العدوان الإسرائيلي 2009 على غزة خلف 1400 شهيد أغلبيتهم الساحقة من المدنيين (الفرنسية)

قال محرر شؤون الشرق الأوسط في صحيفة الغارديان البريطانية إيان بلاك، إن الولايات المتحدة كثفت ضغوطها على الدول العربية لمنعها من تمرير شحنات سلاح إلى حركة حماس إبان الحرب الإسرائيلية على غزة.

المقال يستند إلى برقيات دبلوماسية سربها موقع ويكيليكس المناوئ لسرية المعلومات، وأوضحت أن الضغوط الأميركية في الغالب كانت تستند إلى معلومات استخبارية من الموساد.

وفي برقية يعود تاريخها إلى يناير/كانون الثاني عام 2009، حذرت الولايات المتحدة السودان من تمرير شحنة أسلحة إيرانية كان يعتقد أنها ذاهبة إلى حماس، خلال عملية الرصاص المصبوب الإسرائيلية ضد غزة التي سقط فيها 1400 فلسطيني معظمهم من المدنيين.

"
السودان اتهم الولايات المتحدة بتنفيذ غارتين جويتين قتل فيهما 88 مواطنا ودمرت 31 عجلة
"
ويقول بلاك إن البرقيات تبين صدور تعليمات للدبلوماسيين الأميركيين لنقل "مخاوف استثنائية" لسلطات الخرطوم من شحنات أسلحة إيرانية محتملة.

"خرق قرارات أممية"
كما جرى إعلام حكومات السعودية والإمارات العربية المتحدة وعُمان وتشاد بالخطط الإيرانية، وقد أوضح الدبلوماسيون الأميركيون لتلك البلدان أن تسهيل أي شحنة سلاح إيرانية للخارج هو "خرق لقرارات الأمم المتحدة التي تحظر على إيران تصدير السلاح".

وقد قامت إسرائيل في منتصف يناير/كانون الثاني بقصف قافلة تحمل السلاح في محافظة البحر الأحمر قبالة شواطئ السودان، وأوردت صحيفة الشرق الأوسط اللندنية في حينها تصريحا لمسؤول أميركي أن السودان سبق أن تم تحذيره.

والبرقيات المسربة أوضحت غضب السودان واحتجاجه لدى السفارة الأميركية في الخرطوم، وأنه اتهم الولايات المتحدة بتنفيذ هجومين جويين على الأراضي السودانية قتل فيهما 88 شخصا ودمرت 31 عجلة.

صحافة حامية الطبع
السفارة الأميركية في الخرطوم سادتها مخاوف كبيرة من الاتهامات السودانية، فكتبت لواشنطن برقية تقول فيها إنه "إذا تسربت هذه القصة المهَيِّجة بشكل أو بآخر إلى الصحافة السودانية الحامية الطبع، فإنه من المؤكد تغير وضعنا الأمني من سيئ إلى أسوأ".

"
إذا تسربت هذه القصة المهَيِّجة بشكل أو بآخر إلى الصحافة السودانية الحامية الطبع، فإنه من المؤكد تغير وضعنا الأمني من سيئ إلى أسوأ 
"
السفارة الأميركية بالخرطوم 
المسؤولون السودانيون من جهتهم وجهوا اللوم بأشد العبارات للدبلوماسيين الأميركيين على دعم بلادهم لإسرائيل خلال الحرب على غزة، وحذروهم من أن هذه التصرفات والمواقف هي التي تدفع حماس إلى حضن إيران.

وفي مارس عام 2009 جرى إعلام الأردن ومصر بشحنة "أسلحة إيرانية قاتلة" إلى سوريا ومن ثم تحويلها إلى السودان ثم منها إلى حماس. وطُلِبَ من تلك الدول أن تطلب من الطائرات المشبوهة الهبوط للتفتيش، وإلا فلن يسمح لها باستخدام المجال الجوي عبورا إلى السودان.

لم يعرف لحد الآن ما إذا كان قد تم تسليم أي من شحنات السلاح المفترضة.

اعتراض شحنات أسلحة
يقول بلاك إن ورود طلبات إسرائيلية للولايات المتحدة باعتراض شحنات أسلحة تخص طرفا ثالثا، هو أمر نادر الظهور في البرقيات الدبلوماسية الأميركية، لأن مثل هذه المعلومات تكون مصنفة عادة بأعلى درجات التصنيف السري للمعلومات.

إلا أن الأمر هذه المرة كان مختلفا، فالمعلومات الواردة في البرقيات حول الطلبات الإسرائيلية لمنع أو اعتراض شحنات أسلحة تخص طرفا ثالثا وردت في برقيات مصنفة بتصنيف منخفض السرية، حيث لم ينشر موقع ويكيليكس أي وثيقة تحمل التصنيف "سري للغاية".

وتقول إحدى البرقيات -التي يعود تاريخها إلى يونيو/حزيران عام 2009- إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال لمسؤولين أميركيين إن هناك "تدفقا مطردا للأسلحة الإيرانية إلى غزة عبر سوريا أو السودان اللذين يشحنان السلاح بحرا إلى غزة.

وجاء في الوثائق المسربة أيضا أن "أداء مصر في مكافحة الأنفاق (التي يستخدمها أهل غزة) قد تطور بعد أن فهمت القاهرة أن خطوط السلاح الإيراني إلى غزة هي تهديد لمصر أيضا".



وفي برقية أخرى يعود تاريخها إلى أواخر عام 2009 قال ممثل للموساد لوفد أميركي "إن الإيرانيين خلاقون جدا في ابتكار طرق لنقل منظومات الأسلحة إلى وكلائهم".

المصدر : غارديان