن النتائج ليست نهائية حتى الآن, فإن الصحيفة تتوقع أن يحدث تغير يؤثر على المتانة النسبية للتحالفات الرئيسية. غير أن رصدا للانتخابات التشريعية التي جرت الأسبوع الماضي يوحي بظهور معادلة جديدة على مستوى الزعامة.

فقد واجهت التحالفات التقليدية بين الأكراد والشيعة العرب تنافسا من حركات تطعن في حق تلك القوى في المطالبة بالزعامة, وعلى وجه الخصوص من أتباع رجل الدين مقتدى الصدر، الذي وصفته الصحيفة بالمتطرف.

غير أن الانتخابات أدت في أوجه عديدة إلى تكريس الانقسامات العرقية والطائفية التي أطلقها الغزو الأميركي في 2003 من عقالها.

وعلى الرغم من الجهود الواعية لأغلب الأحزاب التي تدغدغ العواطف الوطنية, أدلى الناس بأصواتهم وفقا لانتماءاتهم العرقية أو الطائفية.

وقد أفسد تصنيف العراقيين إلى سني عربي أو شيعي عربي أو كردي محاولات إيجاد حلول لمشاكل البلاد الأكثر إلحاحا مثل الأراضي المتنازع عليها بين العرب والأكراد وصلاحيات الحكومة الاتحادية في دولة ظلت ترزح تحت نير الدكتاتورية لعقود من الزمن.

ولتأكيد ما خلصت إليه من بروز مظاهر انقسام في الساحة السياسية بالعراق, نسبت الصحيفة لسامي العسكري –وهو حليف للمالكي ومرشح في إحدى دوائر بغداد الانتخابية- قوله إن الأمل كان يحدوه قبل الانتخابات في أن تتمكن البلاد من تجاوز النعرات الطائفية, إلا أنه يعرب الآن عن خيبة أمله وأسفه لإخفاقهم, دولة وشعبا, في ذلك.

الغريمان علاوي (يمين) والمالكي (الفرنسية)
أجندة معلّقة
وجاءت افتتاحية الصحيفة, التي تعكس وجهة نظرها في حدث ما, لتؤكد أن نتائج الانتخابات الأخيرة في العراق توحي بأن البلاد مقبلة على صراع محموم وربما طويل على السلطة بين التحالف "الشيعي" بقيادة المالكي وغريمه "العلماني" إياد علاوي.

وتقول الصحيفة إن مثل هذا الصراع لن يكون مفاجئا, لكنه يدعو للقلق إذ لا تزال هناك أعمال كثيرة لم تنجز في انتظار البرلمان القادم ورئيس الوزراء الجديد من بينها سن قانون منصف بشأن النفط وإيجاد حل عادل للخلاف بين الأكراد والعرب السنة حول كركوك.

كما لم يتبق سوى أقل من ستة أشهر على الانسحاب المزمع للقوات الأميركية المقاتلة، ويتعين على العراقيين والأميركيين على حد سواء ضمان انتقال سريع ومشروع للسلطة إلى حكومة جديدة في بغداد.

وانتقدت الصحيفة أداء رئيس الوزراء نوري المالكي خلال الأشهر التي سبقت الانتخابات, وقالت إنه افتقر إلى الحنكة السياسية ولا بد من أن يعمل على تحسين أدائه.

وطالبت بكبح جماح المليشيات الحزبية المسلحة, وبضرورة أن يبقى الجيش العراقي على الحياد وبمنأى عن السياسة.



"
بناء الديمقراطية يقتضي إجراء انتخابات حرة ونزيهة, مثلما يتطلب قيادة سياسية مسؤولة في الأيام التي تلي قفل صناديق الاقتراع
"
قيادة مسؤولة
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن لدى واشنطن رغبة قوية في مساعدة المالكي وعلاوي على تجاوز خلافاتهما, ومن ثم ينبغي عليها حثهما على الالتزام بجملة من الإجراءات المتفق عليها لحل النزاعات بشأن أهلية المرشحين أو المزاعم بالتلاعب في نتائج الانتخابات وذلك بطرق سلمية ومنصفة.

ورغم أن حل مثل تلك الخلافات من المفروض أن يكون مسؤولية المفوضية العليا للانتخابات, فإنها أثارت الشك والريبة حول حيادها بعد قرارها عدم أهلية 55 مرشحا معظمهم من السنة بحجة انتمائهم المزعوم لـحزب البعث.

واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن بناء ديمقراطية يقتضي إجراء انتخابات حرة ونزيهة, مثلما يتطلب قيادة سياسية مسؤولة في الأيام التي تلي قفل صناديق الاقتراع.

المصدر : نيويورك تايمز