القاعدة على قمة قائمة أخطر الكيانات التي تهدد الولايات المتحدة (رويترز-أرشيف)

أجرت كريستيان ساينس مونيتور استطلاعا للرأي سألت فيه عن أي الدول أو الجماعات تشكل أكبر تهديد للولايات المتحدة، وجاءت ردود الأفعال تشير إلى أن الأميركيين يفرقون بين التهديدات بطريقة واقعية.
 
وكشف الاستطلاع، الذي أجري في الفترة بين 29 نوفمبر/تشرين الثاني والرابع من ديسمبر/كانون الأول الجاري، أن نحو ثلثي الأميركيين يعتبرون القاعدة وتوابعها أخطر تهديد أمني تواجهه الولايات المتحدة، يفوق بكثير التهديد القادم من كوريا الشمالية أو إيران.
 
وعندما سئل المشاركون في الاستطلاع لسرد قائمة بالدول أو الكيانات على مقياس من واحد إلى عشر درجات مبنية على الخطر الذي تشكله للولايات المتحدة، وضع 61% منهم تنظيم القاعدة على رأس القائمة أو مستوى تهديد "كبير جدا".
 
وجاءت كوريا الشمالية في المرتبة الثانية بحصولها على معدل تهديد "كبير جدا" من 42% من المستطلعين، في حين كانت إيران في المرتبة الثالثة بنسبة 37%. وحصلت أفغانستان على معدل تهديد "كبير جدا" بنسبة 31% وباكستان على 22%، بينما حصلت المكسيك جارة أميركا على نسبة 9%. وجاء ترتيب إسرائيل وفنزويلا في أسفل القائمة حيث حصلت كل واحدة منهما على تهديد "كبير جدا" بنسبة 5%.
 
وقال الأستاذ المساعد بجامعة شيكاغو روبرت بيب إن ما يخبرنا به تصدر القاعدة للقائمة هو أن الشعب الأميركي أكثر واقعية مما نعتقد أحيانا. وأضاف أن وضع القاعدة قبل إيران أمر جدير بالملاحظة لأنه يبيّن أن الأميركيين واقعيون في المعرفة والتفريق بين الأخطار وسط كل ما يسمعونه من الضجة الإعلامية بشأن هذا الأمر.
 
"
الولايات المتحدة هي المفتاح لتقليل ما يبدو أن الأميركيين يعتبرونه التهديد الأول الذي تواجهه أميركا، ألا وهو الهجمات الإرهابية. وهذا المفتاح ينسحب على ما يُنظر إليه على أنه احتلال أميركي لأراضي المسلمين
"
روبرت بيب
وأشارت الصحيفة إلى أن الاستطلاع أجري عقب قصف كوريا الشمالية جزيرة صغيرة لكوريا الجنوبية، وهو ما جر الولايات المتحدة إلى التوترات المتزايدة في شبه الجزيرة الكورية. والسياق يمكن أن يساعد في تفسير سبب حصول كوريا الشمالية على معدل مرتفع من التهديد.
 
وأضافت أن نتائج الاستطلاع تشير أيضا إلى أن الأميركيين يفرقون بين الخطاب التهديدي، كالذي يستخدمه الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، والتهديدات الأمنية الحقيقية التي شكلها كيان له سجل حافل لضرب أو محاولة ضرب الولايات المتحدة.
 
وما تشير إليه نتائج الاستطلاع أيضا، كما يقول بيب، هو أن الأميركيين لا يضعون المسلمين أو الدول الإسلامية في سلة واحدة باعتبارهم تهديدا معتبرا، لكنهم يعتبرون أولئك الإرهابيين -وفي هذه الحالة المسلمين المتطرفين- الذين هاجموا أميركا ويستمرون في إظهار رغبة في تكبيدها المزيد من الأذى، في غاية الخطورة.
 
وقال بيب إن هناك شيئا مضيئا في وضع القاعدة على قمة التهديدات الأمنية التي تواجهها الولايات المتحدة لأنه ليس تهديدا يائسا ولكنه تهديد يمكن أن يقلله تغيير في السياسة الأميركية طوال العشرين سنة الماضية.
 
وأضاف أن الإرهابيين الإسلاميين والإرهابيين الانتحاريين من كل الأطياف كانوا في غاية الوضوح في أن الدافع لهجماتهم هو الاحتلال الأجنبي لأراضيهم. وقال أيضا إن بذور حرب القاعدة على الولايات المتحدة يمكن إيجادها في أحذية الجنود الأميركيين على الأرض في شبه الجزيرة العربية منذ التسعينيات.
 
ومعنى هذا أن الولايات المتحدة هي المفتاح لتقليل ما يبدو أن الأميركيين يعتبرونه التهديد الأول الذي تواجهه أميركا، ألا وهو الهجمات الإرهابية. وهذا المفتاح ينسحب على ما يُنظر إليه على أنه احتلال أميركي لأراضي المسلمين.
 
ويقر بيب بأن بعض الأميركيين قد يرون هذا الوضع باعتباره نوعا من الاسترضاء لكنه يختلف مع الرأي القائل بأن أميركا لديها وسائل أخرى لاستعراض القوة والدفاع عن مصالحها دون إثارة عداء السكان المحليين.
 
وأضاف أنه "طالما نحن في الخارج في الأماكن التي نحن فيها وبالأعداد التي نحن عليها فإن هذه الهجمات ستكون أكثر عددا مما نود".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور