كتاب جديد يؤكد أهمية الزراعة للنهوض بأفريقيا (رويترز-أرشيف)

مشكلة أفريقيا باختصار هي الجوع. إذ يعاني نحو 250 مليون نسمة من نقص التغذية، أي ربع مجموع سكان القارة. ومع ذلك فإن 70% من الأفارقة مزارعون يزرعون الغذاء. والأمل هو أن تزرع أفريقيا خلال جيل واحد ما يكفي لإطعام نفسها.
 
لكن السؤال، كما يقول الأستاذ بجامعة هارفارد وعالم التنمية الكيني كاليستو جوما في كتابه الجديد "الحصاد الجديد والابتكار الزراعي في أفريقيا" هو كيف؟
 
وقال جوما، كما أوردت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في استعراضها للكتاب، إن باستطاعة أفريقيا أن تستفيد من ثرواتها بتحسين الطرق ووسائل النقل وتدريب جيش من المهندسين واستخدام الري والطاقة الشمسية والمزيد من التكنولوجيا.
 
وأشار إلى أن سجل أفريقيا الزراعي كئيب. وفي الوقت الذي تزايدت فيه الزراعة العالمية خلال العقود الأربعة الماضية انخفض الإنتاج الغذائي بأفريقيا. وبلغة الأرقام، فإن الإنتاج الزاعي العالمي نما بنحو 150%. ومع أن عدد سكان القارة تجاوز المليار مؤخرا لكن إنتاجها من الغذاء تضاءل 10% منذ ستينيات القرن الماضي.
 
"
مع أن عدد سكان أفريقيا تجاوز المليار مؤخرا لكن إنتاجها من الغذاء تضاءل 10% منذ ستينيات القرن الماضي
"
لوس أنجلوس تايمز
ولزيادة الطين بلة، من المتوقع أن يضرب الاحترار العالمي أفريقيا بقوة. وثلاثة أرباع القارة أرض قاحلة أو صحراء ومصادر المياه مثل بحيرة تشاد، آخذة في الاختفاء. ومن المتوقع أيضا أن يقلل الاحترار العالمي دخل الفرد بالمنطقة بمقدار 5% مقارنة بالمتوسط العالمي 1%.
 
وقالت الصحيفة إن وصفة جوما في كتابه تبدو متفائلة مثل أهداف التنمية للألفية التي وضعها زعماء العالم عام 2000 وتدعو إلى خفض الجوع والفقر المدقع في العالم أجمع إلى النصف بحلول عام 2015، لكن بالوتيرة الحالية لن تتحقق معظم الأهداف.
 
وقال جوما إن نحو 30 إلى 40% من الأرض الزراعية في كينيا كانت تحت أيدي أناس ليس لديهم خبرة زراعية.
 
وأشارت لوس أنجلوس تايمز إلى أن صميم الكتاب فيه إحساس بأن الحكومات الأفريقية استخفت بأهمية الزراعة وكم المعرفة والتكنولوجيا التي تحتاجها.
 
ويشير الكاتب إلى أن قيام ثورة زراعية يمكن أن يغير اقتصادات أفريقيا، ويدعو الحكومات لوضع الزراعة في مركز كل قرارات السياسة، وإن الطريقة الوحيدة السريعة لتدريب جيش من المهندسين والعلماء المطلوبين لدفع النمو في الزراعة هي إنشاء معاهد فنية جديدة خارج نظام الجامعة.
 
وأشارت الصحيفة إلى أن تفاؤل جوما بأن إخفاقات أفريقيا الزراعية يمكن أن تتحول بسرعة مبني على ثروات القارة الضخمة غير المستغلة. إذ أن 4% فقط من الأرض الصالحة للزراعة يتم ريها، ومعظم المزارعين أفقر من أن يشتروا الأسمدة أو البذور العالية الجودة أو الماكينات دون مساعدة. لكن جوما يقول إن هناك مجالا لتحسن كبير إذا وفرت الحكومات استثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا والتعليم.
 
ويقول أيضا إن بإمكان جنوب السودان أن يطعم كل أفريقيا، ومع ذلك فإنه غير مستغل على الإطلاق، والسبب في ذلك هو البنية التحتية الضعيفة، فالطرق مهمة والطاقة وكهربة الريف كذلك.
 
ويضيف "القدرة على التكيف مع تغير المناخ قد تكون أكبر اختبار لمقدرتنا على التعلم الاجتماعي". ويقول في الفصل الأخير من كتابه "الكثير من القلق الحالي بشأن كيفية تعزيز التنمية والازدهار في أفريقيا يعكس عواقب الإهمال الأخيرة في الزراعة المستدامة والبنية التحتية كمحركين للتنمية".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز