الصين متهمة بأنها أظهرت أوباما أثناء زيارته بكين بموقف الضعيف (رويترز)

تناولت مجلة ذي إيكونومست البريطانية التوتر الأخير في علاقات بكين وواشنطن بسبب صفقة الأسلحة الأميركية إلى تايوان، وقالت إنه ربما يصعب
وصفها بالأزمة الحقيقية أو مجرد الخلاف العابر، وأضافت أن علاقة الطرفين مرشحة لخلافات أخرى وصفتها بالمزلزلة.

ومضت إلى أن بكين سارعت إلى استدعاء سفير واشنطن فور الإعلان عن صفقة الأسلحة المقدرة بأكثر من ستة مليارات دولار، وأنها احتجت على ما أسمته التدخل الأميركي بالشؤون الصينية، وأنها هددت بوقف التعاون العسكري وفرض عقوبات على الشركات الأميركية المتورطة في بيع الأسلحة لتايوان.

وتساءلت المجلة عن جدوى تعرض العلاقات الأميركية الصينية للخطر في ظل الجهود العالمية التي تبذل لمواجهة المشاكل الهامة مثل الانحباس الحراري والاقتصاد العالمي المتوعك والانتشار النووي بكل من كوريا الشمالية وإيران، والتعاون المرجو تحديدا بين القوة العظمى والقوة الصينية الصاعدة في حل تلك المشاكل العالمية؟

ويرى البعض أن قوة الصين الاقتصادية جعلها تستأسد في مواجهة الولايات المتحدة التي تعاني أزمات اقتصادية خانقة، خاصة فيما يتعلق بالمصالح الصينية كسيادتها على كل تايوان وإقليم التبت.

سور الصين العظيم
معاقبة الصين
وتقول ذي إيكونومست إن هناك من يرى أن توقيت بيع الأسلحة لتايوان جاء في سياق معاقبة الصين على معاملتها الفاترة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما أثناء زيارته بكين في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بالإضافة إلى الموقف الصيني غير المشجع في قمة كوبنهاغن بشأن التغير المناخي، وإلى رفض بكين تأييد العقوبات الدولية الجديدة المقترح فرضها ضد إيران.

وأضافت المجلة أنه لما كانت الولايات المتحدة ملزمة بموجب قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عن نفسها, فقد كان من المعلوم مسبقا أنه سيعلن عن تلك الصفقة يوما ما وأن بكين ستقوم بمعارضتها.

ويقول مسؤول رفيع بالإدارة الأميركية إنه لم يكن هناك موعد موفق ومناسب للإعلان عن تلك الصفقة, ولم يكن مناسبا أيضا لا قبل ولا بعد زيارة أوباما إلى بكين.

وبينما ردت الصين على خطوة واشنطن بالتلويح بفرض عقوبات على الشركات الأميركية التي تبيع الأسلحة, فإنها قد تعدل عن قرارها في ظل عدم وجود مصالح كبيرة أو أعمال لتلك الشركات داخل الصين باستثناء شركة بوينغ.

الدلاي لاما
وإذا مرت عاصفة صفقة بيع الأسلحة لتايوان بسلام, فترى ذي إيكونومست أن هناك مطبات أخرى بالطريق تتمثل في لقاء أوباما المرتقب بزعيم التبت الروحي الدلاي لاما بواشنطن.



واختتمت المجلة بالقول إنه يبقى احتمال اندلاع خلاف مزلزل بين الصين والولايات المتحدة أمرا قائما على الدوام، ولكن ليس قطعا بسبب خلاف على صفقة الأسلحة التايوانية، وإن العلاقات بينهما ستبقى بين مد وجزر من حين لآخر.

المصدر : إيكونوميست