تدخل جيران العراق سبب قلاقله
آخر تحديث: 2010/12/7 الساعة 17:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/2 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/7 الساعة 17:23 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/2 هـ

تدخل جيران العراق سبب قلاقله

حزب الحكيم يستحوذ على حصة الأسد من التمويل الإيراني للجماعات العراقية (الأوروبية)

كشفت إحدى الوثائق التي سربها موقع ويكيليكس المناوئ لسرية المعلومات عن تدخل كافة جيران العراق في شؤونه على درجات متفاوتة ولأهداف مختلفة.

وتهكمت صحيفة نيويورك تايمز على الوثيقة بالقول: بعد أن كان عراق صدام حسين بالأمس بلدا مرهوب الجانب، يجد المسؤولون العراقيون صعوبة في كبح جماح طموحات وتطلعات جيران العراق الطامعين في موارده الطبيعية الوفيرة، والساعين لبسط نفوذهم في المنطقة.

تقول البرقية إنه في الوقت الذي يتحلى فيه الأتراك بطريقة مؤدبة للتدخل، اتبع الإيرانيون أسلوب استخدام المال والنفوذ السياسي، والسعوديون عن طريق التمويل.

تورط جماعي

"
جميع جيران العراق يتدخلون.. الخليج والسعودية بالمال والإيرانيون بالمال والنفوذ السياسي أما السوريون فبكل الوسائل. الأتراك مؤدبون بتدخلهم ولكنهم ... يدعم نفوذ التركمان العراقيين والسنة في الموصل
كريستوفر هيل
"
تنقل البرقية التي يعود تاريخها إلى 10 ديسمبر/كانون الأول 2009 عن الرئيس العراقي جلال الطالباني قوله لوزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس: "جميع جيران العراق يتدخلون، ولكن بطرق مختلفة. الخليج والمملكة العربية السعودية بالمال والإيرانيون بالمال والنفوذ السياسي أما السوريون فبكل الوسائل. الأتراك مؤدبون بتدخلهم ولكنهم باستمرار يحاولون دعم نفوذ التركمان العراقيين والسنة في الموصل".

يذكر أن الانسحاب الأميركي في نهاية عام 2011 من شأنه أن يزيد من مخاطر التدخل الخارجي في شؤون العراق الداخلية حيث يخشى من أن تساهم تلك التدخلات في إفشال أي جهد لاستئصال التناحر والاصطفاف الطائفي بين ساسة البلاد.

وفي برقية أخرى للسفير الأميركي في العراق كريستوفر هيل تحت عنوان اللعبة الكبرى في وادي الرافدين، يقول فيها: "إن التحدي الذي يمثل أمامنا هو إقناع جيران العراق وخصوصا الحكومات العربية السنية أن علاقتهم بالشأن العراقي ليست علاقة تناسب عكسي، أي إذا ربح العراق سيخسرون هم".

كما تكشف البرقيات المسربة على موقع ويكيليكس أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي طلب من الأميركيين عام 2009 التدخل لدى السعوديين لوقف دعمهم للجماعات المسلحة، زاعما أن ذلك التدخل يعطي ذريعة كافية للإيرانيين لكي يتدخلوا هم بدورهم في الشؤون العراقية.

عميل إيراني
السعودية من جهتها كانت قد أعربت عن عدم ثقتها بالمالكي بحسب إحدى الوثائق المسربة والتي يعود تاريخها إلى مارس/آذار عام 2009 حيث تقول الوثيقة إن العاهل السعودي عبد الله قال لجون برينان -كبير مساعدي أوباما لشؤون مكافحة الإرهاب- إنه لا يثق بالمالكي وإنه "عميل إيراني".

وقد كشفت الوثائق أن الإيرانيين الذين دخلوا في حرب مع العراق أيام الرئيس صدام حسين لا يريدون أن ينهض عراق قوي آخر وبالأخص عراق يتمتع بصلات وثيقة مع الولايات المتحدة الأميركية.

لذلك عمدوا إلى بسط نفوذهم على المشهد السياسي العراقي عن طريق ضخ الأموال للفصائل العراقية وإعطاء أوامر تصفية جسدية وشحنات أسلحة للمليشيات.

"
تمول إيران الفصائل الشيعية المتناحرة والجماعات الكردية والمجموعات السنية إلى حد ما. وكل ذلك يهدف إلى خلق مشهد سياسي عراقي يتكل على سخاء طهران
كريستوفر هيل
"
ففي برقية يعود تاريخها إلى 23أكتوبر/تشرين الأول  2008 صادرة من السفارة الأميركية في الإمارات تم التحذير من أن التدخل الإيراني قد يستخدم طرقا وأساليب تنكرية وتمويهية مثل المساعدات الطبية.

تمويل إيراني
التمويل الإيراني للفصائل العراقية الموالية لإيران قدّرتها إحدى البرقيات المسربة بين مائة ومائتي مليون دولار سنويا، وتذهب حصة الأسد منها بحدود سبعين مليون دولار إلى المجلس الأعلى الإسلامي في العراق –بقيادة عمار الحكيم- وهو حزب شيعي واسع الانتشار في العراق عمل مباشرة مع الأميركيين ومليشياته السابقة منظمة بدر.



وتضمنت البرقية نفسها الصادرة عن هيل والمؤرخة في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 أن إيران "لاعب أساسي في السياسات الانتخابية العراقية، وأن إيران تدرك جيدا أن بسط نفوذها في العراق يتطلب مرونة تكتيكية (وفي بعض الأحيان عقائدية). ونتيجة لذلك قد لا يكون من المستغرب أن تمول إيران وتدعم الفصائل الشيعية المتناحرة والجماعات الكردية والمجموعات السنية إلى حد ما. وكل ذلك يهدف إلى خلق مشهد سياسي عراقي يتكل على سخاء طهران".

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات