طالبان تتوقع الهجوم عليها ولا تأبه به (الفرنسية-أرشيف)

أعلن حلف شمال الأطلسي (ناتو) والجيش الأفغاني عن نيتهما شن هجوم هو الأضخم من نوعه قريبا على معاقل حركة طالبان، في حين قالت صحيفة نيويورك تايمز إنهما ربما يؤكدان على أن تعلم أنهما قادمان إلى بلدة مارجا الجنوبية التي تسيطر عليها طالبان.
 
وأضافت الصحيفة أنه يبدو أن هذا الإعلان المتعمد للهجوم، من خلال مؤتمرات وبيانات صحفية وتصريحات علنية، غريب نسبيا على المؤسسة العسكرية، وقد تكون له عدة فوائد إستراتيجية ومخاطر أيضا. فإذا ما اضطرت طالبان للانسحاب قبل الهجوم وتم تحذير المدنيين قبل وقت كاف فمن الممكن أن تكون الخسائر العسكرية والمدنية أقل.
 
وتعليقا على هذا التوجه قال سث جونز، من كبار المختصين السياسيين بمؤسسة راند والمتخصص في الشؤون الأفغانية، إن الأمر قد يكون معقولا في بعض الحالات، التي تتمحور فيها الإستراتيجية حول السكان، أن تكون هناك توعية بما ستقدم عليه القوات الأميركية والأفغانية وإعطاء فرصة لطالبان والقوات المتمردة للرحيل. كذلك أكد قائد الجيش الأميركي في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال على إستراتيجية مضادة لما وصفه التمرد، تركز على تقليل الخسائر المدنية وإقناع السكان بأنه باستطاعة الأميركيين والناتو حمايتهم.
 
"
الإنذار المسبق سيمنح طالبان أيضا فرصة الهرب ولمّ الشعث في مكان آخر، كما فعل المتمردون في العراق بعد هجوم المارينز الأميركيين على الفلوجة عام 2004
"
لكن الإنذار المسبق سيمنح طالبان أيضا فرصة الهرب ولمّ الشعث في مكان آخر، كما فعل المتمردون في العراق بعد هجوم المارينز الأميركيين على الفلوجة عام 2004. فقد كان هذا الهجوم متوقعا أيضا على نطاق واسع وكان التوقيت معلوما في غضون أيام.
 
وقال جونز إن هناك تقارير بأن مقاتلي طالبان بدؤوا يتسللون لواذا من مارجا. وبالتالي يمكن أن تحصن طالبان دفاعاتها وتزرع متفجرات حول المنطقة.
 
ويشار إلى أن الهجوم الوشيك أعلن عنه أول مرة في بيان صحفي لوزارة الدفاع الأميركية يوم الاثنين الماضي، والغريب أن اسم الحملة أذيع أيضا وكان عنوانها "حملة مشتركة في داري".
 
ومن جانبه قال قائد طالبان في مارجا إنهم يعلمون أن البلدة مستهدفة وهذا لا يرهبهم وسيدافعون عنها. وأضاف أن العملية ستكون أكبر بكثير من سابقاتها وأنهم مصممون على القتال حتى آخر قطرة دم.
 
وعلى صعيد بلدة مارجا قال سكانها إنهم يتوقعون أن يكون الهجوم قريبا ويأملون أن تبقى الحكومة الأفغانية والقوات الدولية في مارجا بدلا من الانسحاب بعد فترة قصيرة كما حدث آخر مرة استولت فيها قوات التحالف على البلدة في مايو/أيار 2009.
 
وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأفغانية إن الجيش الأفغاني يحشد قوات من كل حدب وصوب استعدادا للهجوم، كما أن القوات الأميركية تضاعفت خلال الستة أشهر الماضية مما يجعل الأمر أسهل للبقاء في المناطق المحررة من طالبان. وأضاف أن الجهود السابقة لإجلاء طالبان من مناطق ولاية هلمند فشلت لأنه لم تكن هناك قوات كافية للبقاء بصفة دائمة.

المصدر : نيويورك تايمز