وزير خارجية النمسا مايكل سبيندليجر (يمين) أثناء لقائه نظيره الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بالقدس مؤخرا (الفرنسية) 

أدّى بروز اسم فيينا، على نحو مفاجئ، في تداعيات قضية اغتيال القيادي في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) محمود المبحوح، في دبي الشهر الماضي، إلى اهتمام إعلامي واسع بهذه القضية في النمسا، ظهر من خلال التغطية الواسعة التي أولتها وسائل الإعلام النمساوية لهذا الموضوع أمس الخميس.

وجاء هذا الاهتمام بعد التقارير التي أفادت أنّ عملية الاغتيال, التي يُرجّح وقوف جهاز المخابرات الإسرائيلية (الموساد) وراءها، قد أديرت من العاصمة النمساوية فيينا، وأنّ القتلة قد استخدموا شبكة هاتف نمساوية لهذا الغرض، عبر شرائح هواتف نقالة لا تتطلب تسجيل بيانات حامليها.

وقد شرعت السلطات الأمنية النمساوية في التحقيق في القضية المثيرة، طبقًا لما أفصحت عنه وزارة الداخلية.

وقد أبرزت وسائل الإعلام النمساوية القضية على نطاق واسع، بعد أن نقل موقع مجلة بروفيل الإلكتروني الخبر لأول مرة أول أمس الأربعاء.

وقد لوحظ التفاوت البالغ في كيفية تعاطي وسائل الإعلام النمساوية مع القضية، فبينما أبرزتها بعض وسائل الإعلام في صدارة تغطياتها ومنحتها مساحة واسعة، فإنّ وسائل إعلامية أخرى تجاهلتها ولم تشر إليها.

وعمومًا، فرغم الاهتمام الواسع الذي حازته هذه القضية، فإنّ ما لفت الانتباه هو تغييب الإشارة إلى الجانب الإسرائيلي في العناوين الأساسية، مع تناول ذلك بشكل غير مباشر في العناوين الفرعية.

"
يرى المحققون في دبي أنّ هناك احتمالا لأن يكون التنسيق لعملية الاغتيال قد تمّ من داخل النمسا، حيث استخدم الجناة هواتف محمولة نمساوية
"
تزامن لافت
ومن اللافت للانتباه أنّ بروز هذه القضية جاء متزامنًا مع زيارة وزير الخارجية النمساوي مايكل سبيندليجر لفلسطين المحتلة، ولقائه القيادة الإسرائيلية. وهي الزيارة التي حظيت بتغطيات واسعة في وسائل الإعلام النمساوية.

وأثارت صحيفة "كرونن تسايتونغ" الواسعة الانتشار في النمسا (يطالعها يوميا قرابة نصف الشعب)، قضية بروز اسم فيينا في قضية الاغتيال حيث أفردت لها العنوان الرئيس.

وأوردت الصحيفة في تصديرها للموضوع -الذي أفردت له معظم الصفحتين المخصصتين للسياسة الخارجية- تفاصيل مثيرة عما وصفته بعملية القتل الاستخبارية المخطط لها بدقة ضد "ناقل السلاح لمنظمة حماس الإسلامية الفلسطينية المتشددة في فندق فاخر في دبي".

وقالت الصحيفة المعروفة بالإثارة والتي قلّما تعنى بفتح ملفات السياسة الخارجية في عنوانها الرئيس, إنّ العملاء استخدموا هواتف نمساوية نقالة, وإن الكثيرين يتحدثون عن أنّ الموساد يقف وراء ذلك, مشيرة إلى أنه لا يمكن استبعاد عمل انتقامي فلسطيني داخلي.

وبعد أن نقلت الصحيفة تفاصيل عن عملية الاغتيال، وصلتها بقصّة جوازات السفر الأوروبية، خلصت إلى أنّ القتلة قد تواصلوا فيما بينهم باستخدام شرائح هواتف نقالة من شركة "تي موبايل النمسا".

وطبقا للصحيفة فإنّ المنفذين لم يتحادثوا مطلقًا بل تبادلوا المعلومات عبر مركز قيادة، ومركز الاستخبارات هذا كان في فيينا وكان لديه رقم هاتف نمساوي،  وقد شرعت وزارة الداخلية النمساوية بالفعل في تحقيقات.

"
سبعة خطوط هاتف نقالة نمساوية مسبقة الدفع وغير مسجلة بأسماء، استخدمها منفذو عملية اغتيال القيادي بحركة حماس محمود المبحوح في دبي
"
صحيفة فينر تسايتونغ النمساوية
تحقيق نمساوي
وبحسب تأكيدات وزارة الداخلية النمساوية، فإنّ تحقيقات تجري أيضًا في النمسا, حيث يرى المحققون في دبي أنّ هناك احتمالا لأن يكون التنسيق لعملية الاغتيال قد تمّ من داخل النمسا، حيث استخدم الجناة هواتف محمولة نمساوية.

الاهتمام ذاته أبدته صحيفة "ستاندرد" اليومية الليبرالية، لعملية الاغتيال، حيث خصصت له قضية العدد، التي تأتي عادة على الصفحة الثانية كلها.

وتناولت التقارير التي نشرتها الصحيفة ضلوع منفذي عملية اغتيال المبحوح في استخدام خطوط هواتف نقالة نمساوية من النوع الذي لا يتطلّب التسجيل (شرائح وبطاقات مدفوعة مسبقا).

وأعادت الصحيفة إلى الأذهان وجود سابقة في هذا الشأن، عندما استخدم منفذو هجمات بومباي في سنة 2008 شرائح وبطاقات هاتفية نقالة تعود لشركات نمساوية.

وتناولت الصحيفة في التفاصيل، كيف أنّ السلطات الأمنية النمساوية تبدي امتعاضها من خدمات الهاتف النقالة غير المرتبطة بتسجيل أصحابها.

وعرضت الصحيفة صورة كبيرة الحجم لوالدة القيادي المبحوح، في مخيم جباليا، وهي تمسك بصورة لنجلها الذي اغتيل في دبي.

كما أشارت إلى ما يتردّد من أنّ مركز قيادة عملية اغتيال المبحوح، الذي وصفته بأنه "تاجر سلاح"، كان في فيينا، وهو ما تناقلته عدد من وسائل الإعلام النمساوية.

وفي المقابل، فقد قامت الصحيفة، كغيرها من الصحف النمساوية، بتخصيص تغطيات واسعة لزيارة وزير الخارجية النمساوي لفلسطين المحتلة، وزيارته لمؤسسة "ياد فاشيم" (يد واسم) المخصصة لذكرى الهولوكوست، علاوة على أدائه الصلاة أمام حائط البراق في القدس المحتلة، دون أن تشير هذه التغطيات إلى أي انعكاس للأنباء عن استخدام شبكات الهاتف النمساوية في عملية الاغتيال في دبي.

صحيفة "فينر تسايتونغ" اليومية أشارت بأصابع الاتهام إلى ضلوع "الموساد" في اغتيال المبحوح في دبي قبل أسابيع، وقالت إنّ خبراء الإرهاب يعتبرون أنّ عملية اغتيال المبحوح تحمل توقيع جهاز الموساد الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى الأنباء التي ذكرت أنّ سبعة خطوط هاتف نقالة نمساوية مسبقة الدفع غير مسجلة بأسماء، استخدمها منفذو عملية الاغتيال، وأنّ الأمر قد أثار احتمال أن تكون فيينا مقرًّا لقيادة العملية.

المصدر : قدس برس