وزيرا خارجيتي تركيا وأرمينيا وقعا اتفاقيات في سويسرا نهاية 2009 (الفرنسية-أرشيف)

دعا الكاتبان الأميركيان هنري باركي وتوماس دو وال كلا من تركيا وأرمينيا إلى تجاوز الخلافات وتناسي الذكريات المؤلمة للمذابح الجماعية التي تعرض لها الأرمن على يد الأتراك إبان الحرب العالمية الأولى، والمضي قدما لاستئناف العلاقات الدبلوماسية وفتح الحدود بين البلدين.

وتساءل الكاتبان بشأن وجود شكل من أشكال الهدنة بين الجانبين؟ خاصة بعد اللقاء الذي جمع بين كل من وزيري خارجيتهما في سويسرا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي وتوقيعها اتفاقيتين لبدء علاقات ولفتح الحدود بين الدولتين المغلقة منذ 1993 وبدء مناقشة نزاعاتهما المؤلمة.

وبينما حث أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ليهاي الأميركية هنري باركي وتوماس والخبير بشؤون منطقة القوقاز دو وال في مقال نشرته لهما صحيفة لوس أنجلوس الأميركية الحكومتين التركية والأرمينية إلى المصادقة على الاتفاقيتين، قالا إن الهدنة بين الدولتين تحتاج إلى إنقاذ، وإن الفرصة ربما تكون متاحة أكثر من أي وقت مضى كي يمضي البلدان قدما في تفتيت ذكريات الماضي المؤلم، والذي قد ينعكس سلبا على المنطقة في حال عدم إيجاد الحلول المناسبة له.

وأشار باركي وهو باحث زائر في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي والباحث وال إلى أن الولايات المتحدة تضم جالية أرمينية كبيرة وتقيم تحالفات إستراتيجية مع تركيا، وأنها وضعت بكل ثقلها من أجل التقارب التركي الأرميني وعقد الاتفاقيتين.

أنقرة تشترط انسحاب يرفان من ناغورني كاراباخ قبل تطبيق أي اتفاقات (الجزيرة)
انهيار المباحثات
وحذر الكاتبان من عواقب انهيار المباحثات التركية الأرمينية، في ظل ما وصفاه بالموقف التركي المتصلب والمتمثل في رفض وزارة الخارجية التركية لقرار المحكمة الدستورية الأرمينية الداعي لقبول الاتفاقيتين بشكل مبدئي شريطة اعتراف أنقرة بالمذبحة التي اقترفتها بحق الأرمن عام 1915.

وأشار باركي ووال إلى أن أنقرة تسعى لمنع الإدارة والكونغرس الأميركي من إصدار قرار يصف المذابح التي تعرض لها الأرمن بكونها تشكل إبادة جماعية.

ومضى باركي ووال إلى أن ثمة نزاع بين أنقرة والعاصمة الأرمينية يرفان يرتبط بالنزاع بين أرمينيا والحليفة التركية أذربيجان بشأن إقليم ناغورني كاراباخ، وذلك ما يعيق تقدم المباحثات التركية الأرمينية قدما.

ويشترط رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان انسحاب أرمينيا من الأراضي الآذرية التي احتلتها في بداية تسعينات القرن الماضي في منطقة ناغورني كاراباخ والأراضي الآذرية المجاورة للإقليم قبل تطبيق أي اتفاقية مع يرفان على أرض الواقع.

خط نابوكو
وفي حين تخشى أنقرة قيام أذربيجان برفع أسعار الغاز الذي تصدره إلى تركيا أو بتفضيلها تصديره عبر الخطوط الروسية بدلا من خط نابوكو التركي، يرى الكاتبان أن انهيار المباحثات التركية الأرمينية من شأنه أن يتسبب بسلسلة من الأحداث المدمرة.


"
أنقرة تخشى قيام أذربيجان برفع أسعار الغاز أو تفضيلها الخطوط الروسية على خط الغاز التركي نابوكو
"
وأوضحا أن فشل الاتفاق التركي الأرمني من شأنه أن يؤدي إلى قيام الكونغرس بإصدار قرار يعتبر المذابح التي تعرض لها الأرمن على يد الأتراك بمثابة إبادة جماعية، والذي بدوره سيؤدي إلى ردة فعل تركية غاضبة ضد الأميركيين.


ودعا الكاتبان تركيا إلى المضي قدما لتطبيق الاتفاقية وفتح حدودها مع أرمينيا إذا أرادت أنقرة التخلص من عبء الماضي المتمثل في العداوة مع يرفان أو أرادت أن تكون محورا في المنطقة بلا أي مشاكل.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز