جيش الاحتلال لم يأبه لمدنيي غزة
آخر تحديث: 2010/2/3 الساعة 11:33 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/2/3 الساعة 11:33 (مكة المكرمة) الموافق 1431/2/19 هـ

جيش الاحتلال لم يأبه لمدنيي غزة

الجيش الإسرائيلي حول الكثير من بيوت أهل غزة إلى أثر بعد عين خلال هجوم العام الماضي (الأوروبية)

أوردت صحيفة ذي إندبندنت شهادة ضابطين إسرائيليين حول التدابير التي اتخذها الجيش الإسرائيلي لتفادي تعريض جنوده لأي خطر خلال عدوانه على غزة العام الماضي حتى لو كان ذلك على حساب أرواح المدنيين الفلسطينيين, ونقلت عن محام إسرائيلي الموقف القانوني من هذه القضية, قبل أن تلح في افتتاحيتها على إسرائيل كي تشكل لجنة للتحقيق في سلوك جنودها في هذه الحرب.

فقد اعترف ضابط إسرائيلي كبير للمرة الأولى بأن جيش بلاده تجاوز القواعد الموضوعة سابقا التي تحدد التزاماته بخصوص حماية أرواح المدنيين خلال الحرب وذلك للتقليل من الخسائر في صفوف جنوده خلال هجومه العام الماضي على غزة.

وقال هذا الضابط, الذي كان أحد قادة عملية الرصاص المصبوب في تصريحات خص بها مراسل صحيفة ذي إندبندنت بإسرائيل دونالد ماسنتاير "لقد أعدنا صياغة قواعد الحرب في غزة".

وأوضح أنه ضرب عرض الحائط بالمبدأ القديم للسلوك العسكري المعروف بـ"الوسائل والنوايا" الذي يقضي بأن لا تطلق النار على الشخص إلا إذا كانت لديه قطعة سلاح وتبين من سلوكه أنه ينوي استخدامها.

دليل قاطع
ونقل مراسل الصحيفة عن ضابط آخر برتبة أدنى تأكيده أن الهدف من السياسة الجديدة كان تفادي تكرار تكبد الجيش الإسرائيلي لخسائر بشرية كالتي تكبدها خلال حرب لبنان عام 2006, وهو ما يعني حرفيا "عدم تعريض الجنود لأي خطر مهما كان نوعه".

وقالت ذي إندبندنت إن من شأن ما كشف عنه هذان الضابطان أن يضع مزيدا من الضغوط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لحمله على تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في حرب غزة كما طالب بذلك تقرير القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون.

وقد اعتبر أحد محامي حقوق الإنسان المعروفين في إسرائيل اعتراف الضابطين -إن صح- بأنه "دليل قاطع ضد إسرائيل".

وقال مايكل سفارد في مقال له بالصحيفة إن هذه التصريحات تؤيد صحة ما جاء في تقرير منظمة "كسر الصمت" الذي حمل شهادات مدوية لجنود إسرائيليين حول أصناف معاملتهم السيئة للفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

تقرير غولدستون أحرج إسرائيل (الأوروبية-أرشيف)
وأكد سفارد أن إسرائيل إنما شنت حملتها العسكرية في غزة في أكثر أماكن العالم اكتظاظا, مشيرا إلى أن قوانين الاشتباك تحظر قتل المدنيين لمجرد أنهم رفضوا –مثلا- هجر منازلهم التي أصبحت ساحة للمعركة.

وتعليقا على هذه المعلومات, دعت ذي إندبندنت في افتتاحيتها إسرائيل إلى تشكيل لجنة للتحقيق في ملابسات هذه الحرب.

لا بد من التحقيق
وأضافت أنه عندما اتهم تقرير الأمم المتحدة الذي أعده غولدستون الجيش الإسرائيلي باستخدام القوة المفرطة في توغله بغزة في ديسمبر/كانون الأول عام 2008, رفضت الحكومة الإسرائيلية ما جاء في ذلك التقرير جملة وتفصيلا ووصفته بأنه "منحاز" و"مثير للسخرية".

لكن بعض التصدعات الهامة بدأت تظهر في واجهة هذا الرفض, بعد اعتراف الحكومة الإسرائيلية نفسها بأنها وبخت ضابطين من قواتها لقصفهما مجمعا تابعا للأمم المتحدة في غزة بعد أن لجأ إليه 700 مدني فلسطيني, وفقا للصحيفة.

وإذا لم يقبل نتنياهو تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في هجوم غزة, فإن الصحيفة ترى أن البديل سيكون اتخاذ الأمم المتحدة إجراءات بتوجيه تهم جرائم حرب لإسرائيل.

وختمت الصحيفة بالقول إن إسرائيل تحتاج "لجنة كاهان" جديدة تنظر في كل السلوك العسكري الذي ميز الهجوم على غزة بدءا بشهادة الجنود حول قتل المدنيين وانتهاء بما كشف عنه من تحريض الحاخامات المتطرفين للجنود, فالدول الديمقراطية القوية هي تلك القادرة على التدقيق في سلوكها حتى خلال الصراعات, وقد حان الوقت كي تثبت إسرائيل أنها ديمقراطية حقا.

المصدر : إندبندنت

التعليقات