زلزال هايتي أصاب الناس بالذهول (رويترز-أرشيف)

المدن العملاقة هي إحدى المظاهر الحديثة على كوكب الأرض مثلما أن الزلازل ظاهرة ضاربة في القدم.

فإذا اتحدت الظاهرتان كانت العواقب وخيمة, تماما كما تجلت في مأساة بور أو برنس, عاصمة هايتي, مؤخرا حيث لقي ما يزيد على مائتي ألف شخص حتفهم في كارثة يؤكد العلماء أنها ستتكرر في مكان ما, وربما قريبا, بحصيلة من الوفيات ستثير الذهول مرة أخرى.

لم يكن في العالم عام 1800 مدينة واحدة يربو تعداد سكانها على المليون نسمة سوى بكين في الصين. أما الآن فهناك 381 منطقة حضرية في العالم يقطنها ما لا يقل عن مليون شخص. ولأول مرة يتجاوز عدد سكان المدن عددهم في الأرياف, وقد حدث ذلك العام الماضي.

وطبقا لدراسة حديثة أجراها عالم الزلازل روجر بيلهام من جامعة كولورادو الأميركية, فإن حوالي 403 مليون نسمة يعيشون في مدن معرضة لخطر زلزال هائل.

أما الزلزال القوي القادم فقد يضرب طوكيو أو إسطنبول أو طهران أو مكسيكو سيتي أو نيودلهي أو كتماندو أو لوس أنجلوس أو سان فرانسيسكو.

وقد يدمر الزلزال القادم مدينة مثل داكا أو جاكرتا أو كراتشي أو مانيلا أو القاهرة أو أوساكا أو ليما أو بوغوتا, والقائمة تطول وتطول.

وفي العديد من المدن المعرّضة للزلازل, يتكدس الناس بعضهم فوق بعض في مبانٍ صُممت كما لو أن ليس هنالك زلازل, فقد بُنيت بمواد رديئة النوع وتصاميم معيبة, وفي بعض المدن بإشراف مفتشين مرتشين.

وتقول صحيفة واشنطن بوست إن الزلازل ربما يُنظر إليها على أنها من عند الله إلا أن خطورتها المفضية للهلاك غالبا ما يكون مردها إلى نوع البناء.

وفي هذا الصدد, كتب العالم بيلهام في دورية (نيتشر) الأميركية يقول "في حوادث الزلازل الأخيرة, قامت المباني مقام أسلحة الدمار الشامل".

ولقد ظل علماء الزلازل لسنوات يطلقون تحذيراتهم من أن ثمة احتمال قوي لوقوع زلزال كبير سيسوي مدينة فقيرة بالأرض ويقضي على مئات الألوف من سكانها.

على أنه من الاستحالة معرفة ما هي المدن التي سيأتي عليها الدور لكي تنهار ولا متى سيكون ذلك على وجه التحديد؟ إذ ليس بمقدور العلماء أن يتنبؤوا بالزلازل.

المصدر : واشنطن بوست