صورة لجواز سفر رجل أسترالي مشتبه فيه يدعى جوشوا دانييل بروس (رويترز)

لا تزال الصحافة الأميركية تبدي اهتماما ملحوظا بتداعيات حادثة اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) محمود المبحوح في دبي الشهر الماضي.

فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال اليوم أن الضغوط الدولية على الدولة العبرية تتزايد بعد أن وصل التحقيق في الحادث إلى الشواطئ الأميركية والأسترالية.

ونوهت الصحيفة الأميركية –المعروفة بميولها اليمينية الموالية لإسرائيل- إلى أن وزير الخارجية الأسترالي ستيفن سميث استدعى يوم الخميس السفير الإسرائيلي لدى بلاده طالبا مساعدته في التحقق عن الكيفية التي ارتبطت بها ثلاثة جوازات سفر أسترالية بحادث الاغتيال.

وأضافت الصحيفة أنه لم يظهر حتى الآن أي دليل يربط إسرائيل بالاغتيال, لكنها استدركت بالقول إن أصابع الاتهام سرعان ما صُوبت تجاه جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) بضلوعه في العملية.

ونسبت إلى شخص قالت إنه عليم بمجريات الأمور تأكيده أن الإمارات العربية المتحدة طلبت من الولايات المتحدة المساعدة في التحقيقات, فيما كشفت شرطة دبي أن 14 من المشتبه فيهم استخدموا بطاقات ائتمان, معظمها أصدرها ووزعها أحد البنوك الذي يتخذ من ولاية أيوا الأميركية مقرا, وشركة لبطاقات الخصم لها فروع خارج تل أبيب.

ورأت الصحيفة أن الطلب قد يضع واشنطن في موقف غير مريح, ذلك أن إسرائيل هي أوثق حلفاء أميركا في الشرق الأوسط وأقواهم.

وتستدرك قائلة إن الإمارات هي الأخرى "صديق هام" لأميركا, حيث تتمتع بثقل ونفوذ إقليمي متزايد.

"
الإمارات تتوقع الآن تعاونا من واشنطن في التحري في الاشتباه في عملية تمويل إرهابية تمت عبر الجهاز المصرفي الأميركي
"
وول ستريت جورنال
ولإبراز المفارقة في الموقف الجديد أشارت وول ستريت جورنال بأسلوب لا يخلو من سخرية إلى أن قضية المبحوح أدت إلى تبادل الأدوار بين الإمارات والولايات المتحدة.

وقالت إن المسؤولين الأميركيين ظلوا لسنوات مضت يحطون الرحال في الإمارات ودول الخليج العربي الأخرى طلبا لعونها في التحقيقات التي تجريها بشأن تمويل الإرهاب.

وتابعت "لعل قضية مقتل المبحوح هي أولى التحقيقات المعلنة التي انقلبت فيها الأدوار: فالإمارات تتوقع الآن تعاونا من واشنطن في التحري في الاشتباه في عملية تمويل إرهابية تمت عبر الجهاز المصرفي الأميركي".

دبي بين الأمن والانفتاح
وقالت صحيفة أميركية أخرى هي ذي كريستيان ساينس مونيتور إن اغتيال القيادي بحماس في دبي والاتهامات التي ساقتها الشرطة هناك بضلوع فريق اغتيال كبير ومنسق سببت حرجا لبلد يعتمد على توفير أجواء آمنة لجذب السياح ورجال الأعمال إليه.

غير أن محللين يرون أن دبي –وهي ثاني أكبر إمارات الدولة السبع- تضطلع بواجبها في بعض الأمور على الوجه الصحيح.

واستطردت الصحيفة قائلة "أن يُسمح لفريق اغتيال مكون من 26 فردا بالانقضاض على المدينة وقتل رجل فيها ثم الفرار في اليوم التالي ربما جعل قوات الأمن في دبي تشعر وكأنها أُخذت على حين غرة".

على أن بعض المحللين المختصين في الشؤون الأمنية كالوا المديح لدبي على مقدار الرقابة التي تحيط بها بعض الأماكن وعلى التحقيقات التي تجريها في حادث اغتيال المبحوح.

وأضافت أن الأمارة التي اشتهرت باستضافة زوار ومقيمين من عدة دول, نالت الاستحسان على مقدرتها في موازنة المقتضيات الأمنية الصارمة مع انفتاحها النسبي.

المصدر : وول ستريت جورنال,كريستيان ساينس مونيتور