برقيات ويكيليكس ترسم ملامح تركيا في القرن الحالي (الفرنسية-أرشيف)

تحدث الكاتب جاكسون ديل في مقاله في صحيفة واشنطن بوست عن تركيا في القرن الحادي والعشرين من واقع بعض تسريبات ويكيليكس.
 
وقال ديل إن بعض تسريبات ويكيليكس لوثائق وزارة الخارجية الأميركية تتركز حول سؤال: هل ما زالت تركيا حليفا حقيقيا؟ رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) واستضافتها قواعد عسكرية أميركية حيوية للعمليات في أفغانستان والعراق وكونها مشتريا كبيرا للأسلحة الأميركية.
 
وأضاف أن هذا السؤال ظل يشغل بال إدارتين أميركيتين متعاقبتين، وأنه خلال ثماني سنوات من حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي المعتدل أصبحت تركيا أشبه بنموذج لعلاقات القرن الحادي والعشرين المعقدة التي سيتعيّن على الولايات المتحدة التعامل معها.
 
وأشار إلى أن تحول تركيا للديمقراطية باقتصادها المزدهر وطموحاتها الجيوسياسية الكبيرة منح رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الثقة لتوهين السياسة الأميركية في إيران ومصادقة المستبدين المناوئين لأميركا في السودان وسوريا وجعل إسرائيل عدوا قريبا بينما يحشد قوات تركية في كابل ويعتمد على الولايات المتحدة في مساعدة جيشه في قتال المتمردين الأكراد.
 
وقال إن أردوغان يرى في حكام الشرق الأوسط أمثال الرئيس المصري حسني مبارك، الذي يؤيد المصالح الإستراتيجية الأميركية سرا لكنه يرفض تحديث استبداده المتفسخ، فرصة ليصير صانع القرار السياسي في المنطقة.
 
وأشار الكاتب إلى ما تضمنته البرقيات من إعجاب بمهارات أردوغان السياسية ودور تركيا في لبنان وباكستان بل وحتى سوريا.
 
وعلق على ذلك بأن أردوغان، بصفته زعيما منتظرا للشارع العربي، يبدو أكثر جاذبية من منافسين مثل زعيم حزب الله اللبناني حسن نصر الله.
 
وقال إن تركيا في النهاية تعتمد على التجارة والاستثمار الأوروبي وإنها تريد عراقا ديمقراطيا وإيرانا غير نووية ونجاحا للناتو في أفغانستان. وما زالت تعترف بإسرائيل. وهي، من حيث الجوهر، ديمقراطية مسلمة حقيقية، وهو ما يعني أنها أكثر صعوبة وأقرب إلى أن تكون حليفة مما اعتادت أن تكون.
 
وختم ديل بما جاء في إحدى البرقيات بأن أميركا ستضطر في نهاية المطاف للتعايش مع تركيا، وأن هذا يدعو لاتباع نهج قضية تلو الأخرى والاعتراف بأن تركيا ستسير غالبا في طريقها. وليس أمامنا في الأفق أفضل منها.

المصدر : واشنطن بوست