دجيفسكي: إيران نووية لن تمثل تهديدا للعالم

حذرت المعلقة السياسية والكاتبة بصحيفة ذي إندبندنت ماري دجيفسكي من أن القراءة الخاطئة لإيران تهدد بتكرار كارثة العراق هناك, وأكدت غياب أي مؤشرات تدل على وجود نوايا توسعية أو خبيثة لدى طهران.

وحتى لو أصبحت إيران نووية فإن الكاتبة لا ترى أن هناك ما يبرر الخوف من ذلك, إذ إنه لا وجود لمؤشرات على أن إيران النووية ستمثل تهديدا للعالم, حسب قولها.

فمنذ انتخاباتها الرئاسية في يونيو/حزيران الماضي وما تبعها من احتجاجات غدت إيران منطوية على نفسها ومنشغلة بصعوباتها الداخلية وأكثر عدوانية تجاه العالم الخارجي.

وآمل أن يكون الانطواء الظاهر أمرا حقيقيا, فطهران كانت في الأيام الأخيرة هدفا لانتقادات وربما حتى أفعال مضللة للغاية, وحبذا لو أن إيران لا تنصت خاصة في هذه الأيام.

فالتقارير الواردة من واشنطن تفيد بأن الولايات المتحدة الأميركية ترسل حاليا صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ لدول الخليج وأنها تحتفظ بسفينتين حربيتين في المنطقة قادرتين على إسقاط الصواريخ الإيرانية.

ورغم أن مثل هذه الإجراءات لا تمثل شيئا قياسا إلى ما يتوقع أن تقوم به دولة عظمى من التحضير في حال التخطيط لشن هجوم حربي, فإن مجرد اتخاذها يبعث برسائل غير ودية ويطلق العنان لوسائل الإعلام الأميركية التي بدأ بعضها يتحدث عن التخطيط للطوارئ وعن توقع الأسوأ.

كما أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ذكر اسم إيران عشرات المرات, كلها بشكل سلبي, في شهادته أمام لجنة تشيلكوت للتحقيق بحرب العراق الجمعة الماضي, فطهران بالنسبة له هي الخطر القادم الذي يدهم العالم.

لكن بلير في شهادته تلك اعتمد الخلط بين الأسباب والنتائج, فإيران لم تكن لتصل القوة التي وصلتها اليوم لولا الفراغ الذي نتج عن الغزو الأميركي البريطاني للعراق.

ولحسن حظنا, فإن إيران -بسبب القلاقل التي تشهدها على خلفية انتخاباتها الرئاسية- لم تهيمن بشكل أكبر.

أما القول بأن إيران وتنظيم القاعدة تآمرا لتأجيج العنف في العراق أواخر العام 2003 و2004 فإنه لا يستند إلى أي أدلة.

فقد أكد رئيس أركان قوات الدفاع البريطانية الجنرال اللورد وولكر في شهادته التي أدلى بها أمس أمام لجنة تحقيق العراق أنه أثناء اتساع رقعة العنف بالعراق في تلك الفترة لم يتضح أن إيران اضطلعت إلا بدور هامشي في ذلك العنف, إذ يرى أن مرد ما صار في العراق آنذاك كان حل الإدارة الأميركية للجيش العراقي.

وعليه, فإنه ليس هناك ما يدل على أن لدى إيران نوايا توسعية أو خبيثة, وبالتالي فإن قراءتها بصورة مضللة يعني زرع بذور سوء الفهم نفسه الذي أدى إلى غزو العراق.

المصدر : إندبندنت