ذي إندبندنت: نشر الصواريخ مؤشر على فشل سياسة أوباما مع إيران (رويترز-أرشيف)

ما بين الانتقاد بالعودة إلى حقبة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش، والتشكيك والتخوف من تداعيتها داخل وخارج الساحة الإيرانية واعتبارها مناورة أميركية لكسب عقوبات أممية جديدة على طهران، هيمنت خطة نشر صواريخ أميركية في الخليج على اهتمامات كبرى الصحف البريطانية.

وصفت ذي غارديان خطوة نشر الصواريخ الأميركية بالخليج بأنها عودة لحقبة الرئيس السابق جورج بوش، واستبعدت أن تكون النتيجة مختلفة عما سبق.

وقالت بافتتاحيتها إن تلك الخطوة ستمنح النظام الإيراني الحافز لتصنيف المعارضين السياسيين "الشرعيين" أعداء من الداخل، متسائلة عما يمكن أن تحققه تلك الأنظمة الصاروخية من ردع لهذه السياسة.

وانتقدت ما ألمح إليه الرئيس الأميركي باراك أوباما من أنه سيسحب يده الممدودة لإيران بعد رفضها وقف تخصيب اليورانيوم، وقالت إنه لم يتم التركيز على المفاوضات بشكل كبير ولم تأخذ الوقت الكافي مقارنة بسنوات العقوبات التي لم تؤت أكلها.

تعزيز "المتشددين"

"
رد فعل طهران سيكون كبيرا
"
محلل إيراني
وتحت عنوان "مخاوف من أن خطوة نشر الصواريخ ربما يستغلها المتشددون في إيران" قالت صحيفة ذي غارديان إن اللامبالاة الإيرانية والصمت الرسمي إزاء ذلك ربما يحملان في طياتهما طغيان الشعور بالإلحاح والاستعجال في صناعة القرار بإيران.

فقد نقلت عن محلل إيراني متمرس -اشترط عدم الكشف عنه - قوله إن رد الفعل الإيراني سيكون كبيرا.

ووصفت هذه الخطوة بأنها أكثر المؤشرات وضوحا تقدمها إدارة أوباما لإيران على أن سياسة الانخراط الدبلوماسي تداعت مقابل العودة إلى المواجهة العنيدة التي استمرت بين البلدين أكثر من ثلاثين عاما.

وأشارت إلى أن نشر الصواريخ ربما يعزز العناصر الراديكالية في الحرس الثوري الإيراني الذين يؤيدون الرد القاسي خارج حدود البلاد، إذا ما سمحت دول الخليج بقواعد عسكرية أميركية بالمنطقة.

وهذا يعني، حسب الصحيفة، استهداف المصالح الأميركية بالمنطقة لا سيما أنها ملموسة ومتعددة في ضوء الوجود الأميركي بالعراق وأفغانستان.

ويقول المحلل إن الخط الرسمي في إيران يميل إلى أنه "إذا ما أبدت دول الخليج تعاونا مع أعدائنا، فإنه من حقنا أن ندافع عن أنفسنا حتى عبر شن الهجوم عليهم".

وأضاف أن ما يفعله المسؤولون الإيرانيون عادة بمثل هذه الظروف هو البدء بمد اليد لحلفائهم بالمنطقة، مضيفا أن الحرس الثوري بعد حرب العراق قام بالبحث في التجربة وخلص إلى أن الخطأ الفادح الذي ارتكبه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين هو محاولته الدفاع عن نفسه داخل حدوده.

وترى ذي غارديان أن خطة نشر الصواريخ ربما تهدد بإحداث تغيير على الحسابات الداخلية للسياسات المحلية غير المستقرة أصلا بإيران، وأن الخطة الأميركية ربما تكون فرصة للنظام الإيراني للقضاء على المعارضة بالداخل.

عقوبات أممية

"
قرار المسؤولين الأميركيين بتقديم تفاصيل حول صلاتهم بحلفائهم العرب لصحيفتين يشير إلى أن الإدارة تشرع بالقيام بجهد كبير لكسب جولة أخرى من عقوبات الأمم المتحدة ضد طهران
"
ديلي تلغراف
وفي هذا الإطار قالت ديلي تلغراف إن أوباما يعزز القدرات الدفاعية في دول الخليج وسط مخاوف من قيام إيران بهجمات صاروخية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ثمة مخاوف من تهديد المنشآت النفطية، لا سيما أن إيران ألمحت إلى قدرتها على قطع الطريق على ناقلات النفط بالخليج، وهذا التهديد قد يؤدي إلى اضطراب بسوق النفط العالمي.

ولفتت إلى أن قرار المسؤولين الأميركيين بتقديم تفاصيل حول صلاتهم بحلفائهم العرب لصحيفتي واشنطن بوست ونيويورك تايمز، يشير إلى أن الإدارة تشرع بالقيام بجهد كبير لكسب جولة أخرى من عقوبات الأمم المتحدة ضد طهران.

وقد تشمل العقوبات الجديدة التركيز على حظر السفر والعمليات المصرفية ما وراء البحار وقوت الحرس الثوري الإيراني التي تسيطر على برنامج الأسلحة النووية الإيرانية.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد استشارت حلفاءها بلندن الأسبوع الماضي، وقالت إن الفشل الذريع في المحاولات الدبلوماسية مع إيران يعني أن واشنطن ستدفع الآن نحو مزيد من العقوبات.

ونسبت ديلي تلغراف إلى مسؤول عسكري أميركي قوله إن التغييرات بمنطقة الخليج يجب أن ينظر إليها على أنها إجراءات دفاعية مصممة لردع أي "عدوان" إيراني، وليس مؤشرا على أن واشنطن تتوقع من إيران أن تثأر من العقوبات الإضافية.

كما أن تعزيز القدرات الدفاعية -بحسب المسؤول- بدول الخليج ربما يؤكد لإسرائيل أنها ليست المدافع الوحيد بالمنطقة، وهذا سيقلل من فرص القيام بهجمات استباقية ضد المنشآت الإيرانية.

فشل مبادرة أوباما
من جانبها وصفت ذي إندبندنت أنباء نشر الصواريخ الأميركية بالخليج بأنها تأكيد على فشل مبادرة أوباما الدبلوماسية مع إيران.

وتضيف الصحيفة أن تحول الإدارة الأميركية إلى سياسة الاحتواء العسكري مع تشديد العقوبات كان أمرا حتميا، وهذا ما بدا في خطاب حالة الاتحاد للرئيس أوباما وفي تصريحات كلينتون وقائد القيادة العامة الجنرال ديفد باتراوس.

واختتمت افتتاحيتها بالقول إن الوقت سيكون كفيلا بالإجابة عن مدى جدوى استعراض عضلات دول الخليج الموالية للغرب في ردع إيران.

المصدر : الصحافة البريطانية