جثمان المبحوح لدى تشييعه في دمشق (الجزيرة)

في وقت تكاد الصحف الغربية لا سيما البريطانية منها تجمع على مسؤولية جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد) في اغتيال القيادي بحركة المقاومة الإسلامية (حماس) محمود المبحوح, بدت الصحف الإسرائيلية وكأنها تريد أن تلقي بجزء من المسؤولية في ذلك على الفلسطينيين أنفسهم ليحملوا عن تل أبيب بعض الوزر.

فقد نقلت صحيفة هآرتس عن وزير الإعلام الأردني نبيل الشريف تأكيده أن بلاده سلّمت دبي بالفعل فلسطينيين مشتبه بضلوعهما في "تصفية" المبحوح الشهر الماضي.

ولكي تثبت تورط فلسطينيين في العملية, ذكرت الصحيفة أن فائق المبحوح –شقيق الشهيد- نفى لها أمس أن تكون لعائلته معلومات واضحة عن هوية هذين الفلسطينيين, وإن بدا حسب قوله إنهما كانا عضوين سابقين في أجهزة أمن السلطة الفلسطينية في غزة.

وأضاف فائق أن نشطاء حماس لا يمكنهم الخروج من قطاع غزة إلى مصر ومن هناك إلى دبي لأنهم ممنوعون من الدخول إليها.

شبهات
وخلص الكاتب يوسي ميلمان في مقال آخر بصحيفة هآرتس إلى أن ما أطلق عليه "الشبهات القليلة" التي تحوم في الظاهر حول إسرائيل ما تزال "هامشية".

وتابع قائلا إنه ما لم يتوفر دليل جديد أو مثير يغير الصورة فإن إسرائيل من المفترض أن تخرج من هذه العملية دون أضرار تلحق بالموساد, الذي أشار إلى أنه سيواصل التمتع بصورة الجهاز الذي يتصف بالتصميم والقدرة شبه الكلية والذي لا يمتنع عن العمل ضد أعدائه.

واعترف أن إسرائيل اضطرت إلى استخدام جوازات سفر أجنبية للقيام باغتيالات في الماضي, مشيرا إلى أنها كانت في كل مرة تضطر إلى الاعتذار والتعهد بعدم تكرار ما حدث, وكانت الدول ذات الصلة في كل مرة تغفر لها.

وطالبت الصحيفة الحكومة الإسرائيلية بضرورة اتخاذ قرار سريع بإنهاء خدمة رئيس الموساد مائير داغان وتعيين بديل له من داخل الجهاز.

وذهبت صحيفة أخرى هي معاريف إلى حد الزعم بأن قياديا في الذراع العسكري لحماس ضالع في اغتيال المبحوح.

وقالت إن القيادي هو نهرو مسعود, الذي وصفته بالشخصية المركزية في "شبكة التهريب بحماس" زاعمة أنه رافق المبحوح في سفرياته إلى دبي.

ومضت إلى القول إن مصادر أمن فلسطينية لم تسمها نقلت إليها أن مسعوداً اعتقل في دمشق من قبل أجهزة الأمن السورية "وأغلب الظن بناء على طلب الذراع السياسي لحماس".

نجاح تكنولوجي

"
كل شيء كان صحيحا, ودقيقا ومهنيا ويبعث على الاحترام
"
بن كاسبيت/صحيفة هآرتس

وتحت عنوان "نجاح تكتيكي, فشل إستراتيجي", تناول الكاتب بن كاسبيت في الصحيفة نفسها الموضوع من زاوية أخرى.

فهو يعزو اكتشاف عناصر الخلية التي نفذت عملية الاغتيال إلى التكنولوجيا العالية التي استخدمتها شرطة دبي, والتي قال إنها استثمرتها في الكشف عن جوازات سفر المتورطين في العملية ونقلتها عبر البث الحي إلى العالم بأسره.

ورأى الكاتب أن اغتيال المبحوح ينقل العالم دفعة واحدة إلى ما سماه "العصر الجديد, ذلك الذي لن يكون ممكنا فيه عمل أي شيء سري دون تفوق تكنولوجي يسمح بالتشويش أو التحكم...".

وقال إنه بعد زمن وجيز ستكون الكاميرات ووسائل البحث "البيوتكنولوجية" قادرة على استعادة كل شيء في أي مكان وزمان ووضع, مشيرا إلى أنه لن يكون ممكنا خداعها مثلما حاولت فرقة الاغتيال ذلك في دبي.

ونفى الكاتب علمه بمن يقف وراء الاغتيال, لكنه أبدى "إعجابه" بالتفاصيل التي تمت بها العملية حيث قال: "كل شيء كان صحيحا, ودقيقا ومهنيا ويبعث على الاحترام".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية