الوثائق الأميركية تقول إن الرئيس اليمني طلب 11 مليون دولار (رويترز-أرشيف)

كشفت وثائق دبلوماسية أميركية نشرها موقع ويكيليكس أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح طلب من المسؤولين الأميركيين ملايين الدولارات مقابل استقبال بلاده معتقلين يمنيين في غوانتانامو، في حين اقترح ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز زرع رقاقات إلكترونية في أجساد المعتقلين لمراقبة حركتهم بعد ترحيلهم من المعتقل، أما وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر الخالد الصباح فاقترح إعادتهم إلى مناطق القتال في أفغانستان ليلقوا حتفهم.

 

وتقول إحدى المراسلات السرية التي حصل عليها ويكيليكس ونقلت مضمونها صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إن الرئيس اليمني سأل جون برينان، كبير مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما في مكافحة الإرهاب، "كم ستدفع الولايات المتحدة من دولارات؟"، عندما بحث معه سبل إقامة برنامج إعادة تأهيل لمعتقلي غوانتانامو اليمنيين.

 

الملك عبد الله بن عبد العزيز اقترح زرع رقاقات بأجساد المعتقلين (الفرنسية-أرشيف)
أكبر معضلة
وكشفت الوثيقة أن أكبر معضلة كانت تواجهها إدارة أوباما في سبيل إغلاق المعتقل هي ما الذي ستفعله بالمعتقلين اليمنيين، الذين يشكلون تقريبا نصف عدد السجناء المتبقين في غوانتانامو.

 

وبينت إحدى الوثائق أن الرئيس اليمني اقترح خلال اجتماع في سبتمبر/أيلول 2009 مع برينان نقل كافة السجناء اليمنيين في غوانتانامو إلى اليمن، لكن الرسالة قالت لاحقا إن "صالح لن يكون -حسب تقديرنا- قادرا على إبقاء المعتقلين في السجون اليمنية لأكثر من عدة أسابيع قبل أن يجبره الضغط الشعبي أو المحاكم على تحريرهم".

 

وساهم موقف الرئيس اليمني في تعقيد الوضع بالنسبة للإدارة الأميركية حيث قالت الوثيقة إن صالح أشار في ذات المحادثة على سبيل المثال إلى أن "إعادة تأهيل المعتقلين ليست شأنه وإنما هي مشكلة الولايات المتحدة لأنه مستعد وراغب بقبول كافة المعتقلين اليمنيين في نظام السجون اليمني"، لكنه بعد ذلك أكد لبرينان أنه ملتزم "بالإفراج عن الأشخاص الأبرياء بعد إعادة تأهيل كاملة وشاملة".

 

كما أظهرت الوثائق أن الرئيس اليمني طالب في مارس/آذار 2009 بـ11 مليون دولار أميركي لبناء برنامج إعادة تأهيل في عدن، لكن برينان رد بأن "مثل هذا البرنامج يحتاج وقتا لتطويره وأن صالح مشغول بالتعامل مع القاعدة في اليمن".

 

وعندما التقى الرجلان مرة ثانية بعد ستة أشهر "كرر" صالح -حسب الوثيقة- سؤاله بشأن حجم المبالغ التي يمكن له توقعها من الولايات المتحدة، وعندما عرض برينان مبلغ خمسمائة ألف دولار كاستثمار أولي متاح لصياغة برنامج إعادة تأهيل رفض العرض معتبرا أنه غير كاف.

 

أما الملك السعودي فتقول الوثائق إنه اقترح على برينان وسيلة لضمان عدم اختفاء معتقلي غوانتانامو الذين ستتم إعادتهم إلى دولة مثل اليمن ومنع انضمامهم إلى "جماعات إرهابية".

 

وجاء في الوثائق السرية أن ملك السعودية اقترح لبرينان في مارس/آذار 2009 أن تزرع الولايات المتحدة رقاقة إلكترونية في جسد كل معتقل لتتبع حركته مثلما يحدث أحيانا مع الخيول والصقور، فرد برينان بالقول "لكن الخيول ليس لديها محامون أكفاء".

 

وتعد هذه المحادثة واحدة من مئات المراسلات السرية للخارجية الأميركية التي حصل عليها موقع ويكيليكس وأتاحها لعدد من المؤسسات الإخبارية، وتكشف عن مفاوضات خاضتها الولايات المتحدة لخفض عدد نزلاء معتقل غوانتانامو بحيث يمكن إغلاقه في نهاية المطاف.

 

وأظهرت الوثائق أن الولايات المتحدة في سبيل سعيها لإقناع بعض الدول بقبول استقبال معتقلين من غوانتانامو كانت تقدم بعض المساعدات المالية حيث عرضت إدارة الرئيس السابق جورج بوش مثلا على جمهورية كيريباتي -وهي جزيرة تقع في وسط المحيط الهادئ- حزمة حوافز بقيمة ثلاثة ملايين دولار لاستضافة 17 معتقلا صينيا مسلما.

  

الصباح طلب من واشنطن -حسب الوثائق-  إعادة المعتقلين إلى أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)
معتقلو الكويت
وفي ما يتعلق بالبرنامج السعودي لإعادة التأهيل ذكرت وثيقة أن المبعوث الأميركي الخاص لإغلاق معتقل غوانتانامو دانيل فرايد قال في مارس/آذار 2010 لمسؤولين من الاتحاد الأوروبي إن البرنامج السعودي "جدي لكنه ليس مثاليا"، مشيرا إلى أن نسبة الفشل تتراوح بين 10% و20%.

 

كما أشارت وثائق إلى أن من بين 85 مسلحا وضعتهم السعودية على قائمة "أكثر المطلوبين" في مطلع عام 2009، كان 11 منهم معتقلين سابقين في غوانتانامو، لكن الوثائق الأميركية لم تشر سوى إلى حالات قليلة منهم مثل السعودي الذي أصبح زعيم تنظيم القاعدة في اليمن، والكويتي الذي نفذ "هجوما انتحاريا" في العراق عام 2008.

 

وتقول بعض الوثائق إن "الانتحاري" الكويتي شكل حرجا للحكومة الكويتية، ففي فبراير/شباط 2009 أي بعد أشهر من الهجوم اقترحت وزارة الداخلية الكويتية حلا بخصوص معتقلين آخرين ترى أنهم "غاية في التطرف" ولا يمكن إعادة دمجهم في المجتمع.

 

ففي رسالة وجهها وزير الداخلية الكويتي الشيخ جابر الخالد الصباح للسفير الأميركي قال له "أنت تعلم أفضل مني أنه لا يمكننا التعامل مع هؤلاء الأشخاص"، وأضاف "إذا كانوا فاسدين فهم فاسدون وأفضل ما يمكن عمله هو التخلص منهم. أنتم التقطتموهم من أفغانستان، وأنتم من يجب أن يلقي بهم في أفغانستان، في وسط منطقة الحرب".

 

وكانت تعليقات الصباح الخاصة تتناقض -كما تقول صحيفة نيويورك تايمز- مع الموقف المعلن للحكومة الكويتية، التي تطالب، نتيجة الضغوط الداخلية، الولايات المتحدة بإعادة كل المعتقلين الكويتيين في غوانتانامو إلى الكويت.

المصدر : نيويورك تايمز