إيكونوميست: هل تتراجع بي بي سي؟
آخر تحديث: 2010/3/13 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/13 الساعة 15:04 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/28 هـ

إيكونوميست: هل تتراجع بي بي سي؟

محلل بريطاني: بي بي سي تمر بمرحلة الجزر (إيكونوميست)

تساءلت مجلة إيكونوميست في تقرير لها عن إعلان هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في الثاني من مارس/آذار تقليص حجمها طواعية، في خطوة غير مسبوقة، قائلة "هل تتراجع أول وأقوى محطة إذاعية قومية؟".

ويشير التقرير إلى تراجع مهم في الوضع قياسا بالسنوات الأخيرة, ولكنه "تراجع براغماتي يمكن بي بي سي من حشد قواتها وطاقاتها لجهات أخرى من أجل زيادة فاعليتها".

وعلق محلل بريطاني على ذلك بقوله إن كل منظمة تمر بمراحل من المد والجزر، وهذه مرحلة الدمج أو الجزر.

الثقة والدخل
وتشير المجلة إلى أن هناك ما يقارب 20 مليون بريطاني يزورون مواقع بي بي سي الإلكترونية شهريا، في حين أن 98% من البالغين يستخدمون خدمات بي بي سي أسبوعيا، مما يعكس ثقة البريطانيين فيها أكثر من الشرطة وموظفي الخدمة المدنية والسياسيين والصحفيين الآخرين غير المنضوين تحت لواء هيئة الإذاعة البريطانية.

أما فيما يتعلق بدخلها فهو مضمون وفي ازدياد, فقد حصلت على مبلغ 3.5 مليارات جنيه إسترليني (نحو 5.27 مليارات دولار) كرسوم اشتراك فيها خلال العام الماضي وحده، بينما جنت من بقية أنحاء العام عوائد بنحو مليار جنيه آخر، ولا يوجد منافس لها سوى محطة فضائية تسمى BskyB.

وتقول إيكونوميست إن الفجوة المالية المتنامية بين بي بي سي ومنافساتها التجارية تشكل مادة للتذمر من قبل كل منها, فأصحاب المجلات ومحطات الإذاعة يشتكون من منافسة غير عادلة في مجال الإعلانات مع الهيئة.

في حين تشتكي المحطات المنافسة من المبالغ الباهظة التي تدفعها بي بي سي للإذاعيين الموهوبين من أمثال جوناثان روس الذي قيل إنه تلقى مبلغ 18 مليون جنيه (ما يقارب 27 مليون دولار) خلال السنوات الثلاث الماضية.

لقد سلم منافسوها باستحالة مجاراتها، ومن بين هؤلاء جيمس مردوخ الذي يدير العديد من محطات الإذاعة في أوروبا وآسيا، في حين تراهن هيئة الإذاعة البريطانية على استقطاب 46% من كافة مشاهدي برامج التلفزيون بواسطة موظفين مهنيين ومحترفين، بينما تستأثر باستقطاب نحو 23% من المشاهدين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 16 و34 عاما .

ونظرا لكون بي بي سي "تتلقى أموالا من الكل فعليها خدمة الكل كذلك"، كما تقول إيكونوميست.

وفي هذا السياق بذلت الهيئة مساعي جبارة من أجل استرداد مشاهديها الشباب، فضلا عن إطلاق الهيئة خلال السنوات العشر الماضية قنوات تلفزيونية رقمية مثل القناة رقم 3، وقدمت برامج جذابة مختلفة، علما بأن إقامة محطة إذاعة أرخص كثيرا من إطلاق قناة تلفزيونية.

وفي هذا الإطار يقول مدير هيئة الإذاعة البريطانية السيد طومبسون إن على الهيئة مضاعفة مساعيها من أجل اجتذاب المشاهدين، وعدم إقامة قنوات جديدة في مناطق تتوفر فيها بدائل بث مجانية، في الوقت الذي يجب عليها التركيز على تقوية قنواتها الرئيسية من أجل اجتذاب المزيد من المشاهدين.

أصغر وأقوى

"
تحولت هيئة الإذاعة البريطانية في الفترة الأخيرة -مع اقتراب الانتخابات- إلى ساحة للسجال بين المحافظين والعمال
"
ويشكل البث التلفزيوني والإذاعي عبر الإنترنت مشكلة وتحديا جديدين, حيث افتتحت الهيئة في عام 2007 قناة أيبلاير التي تلقت 120 مليون طلب اشتراك من أجل مشاهدة البرامج التلفزيونية والإذاعية التي تبثها, وقد أثبتت نجاعتها في استقطاب مشاهدي البرامج التلفزيونية والإذاعية.

كما أن الهيئة -بالاشتراك مع عدد من محطات البث- تقوم بتطوير نظام جديد من أجل البث التلفزيوني داخل غرف المعيشة، مما يمنحها مزيدا من النفوذ والتأثير الهائل, وفي حالة نجاحه سيكون ذلك أكبر مأثرة وإنجاز في تاريخ الهيئة حتى حينه.

لكن السياسيين يظلون المشكلة التي تقض المضجع, فقد طالب بعض الوزراء الهيئة بتشكيل هيئة إشراف وإدارة جديدة تسمى "بي بي سي ترست"، لكن تبين لاحقا خطأ اقتراحهم وكذلك الكلفة الباهظة لتشييد المباني، وحثوا الهيئة على نقل العديد من عملياتها إلى سانفورد، كما شجعوها على التوسع في البث عبر الإنترنت، ولكنهم عادوا ليتذمروا من عدم كفاية الإنفاق على برامج التلفزيون الأصلية.

ورغم ذلك ما زالت الهيئة تحظى بشعبية واستحسان, ولكنها أصبحت -خاصة خلال الأسبوع الماضي مع اقتراب الانتخابات- ساحة للسجال بين المحافظين والعمال.

فقد أعلن وزير الثقافة بين برادشو المعروف بمعارضته للإذاعة في السابق, أن بي بي سي تعتبر أثمن رصيد يمتلكه البريطانيون، واتهم المحافظين باتخاذ موقف عدائي قوي منها.

المصدر : إيكونوميست

التعليقات