مظاهرات تعم اليونان بسبب انهيار النظام المالي (الأوروبية-أرشيف)

كان لعجز الميزانية اليونانية الضخم الذي أدى إلى انهيار النظام المالي فيها صداه الواسع في الاتحاد الأوروبي الذي يحاول جاهدا اتخاذ إجراءات لمساعدتها في الخروج من أزمتها وسط مخاوف من تأثر دول أخرى ومعارضة شعبية في بعض دول الاتحاد على بعض هذه الإجراءات التي يرون أنها قد تضر بهم.
 
خطة إنقاذ
فقد كتبت فايننشال تايمز أن أداء أسواق المال تحسن أمس بناء على آمال بأن أوروبا تعد خطة إنقاذ لليونان في وقت أقر فيه مسؤولون في برلين أن ألمانيا تدرس إنشاء "جدار حماية" لمنع أزمة الديون من الخروج عن السيطرة ووصولها لدول أخرى بها عجوزات كبيرة مثل إسبانيا والبرتغال.
 
وقال مسؤول حكومي ألماني إن الهبوط الشديد لليورو والضغط على أسعار الأسهم المالية قد دفع برلين لاتخاذ خطوة هامة في كيفية التعامل مع الأزمة.
 
وتشعر ألمانيا بالقلق من إمكانية تأثر بنوكها وبنوك دول منطقة اليورو الأخرى من هروب رؤوس الأموال اليونانية وخاصة السندات الحكومية. ولهذا فمن المتوقع أن تتصدر ألمانيا، بصفتها الاقتصاد المهيمن في منطقة اليورو، حملة تنظيم دعم مالي لإنقاذ اليونان.
 
لكن دولا خارج منطقة اليورو، وفي مقدمتها بريطانيا والسويد، حادت عن الموقف العام لألمانيا وفرنسا وأعضاء آخرين واقترحت، إذا أرادت اليونان المساعدة، فإن صندوق النقد الدولي هو أفضل مكان للمساعدة بما لديه من خبرة فنية وموارد مالية.
 
ضمانات قروض
أما صحيفة وول ستريت جورنال فقد أشارت إلى أن ألمانيا وشركاء آخرين في الاتحاد الأوروبي بصدد إعداد خطة ضمانات قروض لليونان ودول أخرى متعثرة في منطقة اليورو في محاولة لتهدئة مخاوف تقصير حكومي ومنع انتشار بوائق الائتمان.
 
ومن المتوقع أن يناقش قادة الاتحاد الأوروبي الموقف في قمة بروكسل غدا. أما القرار النهائي بشأن الخطة فقد لا يتم التوصل إليه هذا الأسبوع، لكن ألمانيا انتهت إلى أن احتمال أن تكون الضمانات أنجع طريقة لمنع انتشار أزمة الديون.
 
وأشارت الصحيفة إلى ما قاله ساسة الاتحاد الأوروبي بأن الاضطراب الذي تعيشه اليونان يشكل اختبارا هاما لمصداقية اليورو الذي ظل العملة الموحدة للاتحاد طوال عشر سنوات.
 
وأضافت أن هيكلة خطة إنقاذ كضمان بدلا من قرض مباشر من شأنه أن يجعل التكاليف لمقدمي خطة الإنقاذ صعبة الحساب. ومن المرجح أن تكون التكاليف على ألمانيا أكثر خطورة ومثال ذلك زيادة سعر الفائدة على الدين الحكومي.
 
وعلقت الصحيفة بأن خطة الإنقاذ ستثير تساؤلات كبيرة حول ميثاق الاستقرار والنمو للاتحاد الأوروبي، تلك الآلية التي تدير بها دول منطقة اليورو عجوزاتها وديونها.
 
التهرب الضريبي
ومن زاوية أخرى نوهت الصحيفة إلى أن اليونان أمامها خيار بسيط لكبح عجز الميزانية الذي كدر أسواق المال يتمثل في تضييق الخناق على التهرب الضريبي المتفشي الذي يكلف البلد نحو 20.5 مليار دولار سنويا والذي إذا دفع فسيسدد جزءا كبيرا من عجز الميزانية. لكن مشكلة التهرب الضريبي في هذا البلد تكاد تكون مستحيلة الحل.
 
والتفافا حول هذا الأمر أعلنت الحكومة عن إجراءات تقشفية تتمثل في تجميد رواتب القطاع العام وتقليص الدخول الإضافية لموظفي الخدمة المدنية بنسبة 10%. وهذه الإجراءات ستوفر نحو 1.167 مليار دولار هذا العام. كما أعلنت الحكومة عن معدل ضريبة هامشي أعلى نسبته 38% على الذين يجنون أكثر من نحو 55 ألف دولار سنويا بعد أن كانت النسبة 25%.

المصدر : الصحافة البريطانية,الصحافة الأميركية