محتجون أمام القاعة التي أدلى بلير بشهادته فيها يحملون لافتة تلاعبوا فيها باسم بلير ليصبح "بي الكذاب" (رويترز)

خلال شهادته أمام اللجنة التي شكلتها الحكومة البريطانية للتحقيق في مشاركة لندن في غزو العراق عام 2003, لم يبد رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير أي ندم ولا أسف على قراره غزو ذلك البلد, بل أصر على أن حاكم العراق آنذاك كان يهدد منطقة الشرق الأوسط بل العالم بأسره, وهذا محض افتراء لم يستطع بلير إقناع أي شخص به سوى الدائرة الضيقة للمخلصين له.

هذا ما جاء ضمن مقال للكاتب بصحيفة لوموند الفرنسية آلين فراشونه اختار له عنوان: "العراق, رواية بلير".

في البداية, يعرب فراشونه عن اتفاقه مع بلير بأن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان دكتاتورا فريدا من نوعه, تسبب في تدمير بلده, لكنه يؤكد أن الأوصاف الأخرى التي استخدمها بلير في حق صدام كانت ملفقة, إذ لم يكن يمثل تهديدا للشرق الأوسط ولا للعالم أجمع.

ويضيف الكاتب أنه حتى الإسرائيليين أعربوا عدة مرات عن خشيتهم من إيران بوصفها أكبر خطر يتهدد المنطقة, أما العراق فكانوا يرون فيه شرا أقل.

أما أسلحة الدمار الشامل, التي اتخذ منها بلير مبرره الثاني للمشاركة في هذا الغزو, فإن وجودها لم يكن, حسب فراشونه، أبدا محل إجماع بين الخبراء ولا وكالات الاستخبارات. بل كان هنالك شك بشأن قدرة بلد مدمر كالعراق على إنتاج أسلحة دمار شامل خصوصا أنه يرزخ تحت وطأة حصار خانق ربما لم تنفذ الأمم المتحدة حصارا بمثل شدته.

وحتى لو كانت لدى العراق مثل هذه الأسلحة, فإن ادعاء بلير أن صدام كان سيقدمها لتنظيم القاعدة ادعاء باطل, إذ لم يثبت أنه كانت لدى العراق أي علاقة مع هذا التنظيم.

والحقيقة التي يدركها بلير جيدا هي أن الرئيس الأميركي السابق جورج دابليو بوش إنما شن هذه الحرب من أجل إعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط, فقد كان يريد أن يضع ببغداد نظاما يكون مثالا تحذو حذوه أنظمة البلدان الأخرى في هذه المنطقة.

لكن بعد سبع سنوات على ذلك الغزو, ها هي بغداد تعيش في فوضى الدم ومحاولات التفجير بينما تمر إيران, عدو العراق التقليدي, بأقوى فتراتها, وينعم حليفاه في لبنان حزب الله, وفي غزة حماس, بالشيء ذاته.

أما في لندن, فإن بلير لم يقنع سوى الدائرة الضيقة لمناصريه المخلصين له, على حد تعبير فراشونه.

المصدر : لوموند