مسؤول أميركي: كرزاي أخطأ بإشعال الأزمة معنا وأخطأنا نحن بتركها تصل لهذا المستوى  (الفرنسية-أرشيف)

تعاني الإدارة الأميركية من انقسام داخلي حيال التعاطي مع الرئيس الأفغاني حامد كرزاي، بعد أن توصلت إلى أنها لم تتمكن من تحقيق شيء سوى علاقة ودية مؤقتة معه.

وبرز ذلك الانقسام في تقييم الرئيس الأميركي باراك أوباما وفريقه من الأمن القومي للحرب في أفغانستان هذا الأسبوع، حيث تشكل الصعوبات في بناء شراكة مع كرزاي محورا أساسيا للنقاشات.

ومن جانبه قال مسؤول رفيع المستوى في الإدارة -اشترط عدم ذكر اسمه- إن "علاقتنا مع كرزاي أصبحت مشوهة"، مضيفا "إننا ننتقل من أزمة كل ثلاثة أشهر إلى أزمة شهريا".

وقالت صحيفة واشنطن بوست إن ثمة إجماعا في أوساط المسؤولين الأميركيين المعنيين بالشأن الأفغاني، على أن تصرفات كرزاي وقيادته هي المسؤولة عن نتائج مهمة مكافحة "التمرد" التي تقوم بها القوات المتعددة الجنسيات.

غير أن هؤلاء المسؤولين -تقول الصحيفة- ما زالوا منقسمين على أنفسهم إزاء السبيل الأمثل لتحسين الصلة بكرزاي، ومدى إمكانية تحقيق ذلك.

"
كرزاي كان مخطئا عندما أشعل فتيل الأزمة، ولكننا أخطأنا لأننا تسببنا في وصول الخلاف إلى هذا المستوى
"
مشككون ومؤيدون
المشككون في الإستراتيجية الأميركية يعتقدون أن تصرفات الرئيس الأفغاني -خاصة في الأشهر الستة التي حاولت فيها إدارة أوباما اعتباره شريكا- تؤكد الصعوبة في إعادة تقويمه.

ونتيجة لذلك -والكلام للصحيفة- فإن المشككين يشيرون إلى أن المهمة الأميركية برمتها يجب أن تتراجع بسبب استحالة القيام بحملة مكافحة طالبان والقاعدة دون كسب حليف قوي في قصر الرئاسة بكابل.

أما المؤيدون للإستراتيجية، فينقسمون إلى قسمين، أحدهما يرى أن على الولايات المتحدة أن تتخذ خطا أكثر شدة مع كرزاي، وثانيهما يميل إلى التهوين من الخلافات، واعتبارها مجرد خلافات بين حلفاء يشهدون حالة وضع صعب.

ويعرب القسم الثاني من المؤيدين للإستراتيجية عن تعاطفهم مع شكاوى كرزاي، قائلين إنه يعبر فقط عن إحباطه من سوء الإدارة الأميركية للحرب على مدى سنوات، وعدم الاهتمام بمخاوفه.

وقال المسؤول الأميركي إن "كرزاي كان مخطئا عندما أشعل فتيل الأزمة، ولكننا أخطأنا لأننا تسببنا في وصول الخلاف إلى هذا المستوى".

وأشارت الصحيفة إلى أن قائد قوات التحالف في أفغانستان ديفد بترايوس والسفير في كابل كارل إيكينبيري لم يتمكنا في اجتماع مع كرزاي مطلع نوفمبر/تشرين الأول من إقناع الأخير بإرجاء تطبيق الحظر على شركات الأمن الخاصة، رغم تهديدهما بتجميد مشاريع إعادة الأعمار التي تقدر بمليارات الدولارات.

"
واشنطن بوست: خلافات كرزاي مع الولايات المتحدة توحي بوجود تباينات عميقة حيال إستراتيجية الحرب لدى أميركا
"
وكان كرزاي يصر حينها على أن قوات الشرطة الأفغانية والقوات العسكرية الأفغانية قادرة على توفير الحماية لعمال مشاريع إعادة الإعمار، ورفض التأجيل.

وتشير واشنطن بوست إلى أن خلافات كرزاي مع الولايات المتحدة توحي بوجود تباينات عميقة حيال إستراتيجية الحرب لدى أميركا.

فالرئيس كرزاي يصر على أن المشكلة الأساسية تكمن في تسلل "المتمردين" من باكستان، وعلى أميركا أن تركز في عملياتها على المنطقة الحدودية، وليس في القرى الأفغانية حيث يعتبر ذلك تطفلا وعاملا تخريبيا، في حين أن الأميركيين يصرون على أن الصراع يأتي من المناطق القبلية.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤول عسكري أميركي قوله إن "أكبر مشكلة نواجهها في علاقتنا مع كرزاي تكمن في افتقارنا إلى دبلوماسيين على علاقة طيبة معه".

وقالت واشنطن بوست إن كرزاي سبق أن رفض أن يكون صنيعة أميركية، وقال -في رد على سؤال عما إذا كان يعتبر نفسه شريكا لأميركا- "هذا يعتمد على تعريفكم للشراكة في أميركا".

المصدر : واشنطن بوست