الكشف عن محاولة تفجير طائرات شحن متجهة إلى أميركا عبر طرود مفخخة يعكس جانبا من الإستراتيجية الجديدة لتنظيم القاعدة (الفرنسية-أرشيف)

الاقتصاد كان العنوان الأبرز لأخبار عام 2010 فحفلت وسائلها بجديد الانتعاش البطيء والأزمة في أوروبا والحوافز والتخفيضات الضريبية ونقاشات الميزانية, ولم تحظ السياسة الخارجية بنفس الزخم, وقد يبدو نشازا إذن أن نسميه "عام الإرهاب" لكنه كان كذلك, حسب الكاتب فريد زكريا.

ففي بداية مقال له بمجلة تايم تحت عنوان "الإرهاب المصغر" ينقل زكريا عن تقرير لوزارة الداخلية الأميركية صادر في شهر مايو/أيار من هذا العام تأكيده أن "عدد ووتيرة محاولات تنفيذ هجمات ضد الولايات المتحدة الأميركية وصلت مستوى لم تصله خلال أي فترة منذ 12 شهرا متتالية في السابق".

ونبه إلى أن الكشف عن محاولة تفجير طائرات أميركية عبر طرود مفخخة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي لم يزد هذه النقطة إلا تأكيدا.

لكنه أشار إلى أن تلك الظاهرة لم تقتصر على الأميركيين وحدهم, مبرزا ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية الروسية نوفوستي من أن "الهجمات الإرهابية" على التراب الروسي تضاعفت في العام 2010.

وهنا وصف زكريا ما شهده العالم من "إرهاب" العام الماضي بأنه نوع جديد يمكن أن يطلق عليه اسم "الإرهاب المصغر".

وقال إن هذا الإرهاب يمكن تعريفه بأنه إرهاب على نطاق محدود تنفذه جهات محلية، اختار عناصرها عدم شغل أنفسهم بالعمليات الكبيرة ذات الإثارة المدوية والتركيز بدلا من ذلك على عمليات يرجحون نجاحها.

ورغم أن هناك ما يؤكد أن العناصر الذين يعدون مثل هذه العمليات حلفاء من الناحية الأيديولوجية لتنظيم القاعدة، فإنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان زعيم هذا التنظيم أسامة بن لادن أو نائبه أيمن الظواهري هما من يوجهان تلك الجهود.

وحسب الكاتب, فإن الرؤية التي حددها التنظيم في مجلته الإلكترونية "إنسباير" (الإلهام) تشرح الفلسفة وراء هذا الإرهاب المصغر حين تقول "لا نحتاج عملية كبيرة لضرب العدو.. فهدفنا من مهاجمته هو استنزافه حتى الموت.. عبر إستراتيجية الألف جرح".

ويرى زكريا أن "دمقرطة التكنولوجيا" وما يعنيه ذلك من سهولة الوصول للمعلومات، وفرت لهذا النوع من الإرهاب وقوده الضروري, بل ربما تقود إلى "دمقرطة العنف" كذلك.

وحسب الكاتب فإنه يصعب اكتشاف هذا النوع من العمليات الإرهابية, ويزداد أمرها تعقيدا إذا كان منفذوها مواطنين غربيين ممن ليست لهم سوابق "جهادية".

المصدر : تايم