أمين محمد-نواكشوط

أكد الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز نجاح المقاربة الأمنية والفكرية التي تنتهجها بلاده منذ نحو عامين لصد هجمات تنظيم القاعدة ولوضع حد لنشاطات ما يوصف بعصابات "الإرهاب" والمخدرات والجريمة المنظمة بمناطق الصحراء الكبرى الواقعة تحت السيادة الموريتانية.
 
وقال ولد عبد العزيز في مقابلة مع صحيفة "لا تريبين" الموريتانية إن جيش بلاده نجح في التمركز بكل النقاط العسكرية في عموم البلاد، بما فيها تلك التي كانت مهجورة.
 
وأشار في هذا السياق إلى نقطة عين بنتيلي على الحدود مع الجزائر، والتي ظلت مهجورة منذ فبراير/شباط عام 1976، وقاعدة المرية في عمق الصحراء الكبرى التي أصبح يتوفر فيها الماء والكهرباء، ومن المنتظر أن يشيد فيها مطار دولي.
 
دوريات
"
لا توجد اليوم نقطة من الصحراء الموريتانية إلا تمر فيها وحدات عسكرية موريتانية أكثر من مرة في اليوم
"
وأكد في المقابلة -التي تعد الأولى له مع صحيفة موريتانية منذ انتخابه- أنه لا توجد اليوم نقطة من الصحراء الموريتانية إلا تمر فيها وحدات عسكرية موريتانية أكثر من مرة في اليوم، كما أن إعادة بناء وهيكلة الجيش قد تمت، وكل ذلك أدى إلى نجاحات من أهمها إنهاء حالة الفراغ التي كان يستغلها "المهربون والمجرمون".
 
وبحسب ولد عبد العزيز فإن نتيجة كل تلك الإجراءات واضحة، فمنذ الهجوم على وحدة من الجيش وقتل 12 منها في سبتمبر/أيلول 2008 لم يحصل أي هجوم على الحدود الموريتانية، كما لم يقم "الإرهابيون" بأي تسلل مسلح عبر هذه الحدود.
 
وذكر أنه نتيجة لذلك أيضا لم يعد مهربو المخدرات يحسون بالأمن داخل الأراضي الموريتانية، كما أنه لا توجد اليوم أي قاعدة ولا معسكر تدريب لمن وصفهم بـ"الإرهابيين"، مشيرا إلى أن نجاح هذه المقاربة الأمنية تم بفضل التنسيق القوي مع بلدان الجوار المعنية بهذه الظاهرة.

توعية
وقال ولد عبد العزيز إن بلاده لم تكتف بالمقاربة الأمنية فقط بل دعمتها وأكملتها بجملة من الأنشطة الهادفة إلى توعية الرأي العام حول هذه الظاهرة، وإلى تقوية مناعة الأجيال الشابة، والحيلولة دون استقطاب "الإرهابيين" لعناصر جديدة.

وقال إن هذه الأنشطة مكنت من إظهار هذه المجموعات "بوجهها الحقيقي الذي لا علاقة له بالإسلام، واليوم فإن جميع الموريتانيين يدينون هذه الظاهرة – ظاهرة التطرف- بالإجماع".

العفو
وأوضح أنه بموازاة مع كل ذلك صدرت قرارات عفو مكنت من الإفراج عن شباب متورطين بدرجات مختلفة وإن لم تكن قوية في أعمال محددة، مؤكدا أن قاعدة العفو هذه تفتح الباب أمام عودة العناصر الأخرى إلى الطريق السليم.

وقال ولد عبد العزيز إن الاعتداءات "الإرهابية" التي ضربت بلاده في السابق كانت بسبب عدم تعبئة موارد الدولة لمواجهة التحديات الأمنية، معترفا بأن الحوزة الترابية الشاسعة لبلاده تصعب مراقبتها، ولكن هذا الإكراه قائم أيضا لمن يريدون الاعتداء على موريتانيا.

وخلص إلى أن لبلاده اليوم الحد الأدنى المطلوب لضمان أمنها وحماية حدودها، كما أن لديها القدرة على أخذ زمام المبادرة والتصدي لهذه المجموعات.

المصدر : الجزيرة