لجنة الانتخابات العراقية تكشف عن النتائج شيئا فشيئا (رويترز)

تراقب دول الشرق الأوسط عن كثب النتائج الأولية للانتخابات العراقية بحثا عن خيوط تستشف منها مدى التأثير الذي سيحدثه هذا التصويت على مجريات الأحداث في العراق والمنطقة ككل.

وتقول صحيفة كريستيان ساينس مونتور إن فوز التحالف الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي, والذي يبدو حتى الآن في المقدمة, يرجح أن يضمن استمرار الوجود والنفوذ الإيراني في الساحة السياسية العراقية.

لكن الدول السنية تتابع باهتمام صعود تحالف "القائمة العراقية" الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي السابق إياد علاوي, الذي ينظر إليه على أنه قومي عربي قد يطبق سياسات أقرب إلى جيرانه العرب منها إلى إيران.

وينتاب الزعماء العرب قلق من أن يصبح العراق جزءا من فلك للنفوذ الإيراني ما انفك مداه يتسع.

ويقول المحلل السياسي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية عماد جاد إن المسألة المهمة هنا هي ردة فعل إيران ودول سنية كالسعودية ومصر على تلك النتائج.

وحسب المصدر نفسه، فإن إيران "تتعامل مع العراق اليوم كمنطقة نفوذ إيرانية, وسترفض أي حكومة لا تتعامل معها بوصفها الأخ الأكبر للعراق"، معربا عن توقعه بأن تحاول السعودية عزل أي حكومة جديدة يشكلها المالكي للتصدي للنفوذ الإيراني.

أما مدير مشروع العراق ولبنان وسوريا في مجموعة الأزمات الدولية بيتر هارلينغ فيرى أن العراق مقدم على مرحلة جديدة يحاول فيها اللاعبون الإقليميون تعزيز وجودهم داخله لملء الفراغ الذي سيتركه تراجع الدور والوجود الأميركي هناك, لكنه يؤكد أنه من الصعب حتى هذه اللحظة التكهن بالكيفية التي سيتم بها ذلك.

ومن وجهة نظره فإن تلك هي إحدى علامات الاستفهام للفترة المقبلة, إذ كيف سيكون الوضع عندما ينسحب الأميركيون؟ وكيف سيتعامل اللاعبون الإقليميون مع ذلك؟.

وفي هذا الإطار, تكشف الصحيفة عن توجس في الشارع الأردني من استحواذ الشيعة والأكراد على مزيد من السلطة والنفوذ في العراق, إذ يرون في ذلك فرصة سانحة لمزيد من التغلغل الإيراني داخل العراق، الأمر الذي سيؤثر سلبا على الأردن من حيث الأمن والفرص التجارية.

أما المصريون فإن اهتمامهم منصب أكثر على القضية الفلسطينية, إذ تنقل الصحيفة عن بائع الصحف المصري أحمد خليفة قوله "المهم عندنا هو فلسطين وغزة, أما العراق فإنه لا يؤثر علينا".

ويحذر مدير مركز الشرق للدراسات الدولية بدمشق سمير التقي مما سماه "الحماس الغربي السابق لأوانه" بشأن هذه الانتخابات.

ويقول إن على المراقبين قبل أن يطلقوا أحكاما حول هذه الانتخابات أن يتأكدوا أولا من أن الحكومة العراقية الجديدة تمثل الطوائف العراقية المختلفة, إذ إن الفشل في تحقيق مثل هذا التوازن يعني أن عدم الاستقرار والعنف سيستمران على الأرجح.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور