رأى الكاتب البريطاني جوهان هاري في مقاله بصحيفة ذي إندبندنت أن الوقت حان لإعلان الفلسطينيين عن دولتهم المستقلة، ودعا الغرب إلى الضغط على إسرائيل للقبول بإقامة دولتين.

واستهل هاري مقاله بتساؤل "هل يمكن أن تتسم الحكومة الإسرائيلية بمزيد من الوضوح حول عدم نيتها مشاركة (أرض الميعاد) مع سكان آخرين"؟

وتابع أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي تمنح إسرائيل ثلاثة مليارات دولار سنويا أكثر المعونات المقدمة لأي دولة على وجه الأرض- تقدمت بطلب "وديع وجبان" لدى الإسرائيليين لوقف الاستيلاء على مزيد من الأرض، والجلوس مع الفلسطينيين.

غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو رد على ذلك بصفعة قوية -حسب تعبير هاري- من خلال إعلان حكومته بناء 1600 وحدة سكنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة حيث يتعين على الفلسطينيين مغادرتها بالقوة.

معاناة الفلسطينيين
وتحدث هاري عن المعاناة الفلسطينية منذ 1948 حتى اليوم ما بين اغتصاب الأراضي وبناء المستوطنات وإقامة بنى تحتية عسكرية قوية تمثلت في نقاط تفتيش وعمليات بحث مستمرة فضلا عن تخصيص طرق للمستوطنين، وانقسام الفلسطينيين وتجويع 1.5 مليون فلسطيني في غزة.

ومن قصص المعاناة التي يشهدها الفلسطينيون عند نقاط التفتيش الإسرائيلية التي ذكرها هاري أن الجنود على إحدى نقاط التفتيش كانوا يطلبون من مدير مدرسة التعري حتى يراه طلابه وهم في طريقهم إلى المدرسة.

ولكن الكاتب يقول إن ثمة حلا لكل ذلك وهو تقسيم الأرض، فهناك شعبان الفلسطيني والإسرائيلي "فليعيشا في دولتين على حدود 1967 ويحصل ضحايا 1948 على تعويض كامل".

ونبه هاري إلى أن القيادة الفلسطينية دعمت برنامج الدولتين والتعويض منذ 1978، ووافقت عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإن كان ضمنا، ولكن الفلسطينيين لم يتلقوا أي عرض بهذا الشأن.

غير أن الفلسطينيين وحدهم لا يستطيعون أن يغيروا شيئا، ولكن الضغط الدولي حين يطبق "بذكاء" قادر على تعزيز ما يصبون إليه، لا سيما أنهم يدرسون خطوة إعلان الدولة الفلسطينية من طرف واحد.

ويرى الكاتب أن تلك الخطوة لن تدحر الاحتلال، ولكنها ستجعل المسألة واضحة يستطيع الجميع أن يدركها، فالفلسطينيون شعب يستحق دولة شأنهم في شأن الشعب البريطاني أو الإسرائيلي.

محو إسرائيل أم فلسطين؟

"
لماذا يتعين على الفلسطينيين أن يكسبوا حقهم في أرضهم من خلال إثبات طاعتهم لقوة أجنبية متعسفة
"
وتعليقا على حديث نتنياهو حول خطر محو إسرائيل، قال هاري إن فلسطين تمحى يوميا عن الخريطة بدباباته وبنادقه، وتساءل "لماذا يتعين عليهم (الفلسطينيين) أن يكسبوا حقهم في أرضهم من خلال إثبات طاعتهم لقوة أجنبية متعسفة"؟

وقال أيضا إن الحكومات الغربية ساهمت في محو فلسطين، فتمثل دور أوروبا في الدبلوماسية وصفقات الأسلحة وفتح الأسواق أمام إسرائيل، في حين تمثل دور أميركا في تقديم الأموال لها.

وفي الختام ذكر الكاتب أن الفلسطينيين يتطلعون إلى نفس ما يصبو إليه الإسرائيليون وهو الوطن الآمن "ويتوقف الأمر علينا مليارات المراقبين- للضغط على حكوماتنا لنجعل من تلك الرغبة حقيقة بدلا من الصراخ في جنح الظلام".

المصدر : إندبندنت