الاطباء قلقون من ظهور علامات التذمر وليس الندم على أعضاء المافيا المسجونين (الاوربية)

كتب مايكل دَي مراسل صحيفة الإندبندنت في مدينة ميلانو الإيطالية أن الأطباء الذين يعالجون توني سبرانوس قائد المافيا الشهير وعائلته كشفوا عن طريقة التفكير المضطربة لمثل هؤلاء الأشخاص.

ومع القبض على مئات من عصابات المافيا في إيطاليا والإحباط والقلق الذي يعيشونه خلف قضبان الحبس الانفرادي، فإن ما يقلق الأطباء هو عدم ظهور علامات الندم أو إدراك الخطأ عليهم، ويعدون ذلك مؤشر خطر على المجتمع.

ويورد الكاتب تعليقا لغابرييل كواترون رئيس قسم الطب النفسي العصبي في مستشفى ريجيو كالابريا بأن مرضاه المسجونين يبدون تذمرا كبيرا من سيطرة بعض المواقف والصور "الفظيعة" على تفكيرهم وتخيلاتهم، ولكن تلك الصور لا تتضمن صور أولئك الذين قتلوهم وألقوا بهم في خلاطات الإسمنت.

أحد أعضاء المافيا يقول إن تفكيره بابنته ذات الـ12 عاما يقض مضجعه، خاصة أنها تحتضر نتيجة إصابتها بمرض عضال، يقول عضو المافيا "لا أستطيع النوم لأنني أسمع صوت ابنتي. ليس من العدل ألا أراها، هذا شيء لا أستطيع قبوله".

"
يتمتعون بآلية للتجرد وعندهم الانحراف هو الوضع الطبيعي. القتل عندهم عمل خير لأنهم يرونه بشكل أو بآخر دعما للمجموعة التي ينتمون إليها
أليساندرو دينو
"
الاختصاصي الاجتماعي أليساندرا دينو من جامعة باليرمو التقى زوجات أعضاء ودرس محاضر التحقيقات والأدلة يرى أن القليل من أعضاء المافيا يشعرون بالندم أو صحوة الضمير.

يقول دينو "يتمتعون بآلية للتجرد، وعندهم الانحراف هو الوضع الطبيعي. القتل عندهم عمل خير لأنهم يرونه بشكل أو بآخر دعما للمجموعة التي ينتمون إليها".

وقد شهدت الأروقة العلمية مؤخرا اهتماما متزايدا بفكر المافيا، لدرجة أن جامعة باليرمو تحضر لمنح شهادة الماجستير في دراسة الخصائص النفسية والسلوكية للمافيا.

ويدرس طلاب هذا التخصص الجديد شخصية أعضاء عصابات المافيا وأقاربهم وشهادات المخبرين في المحاكم والمحامين الذين يدافعون عن عملاء لهم من عصابات المافيا، إضافة إلى كم الأدلة الصوتية الذي تراكم على مر السنين وسجلت عن طريق التصنت على أعضاء المافيا.

وتأمل السلطات أن الاهتمام المتنامي بفكر المافيا سوف يساعد في القضاء على عائلات المافيا، حيث يقول ألبيرتو سيستيرنا المدعي العام في قسم مكافحة المافيا في روما إن "علم النفس يفسر الكثير"، وذلك يساعد في مطاردة عائلات المافيا وتوفير الأدلة.

المصدر : إندبندنت