الصحيفة الألمانية تساءلت عن سر سكوت الغرب عن التجاوزات الكبيرة في الانتخابات المصرية (الأوروبية) 

ربطت صحيفة يونغا فيلت الألمانية بين ما كشفت عنه الوثائق الدبلوماسية الأميركية السرية من تحالف بين واشنطن وتل أبيب وعدد من الأنظمة العربية، وبين ما شهدته الانتخابات البرلمانية المصرية الأحد الماضي.

واعتبر المحلل السياسي للصحيفة فيرنر بيركير في مقاله بعنوان "التحالف الخطر-لهذا لا يسمح بسقوط مبارك" أن أبرز ما لفت الأنظار في الوثائق المنشورة على موقع ويكيليكس هو تأكيدها على حملة التحريض الرهيبة التي شنتها الأنظمة العربية الحليفة لواشنطن ضد إيران.

وأضاف "وفقا لما نشرته دير شبيغل فلا أحد ولا حتى الولايات المتحدة وإسرائيل، سعى بإلحاح وعزم وقوة مدهشين، لتوجيه ضربة عسكرية للبرنامج النووي الإيراني، مثلما فعل حكام مصر والأردن والدول الخليجية".

واعتبر المحلل الألماني أن "الفضيحة الدبلوماسية التي كشفتها ويكيليكس بنشرها للوثائق السرية الأخيرة قد عرت القوة العظمى الأحادية، غير أنها قدمت لها فائدة إيجابية، إذ ستتمكن واشنطن بسلاسة، من تسويق أي حرب ستشنها ضد طهران في المنظورين القريب أو المتوسط، كعربون صداقة تسديه لحلفائها من الأنظمة العربية التي تشعر بالتهديد من البرنامج النووي الإيراني".

وقال إن "الحلف الخطر القائم بين واشنطن وتل أبيب والأنظمة العربية الموالية للغرب لم ينشأ رد فعل على التهديد المفترض من برنامج طهران النووي، وإنما هو قديم ولا غنى لأي طرف فيه عن بقية الأطراف، ويلعب دورا مركزيا في توجيه دفة الأوضاع في الشرق الأوسط في الفلك الأميركي".

"
بيركير:
الحلف مع إسرائيل له أولوية مطلقة في أجندة الولايات المتحدة، لأن "الدولة الصهيونية تمارس منذ تأسيسها مهمة وظيفية منحصرة في التصدي لأي محاولة للتحرر الوطني أو القومي العربي
"
الانتخابات المصرية
ورأى بيركير أن الحلف مع إسرائيل له أولوية مطلقة في أجندة الولايات المتحدة، لأن "الدولة الصهيونية تمارس منذ تأسيسها مهمة وظيفية منحصرة في التصدي لأي محاولة للتحرر الوطني أو القومي العربي".

وأشار إلى أن واشنطن سعت دائما لدمج الأنظمة العربية الحليفة لها مع إسرائيل ضمن إستراتيجيتها الهادفة لوأد أي مسعى للوحدة أو النهوض في العالم العربي، ولفت في المقابل إلى أن "الدولة الصهيونية التي تتباهى باستمرار بتقمص دور الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، لم تجد مع ذلك غضاضة في التحالف مع الأنظمة العربية الديكتاتورية ضد الحركات الشعبية الفاعلة في المنطقة".

وخلص محلل صحيفة يونغا فيلت إلى أن عدم مبالاة الغرب حاليا بالديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط -إلا إذا كان لها ارتباط بموقفه من إيران- يمثل مفتاحا لفهم ردات الفعل الأوروبية والأميركية مما جرى في الانتخابات البرلمانية المصرية الأحد الماضي.

وأشار إلى أن واشنطن وبروكسل لم توجها للرئيس المصري أي سؤال عما جرى في هذه الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها حزبه الحاكم بأغلبية ساحقة ومنيت فيها حركة الإخوان المسلمين المعارضة بهزيمة ماحقة.

وقال فيرنر بيركير "جرت عملية الاقتراع المطعون في شرعيتها في غياب أي رقابة دولية أو محلية محايدة، ومورس التضييق إلى أبعد الحدود على المرشحين المعارضين أثناء الحملة الانتخابية، وأطلقت الشرطة الرصاص على المحتجين على التزوير الذين قتل منهم خمسة أشخاص على الأقل".

وأضاف "لم يثر هذا قلق أحد في الغرب، ولنا أن نتخيل كيف ستكون احتجاجات الإعلام الأوروبي أو الأميركي، لو كان جزء مما حدث في مصر قد وقع في دولة مناوئة للغرب".

وخلصت الصحيفة الألمانية إلى أن "استمرار نظام حسني مبارك وحمايته من السقوط مطلوب بأي ثمن، حتي لو كان المقابل هو التزوير المفضوح للانتخابات البرلمانية المصرية".

المصدر : الصحافة الألمانية