الجمهوريون يستعدون لتطويق الديمقراطيين في الانتخابات النصفية القادمة (الفرنسية-أرشيف)

في مقال له بصحيفة فايننشال تايمز كتب كليف كروك أن التغير في توقعات الحزب الجمهوري الأميركي كان مثيرا للدهشة. فمنذ عام فقط كان المحللون يتحدثون عن هيمنة ديمقراطية جديدة، وكان الجمهوريون في حالة من الفوضى بعد خروج بعضهم من البيت الأبيض وانضمامهم إلى أقلية في الكونغرس، وبدوا في حالة مزرية وعلى حافة خوض حرب أهلية.
 
وفي لمح البصر اختفى سحر أوباما وبدأ الديمقراطيون يترنحون، وعاد الحزب الجمهوري بفوزه في انتخابات ولايات مثل ماساتشوستس وأعد العدة لإذلال الديمقراطيين في الانتخابات النصفية في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
 
وإذا تكاثرت الأصوات المرجحة في الانتخابات الجديدة فسيسيطر الجمهوريون على مجلس النواب. أما في مجلس الشيوخ ومع وجود مقاعد قليلة نسبيا للديمقراطيين، فإن خسارة أربعة مقاعد أو خمسة ستكون لطمة ثقيلة، وهذا هو المحتمل الآن.
 
وقال كروك إن هذا التحول جدير بالملاحظة، ليس لسرعته فقط ولكن أيضا لضآلة ما فعله الحزب ليستحق ذلك. وعلى المدى الأطول قد تضر هذه الزيادة بالجمهوريين لأنهم يكافَؤون على أنهم ليس لديهم ما يقولونه.
 
وأشار إلى أن جل ما أصاب الديمقراطيين يكاد يكون من عند أنفسهم، فقد آذاهم الاقتصاد رغم أن الناخبين يدركون التركة الثقيلة التي ورثوها. لكنهم ما زالوا أصحاب الفضل في انتعاش الجمهوريين. والشعب -على ما يبدو- غير سعيد بالأولويات الديمقراطية، والقادة الديمقراطيون بالكونغرس غير مكترثين وكذلك الرئيس أوباما الذي كانت رسالته للحزب "لا تحيدوا واستمروا في العمل الجيد".
 
وعلق الكاتب بأن الإنجاز الرئيسي للجمهوريين هو احتواؤهم لنزاعاتهم الداخلية، واعتبر أن المشكلة في هذا التوجه أنهم فعلوا هذا بالتوحد ضد خصومهم بدلا من صياغة برنامج بديل.
 
وأضاف أن المشاكل التي يحاول الديمقراطيون معالجتها، مثل الاقتصاد المتعثر والانهيار المالي الوشيك ونظام الرعاية الصحية المتصدع والانتقال إلى الطاقة النظيفة، ليست من نسج الخيال وأنها بحاجة إلى حلول. وفي المقابل ليس لدى الجمهوريين شيء، وبمجرد محاولتهم التطرق إلى بعض المشاكل ستنها وحدتهم.
 
وختم كروك بأنه كي يكون أي حزب سياسي قابلا للحياة عليه أن يهتم بالفوز بالأصوات أكثر من أن يظل عقديا نظيفا. وبما أن الأحزاب تحالفات فينبغي أن توضع الخلافات جانبا أو على الأقل تكون تحت السيطرة. والجمهوريون حتى الآن نجحوا في ذلك، وهذا ما يثير الدهشة والإعجاب.

المصدر : فايننشال تايمز