المبعوث الأميركي ميتشل (يسار) التقى الرئيس الفلسطيني عباس الأسبوع الماضي (رويترز)

قال الكاتب الألماني جوزيف جوفي إن من غرائب الخلافات والتناقضات التي تشوب عملية السلام في الشرق الأوسط تلك المتمثلة في رغبة الإسرائيليين في استئناف المباحثات دون عقد صفقة في مقابل رغبة الفلسطينيين في عقد صفقة دون مباحثات لا تؤدي إلى نتيجة.

وتساءل جوفي في مقال نشرته له صحيفة وول ستريت الأميركية عن سر سعادة الطرفين إثر إغراء المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل لهما بقرب استئناف المباحثات غير المباشرة، بحيث يلتقي كل طرف منهما المبعوث الأميركي على حدة وهو يحمل دفتر ملاحظات ربما يكون أصفر.

كما تساءل ساخرا عن المكان الذي ستجرى فيه المباحثات وعن اللغة المستخدمة أهي العربية أم الإنجليزية؟ مضيفا أن محاولة الاتفاق على المكان واللغة وما شابه ذلك قد تستنفد الأسبوع الأول من المباحثات.

المبعوث الأميركي ميتشل (يسار) التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الأسبوع الماضي (رويترز) 
مباحثات صورية
وأشار جوفي -وهو رئيس تحرير صحيفة "دي زيت" الألمانية والباحث في معهد هوفر في ستانفورد- إلى سرعة ترحيب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالخطوة التي أقدمت عليها جامعة الدول العربية والمتمثلة في "السماح" للفلسطينيين باستئناف مباحثات غير مباشرة مع الجانب الإسرائيلي، والتي وافق عليها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مبتهجا.

وقال الكاتب إن الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وافقا على استئناف المباحثات لكونهما يعرفان أنها مجرد مباحثات صورية استعراضية، مضيفا أن جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي شارك "الجوقة" من خلال زيارته للمنطقة التي استغرقت خمسة أيام قضاها كلها تحت عنوان "استئناف عملية السلام".

وأضاف أن ما يجري على الساحة ليس البداية بقدر ما هو خطوة إلى الوراء في عملية السلام، مشيرا إلى أن الإسرائيليين والفلسطينيين ما انفكوا يتفاوضون منذ "اتفاق أوسلو" عام 1993 أو الاتفاق الذي وصفه بالأسطوري.

وقال إن الجانبين أمضيا كل ذلك الوقت وهما يتفاوضان وجها لوجه بشأن كل القضايا العملية المتعلقة مثل الإغلاقات والحواجز على الطرق والاستثمارات والمسائل الضريبية، وإنهما اتفقا على مسألة القبض على "الإرهابيين" وتدريب قوات الأمن الفلسطينية، متسائلا عن "الإعلان الكبير" المتمثل في اللقاءات غير المباشرة مع ميتشل المتوقع أن تبدأ الأسبوع القادم.

"
طريق مباحثات السلام وعرة وألهت الفلسطينيين والإسرائيليين عقودا من الزمن
"
طريق وعرة
ومضى جوفي بالقول إن طريق المباحثات التي ألهتهم عقودا من الزمن ستكون وعرة، حيث سيطلب من الإسرائيليين عبر طاولة المفاوضات غير المباشرة التخلي عن نصف القدس التي يعتبرونها "العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل"، وأن يتخلوا عن مستوطنات موجودة في "أرض إسرائيل".

وأضاف أن إخلاء المستوطنات بشكل قسري بحد ذاته سيشكل عملية صعبة وقاسية في الضفة الغربية خاصة في ظل تواجد أكثر من ربع مليون مستوطن، وأن نقلهم وترحيلهم ينذر بحرب أهلية، مشيرا إلى التداعيات التي أعقبت إخلاء المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة.

وقال إن الفلسطينيين سيطالبون بالاحتفاظ بحق العودة الذي يخشاه الإسرائيليون والذي ينظرون إليه بوصفه قنبلة ديمغرافية تنذر بأخذ نصف الرغيف الذي يعتبره الإسرائيليون رغيفهم بالكامل سواء في الخليل أو جنين أو حتى في حيفا ويافا، مضيفا أن الإسرائيليين لن يكرروا انسحابا شبيها بالذي جرى في غزة الذي خلف "حماستان".

قسمة مستحيلة
وأضاف جوفي أن من يتجرأ في المحيط العربي على توقيع اتفاق منقوص يتجاهل الحقوق الفلسطينية فإن مصيره الموت، مشيرا إلى حادثتي اغتيال الملك الأردني عبد الله الأول عام 1951 والرئيس المصري السابق أنور السادات عام 1981.



واختتم الكاتب بالقول إن السلام في المنطقة يمثل قسمة مستحيلة بحيث لا يرضى فيها طرف إلا على حساب خسارة الآخر وإن ذلك يشكل كوابيس مخيفة للجانبين، ولذا فكل منهما يبدو سعيدا ببدء مفاوضات عبثية استعراضية لا تؤدي إلى نتيجة، وبحيث يلقي الجانبان الإسرائيلي والفلسطيني اللوم على "العم سام" في حال فشلها في نهاية المطاف.

المصدر : وول ستريت جورنال