تشيلي وهايتي: قصة زلزالين
آخر تحديث: 2010/3/1 الساعة 15:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/1 الساعة 15:37 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/16 هـ

تشيلي وهايتي: قصة زلزالين

رغم قوته لم يخلف زلزال تشيلي دمارا كبيرا (رويترز)

كان الزلزال الذي ضرب تشيلي فجر السبت الماضي أعنف 500 مرة من ذلك الذي هزّ هايتي وأسفر عن مصرع نحو مائتي ألف شخص, ومع ذلك فقد جاءت حصيلة ضحايا الزلزال الأخير أقل بكثير من الرقم الذي سجلته بور أو برانس, عاصمة الجزيرة المنكوبة الواقعة في البحر الكاريبي.

وأوجزت مجلة تايم الأميركية السبب في اتساع حجم الدمار في هايتي ومحدوديته في تشيلي في كلمتين: سوء الإدارة.

فقد كتب الصحفي تيم بادغيت مقالا في العدد الأخير للمجلة تحت عنوان: "تشيلي وهايتي: قصة زلزالين", قال فيه إن الدول المانحة للمساعدات تدرك مسبقا السبب الذي جعل حجم الدمار أقل بكثير في تشيلي عنه في هايتي.

السبب -كما يقول بادغيت- هو أن الحكومة في تشيلي ترغم البنائين فيها على التقيد بلوائح صارمة, بينما لا تكاد ترى للوائح مثل هذه وجودا في هايتي بسبب الفساد والإهمال الذي لا سبيل إلى إصلاحه.

وتحتل تشيلي المركز 25 بين الدول الأقل فسادا وهايتي 168 من حيث الدول الأكثر فسادا في قائمة الفساد الدولي التي وضعتها منظمة الشفافية الدولية, وهي هيئة غير ربحية مقرها في برلين.

وبينما نزلت الرئيسة التشيلية ميشيل باشليت إلى الشوارع يوم السبت لطمأنة مواطنيها بخصوص مساعدة ضحايا الزلزال, ظل الرئيس الهايتي رينيه بريفال غائبا عن الأنظار لأسابيع.

وتقع كل من تشيلي وهايتي فوق خطوط صدع غير مستقرة، وفي السنوات الأخيرة أمرت الحكومة التشيلية بأن تكون المنشآت الجديدة مقاومة للزلازل, واشترطت استخدام مواد كالمطاط ومراعاة الثقل الموازن وإدراجها في التصاميم المعمارية لكي تتيح للمباني الانحناء والتمايل أثناء وقوع الزلازل بدلا من انهيارها.

زلزال هايتي أحال بعض المناطق إلى أطلال   (رويترز-أرشيف)

مقارنة ظالمة؟
وعلى العكس تماما من ذلك هايتي التي تسمح لمبانيها بالارتفاع دون استشارة المهندسين إلا في حدود ضيقة إن وجدت, وتقديم رشا لمفتشين حكوميين مزعومين. كما أن المنشآت مبنية بقليل من الأسمنت المسلح وغالبا ما تقام فوق أساسات ضعيفة.

ويضيف الكاتب أن في زلزال تشيلي من الأسباب ما يبرر حمل هايتي على القبول بشرط تحسين ظروف "إدارتها المتردية" إذا كان لها أن تحصل على مساعدات بمليارات الدولارات.

وهناك من المدافعين عن الجزيرة الكاريبية من يرون أنه من غير الإنصاف مقارنة دولة عاجزة كليا مثل هايتي, أفقر دولة في نصف الكرة الأرضية الغربي, بدولة قادرة كتشيلي التي تتمتع بأعلى معدل لإجمالي الدخل المحلي في أميركا اللاتينية والتي تتأهب لتكون أول دولة في أميركا الجنوبية تحصل على عضوية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.

ويرى المدافعون عن هايتي أن تشيلي تستطيع إدارة شؤونها على الوجه الصحيح لأنها دولة أكثر تطورا.

لكن كاتب المقال يرى أن ما يقولونه خطأ, إذ يؤكد أن العكس هو الصحيح, فتشيلي في نظره أكثر تطورا لأنها تدير أمورها على النحو الصحيح.

المصدر : تايم

التعليقات