على أميركا منح أسانج وساما
آخر تحديث: 2010/12/14 الساعة 11:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/14 الساعة 11:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/9 هـ

على أميركا منح أسانج وساما

صورة أميركا من خلال ويكيليكس كانت إيجابية (الأوروبية-أرشيف)

بعد أسبوعين على تسريبات ويكيليكس، كثير من الأميركيين الآن يريدون رؤية جوليان أسانج سجينا. لكن بدلا من ذلك ينبغي عليهم أن يمنحوه وساما لأنه وموقعه قد أدوا لأميركا خدمة عظيمة بفضحه سهوا زيف نظريات المؤامرة بشأن سياستها الخارجية التي دامت عقودا. هكذا استهل الكاتب غيديون راشمان مقاله في صحيفة فايننشال تايمز.
 
فقد كان الافتراض الدائم لدى الأوروبيين واليسار بأميركا اللاتينية، كما كان بالنسبة للصينيين أو اليمين القومي الروسي، أنه مهما كان ما يقوله الأميركيون علنا بشأن سياستهم الخارجية فهو ببساطة مجرد تغطية لنوع من الأجندة السرية. وأيا كانت هذه الأجندة فإنها يمكن أن تتنوع حسب الذوق مثل مصالح شركة هاليبرتون القوية وتخريب حكومة يسارية ما وإضعاف دولة منافسة. لكن أيا كانت الأجندة السرية للأميركيين فإن هناك بالتأكيد واحدة ومن السذاجة اعتقاد خلاف ذلك.
 
ورغم ذلك فقد كشف ويكيليكس أن الموقف العلني الذي تتخذه الولايات المتحدة بشأن أي قضية هو عادة نفس الموقف السري. وهناك كثير من البرقيات التي لم تنشر بعد وربما كان هناك بعض المفاجآت المذهلة بالانتظار. لكن الوثائق التي نشرت على مدار الأسبوعين الماضيين قدمت أدلة قليلة جدا على الخداع أو سوء النية في السياسة الخارجية الأميركية. ويجب أن يشعر أصحاب نظريات المؤامرة في جميع أنحاء العالم بخيبة أمل كبيرة.
 
"
كشف ويكيليكس أن الموقف العلني الذي تتخذه الولايات المتحدة بشأن أي قضية هو عادة نفس الموقف السري أيضا. وهناك كثير من البرقيات التي لم تنشر بعد وربما كان هناك بعض المفاجآت المذهلة بالانتظار
"
فايننشال تايمز
فالأميركيون يقولون في العلن إنهم يودون بناء علاقة قوية مع الصين مبنية على مصالح مشتركة، لكنهم يقولون أيضا إنهم قلقون من أن بعض السياسات الاقتصادية الصينية تضر بالعمال الأميركيين. ويتبين أن هذا هو ما يقولونه أيضا في السر.
 
واستطرد الكاتب بأن الأميركيين طالما قالوا في العلن إنهم يعتقدون أن إيران تطور أسلحة نووية وأن هذا الأمر يشكل تهديدا للسلام العالمي لكنهم قالوا أيضا إنهم يفضلون التعامل مع المشكلة الإيرانية بهدوء. وهذا ما تؤكده وثائق ويكيليكس بأن هذا هو ما يقولوه في السر أيضا. وحقيقة فإن التصريحات المتطرفة فعلا عن إيران أتت من غير الأميركيين. فالعاهل السعودي هو الذي يؤيد توجيه ضربة عسكرية لإيران. وأحد كبار مستشاري الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي  هو الذي يصف الحكومة الإيرانية بأنها "فاشية".
 
وفي العلن يثير الأميركيون ضجة حول حقوق الإنسان والفساد، ويتبين من البرقيات، إذا  قرأتم ما ورد من كينيا على سبيل المثال، إنهم في السر قلقون أيضا بشأن هذه القضايا.
 
وحيث يكشف ويكيليكس عن ثغرة بين تصريحات أميركا العلنية والقرارات السرية، فإن الأمر يبدو كذلك لأن المندوبين الأميركيين يكونون دبلوماسيين بدلا من أن يكونوا منافقين.
 
وعلق راشمان بأن هذا النوع من الإفشاءات كان تأثيره غير المتوقع أنه عزز مصداقية التصريحات الأميركية في البلدان التي عادة ما تنعدم فيها الثقة بشكل كبير، كما في المشهد الباكستاني عندما قامت صحف بطبع برقيات مزيفة لويكيليكس تقول أشياء شنيعة عن الهنود.
 
وإجمالا فإن صورة الولايات المتحدة التي تبرز من ويكيليكس تكون إيجابية وتأتي سياستها الخارجية ذات مبدأ وذكية وعملية. وربما كان هذا هو أفضل سر على الإطلاق.
المصدر : فايننشال تايمز

التعليقات