إندبندنت: المالكي يلعب بورقة البعث
آخر تحديث: 2010/3/1 الساعة 13:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/3/1 الساعة 13:14 (مكة المكرمة) الموافق 1431/3/16 هـ

إندبندنت: المالكي يلعب بورقة البعث

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي (الفرنسية)

اهتمت صحف غربية بالانتخابات العراقية، فبينما حذرت إندبندنت من أن اللعب بورقة الطائفية قد يدخل البلاد مجددا في أتون حرب داخلية أخرى، سلطت غارديان الضوء على اتهام رئيس الحكومة نوري الماكي بشراء الأصوات، واستبعدت نيويورك تايمز فوز المالكي بولاية جديدة.

وقال مراسل صحيفة إندبندنت باتريك كوكبيرن في مقاله تحت عنوان "رئيس الوزراء يلعب بورقة المناهضة للبعث مع اقتراب الانتخابات" إن الحديث عن اختراق البعثيين السابقين لانتخابات يوم الأحد يخفي قضايا معقدة أخرى يواجهها العراق.

ورغم نفي رئيس الحكومة نوري المالكي أن يكون قرار إقصاء البعثيين عن الانتخابات يستهدف السنة وتأكيده أن معظم الممنوعين من الانتخابات هم من الشيعة، فإن معظم السياسيين المهمين المدرجة أسماؤهم على القائمة السوداء هم من السنة.

ويقول كوكبيرن إن زعم المالكي بأنه يلاحق فقط أعضاء البعث السابقين يوضح مدى هيمنة عملية التطهير على الانتخابات التي ستعقد في السابع من الشهر الجاري.

فقد اتسعت رقعة الحظر على المرشحين للانتخابات في الأيام الأخيرة إلى جانب الـ500 الذين أعلن عنهم- لتشمل ألفا من المسؤولين العسكريين والأمنيين في المحافظات، حسب مصادر في العاصمة العراقية.

ويشير الكاتب إلى أنه رغم فشل الحكومة فإن اللافتات والشعارات في مختلف أنحاء بغداد والتي "أصبحت شيعية في أغلبها" تدعو إلى "عدم عودة المجرمين البعثيين" و"الانتقام من البعثيين الذين قمعوكم"، وليس هناك من اللافتات ما تتحدث عن البطالة والكهرباء والخدمات المختلفة إلا القليل.

حتى إن الصحف ومحطات الإذاعة والتلفزيون تعج بتغطية "مؤامرات الحزب الحاكم السابق في العراق".

وترى الصحيفة أن أصل الضجة حول تطهير البعثيين يكمن في الانقسامات السياسية داخل الأغلبية الشيعية وكذلك الخوف الحقيقي من عودة المؤيدين للرئيس الراحل صدام حسين.

ومهما يحدث في العراق، يتابع المراسل، فإن ائتلافا من الأكراد والشيعة هو الذي سيحكم العراق.

وتعتقد إندبندنت أن الهدف السياسي من التطهير البعثي هو إضعاف الائتلاف القومي العلماني الذي يدعى "العراقية" بقيادة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي.

وترجح أن يكون استقطاب الأصوات الشيعية للتحالف الوطني العراقي وهو الائتلاف المؤلف من أحزاب دينية شيعية ومعارضين للمالكي- هو السبب وراء شحذ الاختلافات الطائفية.

محاذير من ورقة البعث

"
الهدف السياسي من التطهير البعثي هو إضعاف الائتلاف القومي العلماني الذي يدعى "العراقية" بقيادة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي
"
إندبندنت
لكن التطهير البعثي أوقع المالكي في مأزق، إذ إنه اضطر باعتباره يمثل الحكومة إلى الانضمام إلى حملة التطهير للحفاظ على الدعم الشيعي.

