رئيس الوزراء اليوناني ناشد الدول الأوروبية التضامن مع بلاده (الفرنسية)

تناولت بعض الصحف الأميركية أزمة ديون اليونان بالنقد والتحليل، في ظل سعي أثينا لطمأنة المستثمرين والتخفيف من حدة القلق الدولي إزاء الأزمة، والخشية من أن تؤدي الأزمة إلى خلخلة اليورو وإشاعة عدم الاستقرار المالي في بعض دول الاتحاد الأوروبي.

فقد أشارت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إلى أن تداعيات أزمة الديون اليونانية قد تطول منطقة اليورو وتترك أثرها على الأسواق المالية العالمية، خاصة أن اليونان هي أول دولة من منطقة اليورو تقع ضحية لأزمة خانقة.

وتعتزم اليونان اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهة أزمة ديونها واستعادة ثقة المستثمرين، حيث التقى رئيس الوزراء اليوناني جورج باباندريو الرئيس التنفيذي لمصرف "دويتش بنك" جوزيف أكرمان في ظل سعي أثينا للتخفيف من حدة القلق الدولي إزاء الأزمة.

وترغب اليونان في استعادة ثقة المستثمرين وطمأنتهم إلى أنها تستطيع الوفاء بالتزاماتها، حيث قال باباندريو إنه "يتعين علينا عمل أي شيء نستطيع القيام به الآن لمعالجة المخاطر الفورية"، وأضاف أن ترك الأمور على حالها قد يؤدي إلى عواقب وخيمة جدا على البلاد والمنطقة.

وقال "إننا نطلب من الاتحاد الأوروبي التضامن معنا، ودول الاتحاد تطلب منا الوفاء بالتزاماتنا"، وأضاف "سنفي بالتزاماتنا".

ومضت وول ستريت جورنال إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدرس ما إذا كان هناك ضرورة لفرض إجراءات توفير جديدة تفوق ما أعلن عنه حتى الآن، حيث تتركز حول اقتطاعات في الرواتب وتجميد التوظيف في القطاع العام وتمديد سن العمل.

"
تفاقم أزمة ديون اليونان قد يؤدي لانهيار النظام المصرفي للبلاد ودول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وحتى ألمانيا
"
التداعيات المحتملة
من جانبه تساءل الخبير الاقتصادي الفرنسي من أصل جزائري جاك أتالي عن التداعيات السلبية المحتملة لأزمة ديون اليونان على منطقة اليورو أو دول الاتحاد الأوروبي المنضمة لليورو؟

وحذر أتالي الذي سبق أن شغل منصب كبير مساعدي الرئيس الفرنسي السابق جاك ميتران في مقال نشرته له صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية من أنه إذا ما أدت أزمة الديون إلى انهيار النظام المصرفي اليوناني، فإن الأنطمة المصرفية لدول أوروبية أخرى مثل إسبانيا وإيطاليا وحتى ألمانيا يمكن أن تنهار تباعا بفعل الهزات الارتدادية.

وأوضح الكاتب الذي سبق أن أسس وترأس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية ومؤلف كتاب "تاريخ موجز للمستقبل" أنه عندما كان اليورو في مرحلة الإصدار كعملة جديدة في تسعينيات القرن الماضي، كان واضحا أنه لا يمكنه الصمود والاستمرار دون إيجاد وزارة مالية أوروبية ودون تنسيق للضرائب والسياسات المالية الأخرى ضمن دول منطقة اليورو، وأضاف أن تلك كانت الخطوة الضرورية والأهم بعد تأسيس البنك المركزي الأوروبي.

قوى شريرة
أما مجلة تايم الأميركية فتساءلت عن الأسباب الكامنة وراء ما أسمتها أزمة اليورو، وقالت إن سياسيين أوروبيين يعتقدون أنه ربما هناك "قوى شريرة" بدأت تهز الأنطمة المصرفية في اليونان وإسبانيا وتهدد استقرار منطقة اليورو برمتها.

ويعتقد السياسيون أن المشاكل المالية التي تواجهها اليونان وإسبانيا لم تحدث بعامل الصدفة أو سوء التخطيط المالي، ولكنها مفتعلة افتعالا بهدف خلخلة منطقة اليورو.

وأشارت تايم إلى تصريحات رئيس الوزراء اليوناني الشهر الماضي المتمثلة في قوله "إن ثمة هجوما على منطقة اليورو لأهداف معينة"، و"إنها تستهدف بفعل دوافع أو أجندة خفية".



وتشير أصابع الاتهام إلى قوى "أنغلوساكسونية" في العمل على عدم استقرار اليورو، في محاولة للتغطية على العجز في ميزانية دول مثل المملكة المتحدة.

المصدر : تايم,وول ستريت جورنال,كريستيان ساينس مونيتور