إدارة أوباما تتحسس من القول بأن سياستها تتشابه مع سياسة إدارة بوش (الفرنسية)

تساءل الكاتب الأميركي جيمس تروب عما إذا كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يمتلك أجندة الحرية الخاصة به أسوة بسلفه جورج بوش، وعما إذا كانت إدارته وجدت طريقها نحو ترويج الديمقراطية.

ومضى الكاتب وهو مؤلف كتاب "أجندة الحرية" إلى أن إدارة أوباما تتحسس من القول بأن سياستها تتشابه مع سياسة إدارة بوش عن طريق غض نظرها عن ممارسات حلفائها من الحكام الاستبداديين بخصوص حقوق الإنسان والديمقراطية، رغم أن سياسة بوش المسماة أجندة الحرية لم تتمخض عن تقدم حقيقي فيما يتعلق بالديمقراطية.

وأضاف أنه من المؤكد أن إدارة أوباما تضم عددا من أنصار الترويج للديمقراطية مثل مدير الشؤون الروسية في مجلس الأمن القومي مايكل ماكفول، رغم التركة السيئة لأجندة الحرية الخاصة بإدارة بوش، وأشار إلى أن أوباما والدائرة المقربة منه يفضلون أسلوب مساعدة الدول ذات الحكم الديمقراطي الراقي.

ومضى الكاتب في مقال نشرته له مجلة فورين بوليسي الأميركية إلى أن بعض كبار مسؤولي إدارة أوباما أشاروا إلى إنجازاتهم في هذا السياق في مؤتمر قمة العشرين من حيث توضيح الارتباط بين التنمية والحكم الرشيد والتركيز على عملية البناء خاصة في أفريقيا، وهو ما أغفلته الإدارات السابقة.

"
مسؤولو إدارة أوباما ومنهم الرئيس لم يحسموا أمرهم بشأن المدى الذي يمكنهم الوصول إليه للضغط على الحكام المستبدين والدفع بالنظام العالمي قدما
"
الحكام المستبدون
وتساءل تروب عما يمكن أن يحصل عند مساندة الحكام المستبدين بدلا من التودد للديمقراطيين، وقال إن مسؤولي الإدارة يصرون على أن الحوار مع الاستبداديين يقلل من خطر المواجهة في مثل تلك العلاقات, رغم أن الحوار قد يحمل في ثناياه متناقضات, حيث إن الحوار مع الدول الاستبدادية يبدو بمنزلة رسالة لمنحها الحصانة والحماية.

وشهدت مصر أوضح التناقضات بين إدارة أوباما وبوش, فقد طالب بوش في خطاب تنصيبه لولاية ثانية من الدول الأخرى معاملة مواطنيها باحترام, لكن حينما قمع الرئيس المصري حسني مبارك مواطنيه كان رد إدارة بوش خجولا وخفيفا.

أما أوباما فقد استخلص العبرة من بوش وتوصل إلى استنتاج مفاده أنه يجب استمرار الضغط واقتران القول بالعمل, وأن عدم متابعة ما جاء في خطاب أوباما في القاهرة تسبب في خيبة أمل بين دعاة الإصلاح المحليين.

باكستان والصين
ويبدو أن مسؤولي إدارة أوباما ومنهم الرئيس نفسه لم يحسموا أمرهم بخصوص إلى أي مدى وبأي وسائل يمكنهم الضغط على الحكام المستبدين والدفع بالنظام العالمي قدما, فبوش لم يتخذ موقفا حازما من الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف الذي أعلن نفسه حليفا في الحرب على "الإرهاب".

ومضى إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون اتخذت نفس الموقف من بكين بخصوص حقوق الإنسان في الصين، ولكن ورغم ذلك لم يحصل بوش ولا أوباما على الكثير من التعاون من جانب باكستان أو الصين.

وقال تروب إن أوباما يفضل أن يكون ملهما بدلا من أن يكون الآمر الذي يملي رأيه، وأضاف أن ذلك يعد جيدا بحد ذاته وضروريا لإجراء عملية تصحيح صورة الولايات المتحدة في ما يتعلق بالقيم الأخلاقية.

واختتم بالقول إن المرء لا يسعه سوى التساؤل عما إذا كان الازدراء الشديد في السنوات الثماني الماضية لنتائج استخدام القوة الأميركية قد أوجد حذرا كبيرا داخل الإدارة الحالية، وأضاف أن مسؤولي إدارة أوباما ما زالوا يحاولون تشخيص السبيل المثلى للتعامل مع القضية.

المصدر : فورين بوليسي