آثار الحرب النفسية تنعكس على الأطفال بغزة  (الجزيرة-أرشيف)

بعد مرور ألف يوم من الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، يجد الأطفال أنفسهم مجروحين نفسيا ومحاصرين لا سيما أنهم محرومون من الرعاية الطبية والتعليم ومن أي أمل في مستقبل لائق.

وجاء ذلك في تقرير صحيفة ذي إندبندنت أون صنداي التي استقت النتائج من فيلم وثائقي تبثه القناة الرابعة غدا الاثنين الساعة الثامنة مساء تحت عنوان "أطفال غزة".

فالرسوم التي عرضتها أمسيات ابنة الثانية عشرة في فصلها لم تكن حول عطلة عائلية أو رحلة مدرسية كما هو الحال في جميع أنحاء العالم، بل كانت حول الهجوم الإسرائيلي الذي قتل شقيقها إبراهيم (9 أعوام) وهدم منزلها.

وتشرح أمسيات قائلة "هنا قُتل أخي إبراهيم (رحمه الله)، وهنا طائرة أف 16 التي قذفتنا بالصواريخ، وهنا الدبابة التي بدأت تطلق النار علينا".

أطفال وذووهم على أنقاض منزلهم
(الجزيرة-أرشيف)
وتشير الصحيفة إلى أن ذلك التمرين كان يهدف إلى مساعدة الأطفال على التعايش مع الحرب التي هيمنت على حياتهم، وخاصة ما أصابهم من رعب بسبب "حملة الرصاص المصبوب" الإسرائيلية التي قتلت 1400 فلسطيني، ودمرت منزلا من كل ثمانية.

ويشير التقرير إلى أن التشرد أحد القضايا التي يعاني منها نحو 780 ألف طفل عقب الحرب الإسرائيلية، فضلا عن الجروح النفسية لدى الأطفال الذين نجوا منها.

فحسب برنامج الصحة النفسية في غزة، فإن أغلبية الأطفال أظهروا مؤشرات على إصابتهم بالقلق والإحباط والمشاكل السلوكية.

كما أن بناء الأطفال لصواريخ مزيفة من العبوات ورغبتهم في الحديث عن شراء بنادق الألعاب من مصروفهم، يكشف عن ميولهم للثأر لذويهم.

محمد (12 عاما) يصف قتل الجنود الإسرائيليين لوالده، والتغيرات التي طرأت عليه، فقال "قبل الحرب، كنت أفكر في التعليم، ولكنني بعدها بدأت أفكر كيف أصبح مقاتلا؟".

البعض يعتقد أن القيود الإسرائيلية المفروضة التي تحد من الخيارات المهنية، جعلت الخيارات محدودة أمام السكان، فلم يجد الأطفال إلا التفكير في الانضمام لحركات المقاومة، في ظل ارتفاع معدلات البطالة التي بلغت 45% إضافة إلى أن 76% من العائلات تعيش في فقر، حسب الصحيفة.

وساهمت الحرب الإسرائيلية أيضا في تفكيك الأسر، ولا سيما أن الآباء يشعرون بالذنب لأنهم عجزوا عن حماية أطفالهم، وهاهم الآن لا يستطيعون توفير الطعام لهم.

والد أمسيات يقول "الإسرائيليون قتلوا ابني وهو بين ذراعي ولم يكن بوسعي حمايته، حتى إنني لم أستطع أن استرق النظر إليه وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة لأن الجنود كانوا فوق رأسي".

وهذا الشعور ينتاب الأطفال أيضا، فقد فقدوا آباءهم مرتين، مرة خلال الصراع عندما وجدوهم مذعورين وعاجزين عن حمايتهم، والآن يرونهم تحت الحصار عاجزين عن توفير احتياجاتهم الأساسية.

وهناك أيضا العديد من الأطفال الذي يعانون من الآثار الجسدية للحرب ولا يحصلون على الرعاية الطبية المناسبة بسبب إغلاق المعابر.

محنتهم في السجون الإسرائيلية

أكثر من 340 معتقلا من الأطفال في السجون الإسرائيلية (الفرنسية-أرشيف)
من جانبها نقلت صحيفة ذي أوبزيرفر مخاوف منظمات حقوق الإنسان من تزايد أعداد الأطفال الفلسطينيين الذين يقبعون في السجون الإسرائيلية ومن تصرفات الجيش الإسرائيلي.

ونقلت عن المنظمة الحقوقية الإسرائيلية بيت سليم قولها إن القوات الأمنية "انتهكت بشكل صارخ" حقوق عدد كبير من الأطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما اعتقلتهم في الأشهر الأخيرة.

وقالت الصحيفة إن عائلة الحسن محتسب (13 عاما) من الخليل الذي اعتُقل في 27 فبراير/شباط لثمانية أيام رفعت دعوى قضائية ضد السلطات الإسرائيلية.

ووصف محتسب كيف تعرض للاستجواب دون حضور محام في وقت متأخر من الليل، وقد أرغم على الاعتراف بقذفه الحجارة على الجيش واضطر للتوقيع على ورقة كتبت باللغة العبرية.

وقد أُفرج عنه بعد ثمانية أيام بعد جهود قانونية بذلتها مجموعات حقوق الإنسان، غير أنه ما زال يواجه تهمة قذف الحجارة بسبب توقيعه على تلك الورقة، وتتراوح العقوبة بالسجن بين أشهر وعشرين عاما.

ووفقا للمنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الطفل التي تولت قضية محتسب، فإن عدد الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية حتى نهاية فبراير/شباط بلغ 343.

وتشير ذي أوبزيرفر إلى أن إسرائيل تحاكم الأطفال الفلسطينيين في سن 12 عاما، كما أن النظام القانوني الإسرائيلي يتعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم بالغين عند سن 16، خلافا للإسرائيليين الذين يُعتبرون بالغين عند سن 18.

المصدر : الأوبزرفر,إندبندنت