تزايد الدعوات الدولية المنادية باحتواء إيران (الفرنسية-أرشيف)

في مقال مشترك بصحيفة واشنطن بوست كتب جيمس ليندساي وراي تاكيه من مجلس الشؤون الخارجية أنه في الوقت الذي تتحرك فيه إيران بعناد نحو امتلاك قدرة نووية تزداد الدعوات للولايات المتحدة للتفكير بجدية في كيفية احتواء طهران.
 
ويجادل البعض بأن هجوما وقائيا لن يكون فعالا وأنه قد يطلق العنان لموجة من الإرهاب التي ستعرض العراق وأفغانستان للمزيد من الخطر.
 
لكن هذا الرأي يثير فرقا زائفا بين الاحتواء والقوة. فالهجوم الوقائي قد لا ينهي طموحات إيران النووية. وكما يجادل وزير الدفاع روبرت غيتس بأن هجوما ناجحا قد يؤخر البرنامج النووي لسنتين على أقصى تقدير. لكن سياسة الاحتواء لن تنقذ البيت الأبيض من الاضطرار إلى اتخاذ خيارات صعبة بشأن استخدام القوة. وبالفعل يمكن احتواء إيران في حالة واحدة فقط إذا كانت واشنطن مستعدة لاستخدام القوة ضد خصم جريء مدجج بالسلاح.
 
لقد تغير الأساس المنطقي لبرنامج إيران النووي عبر الزمن. فقد بدأ كجزء من إستراتيجية دفاعية إلى حد كبير في ظل رئاستين معتدلتين هما علي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي. والأسلحة النووية يمكن أن تؤمن وسيلة لردع الأعداء بينما تعزز الهيبة الوطنية.
 
واليوم في الوقت الذي يعزز فيه الصقور الإيرانيون سلطتهم ويبرز الحرس الثوري كركيزة أساسية للدولة تنظر طهران إلى الأسلحة النووية كوسيلة لتفوق إقليمي. ووجود درع نووي سيمنح إيران حرية استعراض قوتها في الشرق الأوسط.
 
وسيحتاج الأمر إلى مهارة وإرادة سياسية أميركية ضخمة لاحتواء هذه الطموحات الإقليمية. وستحتاج واشنطن لأن تكون واضحة بشأن خطوطها الحمر المتمثلة في عدم بدء حرب تقليدية ضد دول أخرى وعدم استخدام أو نقل الأسلحة النووية أو المواد أو التقنيات وعدم تأييد الإرهابيين أو الأنشطة التخريبية. وستحتاج واشنطن لأن تكون واضحة أيضا بشأن عواقب تجاوز تلك الخطوط المتمثلة في ثأر عسكري أميركي محتمل بكل الوسائل اللازمة.
 
"
إيران الجريئة قد تختبر واشنطن بعدة طرق. فقد تزيد دعمها لحزب الله وحماس وتشجعهما على التحرك بعدوانية أكثر ضد إسرائيل. وقد تصعد أنشطتها التخريبية ضد ممالك الخليج وتطالبها بإجلاء القوات الأميركية من أراضيها
"
وأشار الكاتبان إلى أن إيران الجريئة قد تختبر واشنطن بعدة طرق. فقد تزيد دعمها لحزب الله وحركة المقاومة الإسلامية حماس وتشجعهما على التحرك بعدوانية أكثر ضد إسرائيل. وقد تصعد أنشطتها التخريبية ضد ممالك الخليج وتطالبها بإجلاء القوات الأميركية من أراضيها.
 
ويمكن لإيران النووية أيضا أن يغريها الأمر بتحويل التقنيات والمواد النووية إلى دول أخرى. فقد أعلن الرئيس أحمدي نجاد بالفعل أن إنجازات إيران النووية تحت تصرف كل تلك الدول التي تفكر في السلام والرفاهية، وأنها مستعدة لتوفير هذه الإنجازات لأولئك الذين يكرهون الحرب والعدوان.
 
وتساءلا إذا كان الأمر كذلك فكيف سترد الولايات المتحدة على إيران إذا نقلت تصميمات أسلحتها النووية أو أجهزة الطرد المركزي إلى حليفتها سوريا؟ أو إذا أعطت المادة الانشطارية إلى جماعة إرهابية؟
 
واستطرد الكاتبان بأن هذه الإجراءات الخطيرة والمزعزعة للاستقرار لا يمكن معالجتها بمباحثات دبلوماسية قوية أو المزيد من قرارات مجلس الأمن. وعلاجها لن يكون إلا بالاستعداد للرد بقوة.
 
وختم الكاتبان مقالهما بأن تحديات إنجاح الاحتواء تجعل الأمر أفضل بكثير أن تتوقف إيران، أو تُمنع من أن تصير قوة نووية. وجهود التفاوض على قيود برنامج إيران النووي يجب أن تتابع بهمة ويجب أن يستمر الضغط الاقتصادي على طهران، كما ينبغي عدم استبعاد الخيارات العسكرية.
 
وأضافا أنه إذا ظلت طهران مصممة على مواصلة برنامجها النووي وثبت أن الهجمات الوقائية فيها مخاطرة كبيرة أو غير مجدية فستحتاج الولايات المتحدة إلى صياغة إستراتيجية لاحتواء إيران. ولكن عند قيامها بذلك سيكون من الخطأ افتراض أن الاحتواء سينقذ أميركا من الحاجة إلى اتخاذ خيارات صعبة بشأن الثأر. وإذا لم تكن واشنطن مستعدة لتأييد إستراتيجية الاحتواء بالقوة فإن الضرر الناجم من إيران النووية يمكن أن يصير كارثيا.

المصدر : واشنطن بوست