وكخطوة لمغازلة السنة -حسب تعبير الصحيفة- أعلنت الحكومة فجأة الأسبوع الماضي عودة عشرين ألف ضابط من حقبة صدام حسين إلى أعمالهم، غير أن القرار بتوفير رواتب لهم يفسر واحدا من الأسباب التي تكمن خلف بطء عملية إعادة الإعمار بالعراق.

وتقول إندبندنت إن التحكم بالوظائف يعد واحدا من بين العوامل التي جعلت المنافسة السياسية لفرض الهيمنة على الحكومة على أشدها.

ورغم أن الصحيفة تستبعد عودة الحرب الطائفية التي قد تضر جميع الأطراف أهمها الشيعة والعرب والأكراد، فإنها قد لا تموت خلال عامين، ولكن إندبندنت ترى أن الأحزاب الشيعية -بعد اللعب بورقة البعث خلال الحملة الانتخابية- قد تجد صعوبة في إعادة جني الطائفية إلى قمقمه مجددا خاصة إذا ما وقع المزيد من التفجيرات.

بنادق مقابل التصويت
وفي إطار الحملة الانتخابية، اتهم المتحدث السابق باسم جهاز المخابرات سعد الألوسي رئيس الحكومة بتقديم أسلحة وأموال نقدية لزعماء القبائل مقابل أصواتهم، حسب ما جاء في صحيفة غارديان البريطانية.

وكان المالكي الذي يخوض منافسة شرسة في الأسبوع الأخير قبل الانتخابات قد صُوّر وهو يقدم المسدسات لمؤيديه في جنوب العراق، رغم أنه نفى أن يكون السبب هو شراء الأصوات.

وقال الألوسي الذي نُقل إلى منصب آخر قبل ثمانية أيام إنه تم إقرار عقد مع مزود صربي لتقديم ثمانية آلاف مسدس بنهاية 2008 لاستخدامها من قبل المخابرات، غير أن المالكي رفض العقد في اللحظة الأخيرة وأبرم عقدا خاصا به لتوفير عشرة آلاف مسدس لاستخدامها في حملته الدعائية له ولحزبه.

أما المتحدث باسم الحكومة علي الدباغ فقد نفى بشدة تلك المزاعم، وقال إنها "هدايا مُنحت للقبائل لمشاركتهم في الحفاظ على الأمن، ولا علاقة لها بالحملة الانتخابية".

اختبار حقيقي

"
الانتخابات العراقية اختبار حقيقي لمستقبل العراق والمالكي معا
"
نيويورك تايمز
من جانبها اعتبرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الانتخابات العراقية بأنها اختبار حقيقي لمستقبل العراق والمالكي معا.

ولكن الصحيفة استبعدت نجاح المالكي في ولاية ثانية لأسباب عزتها إلى تعثر الحملة الانتخابية، كما يصفها البعض.

ورأت نيويورك تايمز أن ثمة عوامل بعضها من صنع يده وبعضها الآخر من صنع الآخرين- قد تلحق الضرر باحتمالات إعادة انتخابه.

من هذه العوامل أن سلسلة التفجيرات التي وضعت على مدى الأشهر الستة الماضية قوضت زعمه بأنه تمكن من استعادة الاستقرار.

كما أن إستراتيجيته في بناء تحالف سياسي كبير يمثل جميع الأطياف والعرقيات وجدت طريقها لدى أكبر منافسيه وهو رئيس الوزراء السابق إياد علاوي.

وتشير الصحيفة أيضا إلى أن المالكي باعتباره رئيسا للحكومة- يواجه انتقادات بسبب جملة من أوجه القصور الحكومية مثل الافتقار إلى التنمية والوظائف وتفشي الفقر والفساد.

ولفتت أيضا إلى أن المالكي ركز معظم خطاباته الخاصة بالحملة الانتخابية في منطقة الجنوب، كما التقى يوم الجمعة بقادة قبائل صلاح الدين في بغداد بدلا من توجهه بنفسه إلى أكبر معقل سني.

المصدر : الصحافة الغربية
كلمات مفتاحية:

التعليقات