وزير الخارجية الإسرائيلي في بروكسل لتوضيح مسألة الجوازات الأوروبية المزورة في اغتيال المبحوح (رويترز)

حذرت مجلة تايم الأميركية من عواقب دبلوماسية وخيمة بانتظار إسرائيل تحملها عملية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح التي تُتهم تل أبيب بتنفيذها.

وأشارت المجلة إلى أن معظم المراقبين في المنطقة -بمن فيهم إسرائيليون- توصلوا إلى نتيجة واحدة أن إسرائيل هي التي نفذت العملية ولا سيما أنها عُرفت بتنفيذ مثل تلك الاغتيالات.

وتابعت أن أكثر ما يحرج إسرائيل في قضية المبحوح أن السلطات الإماراتية تقول إن أعضاء "فرقة الموت" سرقوا هويات مواطنين إسرائيليين من أصحاب الجنسية المزدوجة وسافروا إلى دبي باستخدام جوازات سفر بريطانية وأيرلندية وفرنسية مزورة.

وبناء على ذلك تتوعد حكومات تلك البلدان بإجراء تحقيق في المسألة، في حين تتساءل وسائل الإعلام الغربية وخاصة البريطانية عما إذا كانت هذه الحكومات علمت سابقا بتلك العملية أم لا؟

كما أن دبي تطالب الشرطة الدولية (الإنتربول) بإصدار مذكرة اعتقال بحق رئيس الموساد الإسرائيلي.

ورغم أن المجلة تستبعد تنفيذ مثل تلك الخطوة، فإنها ترى أنه يصعب على الحلفاء الغربيين أن يتجاهلوا التزام إمارة عربية معتدلة بملاحقة القضية.

ونقلت المجلة وجهة نظر مؤسسة المخابرات الإسرائيلية التي تقول إنه تم تضخيم المسألة وإنها سرعان ما تتداعى ولا سيما أن جميع الدول التي تكافح الإرهاب عليها أن تشارك في مثل هذه الاغتيالات بين حين وآخر.

وردا على الكاتب الإسرائيلي الذي قال في صحيفة جيروزاليم بوست "إن مثل هذه الأحداث نادرا ما تسمح بتعكير المياه لفترة طويلة بين الدول التي لديها أسباب وجيهة للحفاظ على علاقات صحية بينها"، أشارت المجلة إلى أن ثمة سوء تقييم لدرجة التغير التي بلغتها علاقات إسرائيل مع الحلفاء الغربيين.

وهنا أردفت تايم قائلة إن أعمال إسرائيل الأمنية والعسكرية الأحادية الجانب تؤثر سلبا على الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل.

"
أعمال إسرائيل الأمنية والعسكرية الأحادية الجانب تؤثر سلبا على الرأي العام العالمي تجاه إسرائيل
"
وقالت إن الإعلام الغربي بات ينظر إلى دور إسرائيل بدرجة أقرب إلى جالوت الظالم منه إلى الملك داود العادل، مشيرة إلى أن تلك النظرة تعززت في أوروبا أكثر منها في أميركا، وهذا ما سيجعل فضيحة الجوازات الأوروبية المزورة تكسب زخما كبيرا.

وبالنسبة لعلاقات إسرائيل مع أميركا، ترى المجلة أنها تمر الآن في مرحلة هشة، وقالت إن تلك العلاقة بلغت ذروتها إبان الحرب الباردة حين كانت إسرائيل ترفع شعار "لا تقلقي أميركا، إسرائيل من ورائك".

غير أن الحرب الباردة وضعت أوزارها، ويعتبر الغرب إسرائيل حليفا في ما يسمى بالحرب على الإرهاب.

ولكن المسلحين الفلسطينيين واللبنانيين تقول تايم- الذين خاضوا حروبا مع إسرائيل هم الأعداء اللدودين للمتطرفين الإسلاميين الذين يتخذون من القاعدة إلهاما لهم واللذين يخوضون الحرب ضد الغرب.

وهنا ترجح المجلة أن تفقد إسرائيل -في الصراع ضد التطرف الإسلامي- أهميتها بالنسبة لأميركا وتجازف بمصداقيتها، ولا سيما أن الرئيس باراك أوباما قال إن السلام في الشرق الأوسط مسألة تتعلق بالأمن القومي الأميركي.

وبعيدا عن الحرب على الإرهاب، فإن النموذج الراهن للعلاقة الإستراتيجية بين أميركا وإسرائيل يتمثل في حرب باردة ضد إيران وحلفائها (حزب الله وحماس) من أجل التفوق بالشرق الأوسط.

غير أن معظم الأميركيين لا يرغبون بأن يكونوا جزءا من حرب التفوق بالشرق الأوسط، بل يسعون لإخراج قواتهم من العراق وأفغانستان في أسرع وقت ممكن وإيجاد وظائف في بلادهم.

لذلك -تخلص تايم- فإن أي عمل عسكري إسرائيل أحادي الجانب ربما يدمر العلاقات الأميركية الإسرائيلية.

وحذرت في الختام من أن الشرق الأوسط -في ظل تداعي عملية السلام والمحادثات مع إيران وتنامي قوة حزب الله- بات على حافة اندلاع حرب إقليمية، مشيرة إلى أن إسرائيل سجلت جملة من أهداف ولكن أعداءها من العرب سيردون بالانتقام.

وفي الختام تقول المجلة إذا ما قامت إسرائيل بأي عملية من طرف واحد بحيث تعزز الخطر الذي يحدق بالجنود الأميركيين في العراق وأفغانستان، فإن تعاطف الجمهور الأميركي مع إسرائيل سيبدأ بالتراجع.

المصدر : تايم