ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن رد الفعل الساخط الذي صدر عن الصين على صفقة الأسلحة الأميركية لتايوان يأتي متماشيا مع موقف بكين المنتشي بالنصر، مما يقلق الحكومات والمحللين في جميع أنحاء العالم.

ولاحظ المراقبون للملف الصيني النبرة القاسية التي صدرت عن الحكومة الصينية وممثليها ومحلليها المتنفذين والمفكرين في العديد من الميادين سواء على مستوى مؤتمر كوبنهاغن للتغيير المناخي أو حرية الإنترنت أو حتى الحدود مع الهند.

فتعليقا على استدعاء بكين السفير الأميركي لديها وتحميل الولايات المتحدة "التداعيات الخطيرة" للصفقة رغم علمها بتفاصيلها منذ أشهر، قال المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي كينيث ليبيرثال إن "ثمة تغييرا في الموقف الصيني".

"
هذا الموقف الصيني الجديد أثار تساؤلا لدى المسؤولين الغربيين والمحللين: هل هذا التغيير يقتصر على اللهجة فقط أم ينسحب على السياسات؟
"
وأضاف أن الصينيين لمسوا أن العالم بدأ ينظر إليهم باعتبارهم لاعبا رئيسيا في الساحة الدولية، وهذا ما أكسبهم الشعور بالثقة.

وعزا ليبيرثال التغيير في النبرة الصينية إلى شعور بكين بأنها تستعيد دورها كدولة عظمى في العالم بعد عقدين من استغلال الغرب لها.

ولكن هذا الموقف الصيني الجديد أثار تساؤلا لدى المسؤولين الغربيين والمحللين: هل هذا التغيير يقتصر على اللهجة فقط أم ينسحب على السياسات؟

وضربت الصحيفة بعض الأمثلة على التغير الصيني، منها توبيخها للمندوب الأميركي في مؤتمر المناخ تود ستيرن وإرسالها موظفا في الخارجية ووقوفها بحزم ضد تحديد سقف الانبعاثات الغازية.

كما أن الصين تمكنت من رفع قضية حرية الإنترنت في مؤتمر دافوس الأخير من قائمة المواضيع المطروحة للنقاش.

بعض المحللين يقولون إن الجمع بين الغرور وعدم الشعور بالأمن دفع بالصين لهذا التغيير في اللهجة.

فمن ناحية، تعتقد بكين أن قدرتها على تخطي الأزمة المالية التي عصفت بالعالم تؤكد تفوق نظامها المالي ووصول الصين إلى المسرح الدولي.

ومن ناحية أخرى -تقول الصحيفة- فإن الانتفاضات الأخيرة في المناطق الغربية بالتبت وسينغ يانغ غذت المشاعر بعدم الاستقرار لدى القادة وتخوفهم بشأن دولتهم التي يحكمها حزب واحد، فأي تهديد محتمل لسلطتهم يُقابل برد فعل سلبي.

أما المتحدث باسم السفارة الصينية بواشنطن فأكد أن لهجة بلاده لم تتغير، وأن "مواقف الصين حيال جل القضايا مثل تايوان والتبت دائما ما كانت ثابتة وجلية".

القلق الأوروبي

"
ما ستفعله بكين عقب صفقة الأسلحة الأميركية لتايوان ربما يكشف ملامح المستقبل
"
ليبيرثال
وهذا القلق من اللهجة الصينية تسلل إلى الأوروبيين كذلك، حيث صدر بحث بعنوان "كيف يتعين على أوروبا الرد على الصعود الصيني الصارخ؟" يتوقع فيه معده تشارلز غرانت أن تشكل الصين والاتحاد الأوروبي النظام العالمي الجديد.

وقال غرانت في مقابلة على هامش مؤتمر دافوس إن "ثمة إعادة تفكير حقيقية حول ما يجري بالنسبة للصين وأوروبا"، وأعرب عن اعتقاده بأن الحكومات لا تعي ما يجب فعله ولكنها تدرك أن سياساتها لا تجدي نفعا.

ما يحمله المستقبل
ويتساءل ليبيرثال عما إذا كانت هذه اللهجة الصينية الجديدة تنذر بسياسات وأفعال أكثر قسوة في المناطق التي تشكل مصدر قلق للولايات المتحدة أم لا، وقال إن ما ستفعله بكين عقب صفقة الأسلحة الأميركية لتايوان ربما يكشف ملامح المستقبل.

المحلل الأمني في الشؤون الصينية بوني غالاسر بمركز الدراسات والإستراتيجية الدولية يرى أن الجواب على ما إذا كانت اللهجة الصينية تعني استمرار الصين في رفضها فرض عقوبات دولية على إيران سيتضح قريبا.

المصدر : واشنطن بوست