منع الفضائيات العربية من البث يناقض التزام أميركا بحرية الإعلام (الفرنسية-أرشيف)

عبر الكاتب مارك لينش في مجلة فورين بوليسي عن أسفه في أن تتخذ الجامعة العربية موقفا أقوى من الكونغرس الأميركي بخصوص حرية وسائل الإعلام, ورأى أن قرار الكونغرس بحظر بث القنوات العربية التي يتهمها بالتحريض على أميركا يضر بمصالح أميركا في العالم العربي.

جاء ذلك في تعليق له على اجتماع وزراء إعلام دول الجامعة العربية الأخير لمناقشة مشروع قرار الكونغرس الأميركي بفرض حظر على بث القنوات التلفزيونية العربية المتهمة بالتحريض على الإرهاب ومعاداة الأميركيين.

ولكن الكاتب نبه إلى أنه لا داعي للقلق على الدول العربية، لأن الرائدة منها ما زالت معنية بإيجاد السبل الكفيلة بتكميم أفواه وسائل الإعلام والسيطرة عليها.

ورأى الكاتب أن قرار الكونغرس في هذا السياق الذي يؤمل أن ترفضه لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ، ربما يكون أسعد المشاهدين المحليين ولكنه أضر بمصالح أميركا في العالم العربي.

وقال إن القرار يستنكر التحريض على الأميركيين في القنوات التلفزيونية العربية، خاصة تلفزيون المنار التابع لحزب الله وقناة الأقصى الفضائية التابعة لحماس، علاوة على قناة الزوراء العراقية, وإنه يطالب إدارة أوباما بوضع قائمة بالقنوات التي تحرض على العنف في كل دولة عربية وحثها على فرض عقوبات رسمية وخاصة على مثل تلك القنوات.

وتساءل لينش هل هناك في الكونغرس الأميركي من يمكنه الاعتراض على اتهام كل من قناتي المنار والأقصى؟.

مفهوم فضفاض
غير أن لينش قال إن الأمر ليس بتلك السهولة، لأن تدخل الولايات المتحدة في عملية فرض العقوبات على القنوات التلفزيونية المعادية من وجهة نظرها, يجعل الأمور تهوي في منزلق خطير.

"
تدخل الولايات المتحدة في عملية فرض العقوبات على القنوات التلفزيونية المعادية من وجهة نظرها, يجعل الأمور تهوي في منزلق خطير
"
وعلل ذلك بأن معنى التحريض على الأميركيين فضفاض، يصعب تحديده، وقد يشمل أشياء كثيرة من إقناع وتشجيع وتحريض وممارسة ضغط وتهديد أشخاص من أجل القيام بأعمال ضد عملاء أو مسؤولين أو ممثلين أميركيين.

ونبه لينش إلى أنه في حالة مناقشة السياسة الخارجية الأميركية تجاه القنوات التلفزيونية العربية فإنه لا مناص من أن تقوم وسائل الإعلام العربية الحرة والمستقلة بتوجيه نقد قوي للسياسة الخارجية الأميركية.

وأشار الكاتب إلى أن القرار يطالب الولايات المتحدة بوضع قائمة بالقنوات الفضائية التي ترتبط بما يسمى بالإرهاب العالمي، ومثل تلك القائمة تتكون من 443 صفحة تشمل عددا من الشخصيات السياسية العربية مثل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل والشخصية الإسلامية المؤثرة الشيخ يوسف القرضاوي، في الوقت الذي يظهر فيه كل منهما على قناة الجزيرة الفضائية التي تعتبر أكثر القنوات العربية شعبية والتي لم يرد ذكرها ضمن نص مشروع القرار الخاص بالقنوات الفضائية العربية.

وقال لينش إنه إذا كان مجرد بث مقابلات مع هؤلاء الأشخاص سيجعل مثل تلك القنوات تصنف على أنها قنوات مؤيدة للإرهابيين الدوليين, فإن كافة القنوات الفضائية العربية ستصنف ضمن هذا المسمى حيث لا يمكن لأي قناة تلفزيونية عربية جادة تغطي أخبار المنطقة أن تتجاهل حماس وحزب الله أو الشخصيات الأخرى التي ورد ذكرها في القائمة.

تناقض صارخ
ورأى أن مشروع القرار هذا يتناقض تناقضا صارخا مع الدعم الأميركي لحرية الإعلام، وأن تطبيقه في الشرق الأوسط سيؤدي إلى ضرر كبير، مؤكدا أنه حتى الحكومات العربية التي تكره حماس وحزب الله والقرضاوي والجزيرة لا يمكنها تأييده.

وأبدى لينش ارتياحه إلى أن الاقتراح العربي البديل بتشكيل هيئة إعلام عربية مهمتها مراقبة وتنظيم مضمون المواد التي تبثها القنوات الفضائية العربية الذي أطلق في شهر أبريل/نيسان عام 2008 قد فشل.

وقال إن آخر ما يحتاجه العالم العربي هو مراقبة حكومية على وسائل الإعلام سواء جاء ذلك من جامعة الدول العربية بخصوص قنوات البث التلفزيوني أو من جانب الحكومة الأردنية في مراقبتها للإنترنت.

وختم مارك لينش بالقول إن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عبرت مؤخرا عن الالتزام الأميركي بحرية الإنترنت بوصف ذلك جزءا من التزام أوسع بإعلام حر ومفتوح, وإنه لا يوجد من يود عودة سيطرة الحكومات الاستبدادية على واحدة من المناطق القليلة التي تمتعت بالحرية النسبية خلال العقد الماضي.

المصدر : فورين بوليسي