تكمن خطورة العولقي في لغته الإنجليزية وقدرته على الوصول للجمهور الغربي (الفرنسية)  

تتناول صحيفة الإندبندنت البريطانية موضوع أنور العولقي، "المسلم المتشدد" الأميركي الجنسية اليمني المولد وموضوع إزالة تسجيلاته وخطبه من موقع يوتيوب على الإنترنت بسرعة فائقة.

العولقي -وحسب الصحيفة- يفترض أنه مسؤول عن تشدد روشونارا تشودري الديني، وهي طالبة علم اللاهوت التي طعنت النائب البريطاني ستيفين تيمس انتقاما لتصويته لصالح الحرب على العراق، كما أنه كان على تواصل مع "مسلمين متشددين" قاموا بالهجوم على الولايات المتحدة الأميركية مثل النيجيري عمر فاروق والضابط الأميركي الذي قتل 13 زميلا له في قاعدة فورت هود.

وتصف الصحيفة تسجيلات العولقي على يوتيوب بأنها "تصيب بالقشعريرة"، وتصف صوت العولقي فيها بالهادئ والثابت. وتتناول الصحيفة التسجيل الذي روى فيه العولقي تحوله إلى تبني الفكر الجهادي حيث تنسب إليه قوله بأنه ولد في أميركا وعاش فيها 21 سنة حتى أتت سنة 2003 التي غزت فيها الولايات المتحدة العراق.

"
غزو العراق أثّر في العولقي ودفعه لتبني التيار الجهادي
"
وحسب الصحيفة فإن غزو العراق قد أثّر في العولقي ودفعه لتبني التيار الجهادي، وتورد اقتباسا له "في النهاية توصلت إلى قناعة بأن الجهاد في الإسلام هو فرض عين على كل مسلم".

أسلوب مقنع
كان العولقي قد أدين بشدة في الغرب كونه قائد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وترجع الصحيفة سبب تمتعه بالنفوذ الواسع إلى كونه القائد الجهادي الوحيد القادر على توضيح فكرة الجهاد بكلمات عاقلة ومقنعة، بينما تصف خطب أسامة بن لادن بأنها ذات أسلوب مبهم، أما خطب أولئك القادة لتنظيم القاعدة في العراق وباكستان فهي –ودائما حسب الصحيفة- غالبا ما تكون صاخبة وذات طابع طائفي.

وتمضي الصحيفة بوصف أسلوب العولقي الذي ولد في نيومكسيكو بالولايات المتحدة حيث تقول إنه نادرا ما يرفع صوته، وإن طريقته في الكلام تشبه تلك التي يستخدمها الواعظون في التلفزيون، كما أنه متواضع ويخاطب المستمع مباشرة مستشهدا بأحداث سياسية حديثة لإيضاح فكرته.

"
ما يقلق الحكومتين البريطانية والأميركية هو أن خطب العولقي موجهة لجمهور
المتكلمين بالإنجليزية، حيث يتساءل كيف يمكن لمسلم أن يعطي ولاءه لبلد يحارب المسلمين
"
وتستعرض الصحيفة إحدى خطبه التي يستخدم فيها صورا لمسلمين في الحرب، ويقول انه كان يتأمل مدى قتامة مستقبل المسلمين عندما كان يافعا، حيث أفغانستان وجنوب اليمن يسيطر عليه الشيوعيون، بينما العراق والقضية الفلسطينية يسيطر عليها الوطنيون، وهو بهذا يريد أن يبرز فكرة مفادها أن جميع أعداء الإسلام في المناطق التي تطرق إليها قد زالوا بطريقة أو بأخرى.

عنصر المفاجأة
ولكن الصحيفة تنبه إلى أن أخطر ما يقلق الحكومتين البريطانية والأميركية هو ان خطب العولقي موجهة بشكل أساسي إلى الجمهور الذي يتكلم الإنجليزية، حيث يتساءل العولقي كيف يمكن لمسلم أن يعطي ولاءه لبلد يحارب المسلمين. وخطر ذلك من الناحية الأمنية يكمن في أن جمهور العولقي هم أولئك الذين لم يكن لهم أي اتصال بالمجاميع الجهادية من قبل، لذلك فإن أي هجوم يشتركون به سينطوي على عنصر المفاجأة.

وتضرب الصحيفة مثلا بتشودري التي سجنت مدى الحياة الأسبوع الماضي لطعنها النائب تيمس، فهي بريطانية ابنة مهاجر بنغالي كانت ذات أفكار معتدلة حتى بدأت تصفح المواقع الإسلامية على الإنترنت.

وتختتم الصحيفة مقالها بتفسير السبب وراء الحملة الأميركية لشيطنة العولقي وتصويره بأنه المحرك للهجمات عليها، وترجع ذلك إلى أنه يخدم توجهها للتركيز على اليمن على أنه القاعدة الجديدة للقاعدة، وإن ذلك قد أتى على هوى الحكومة اليمنية التي تعاني من معارضة انفصالية في الجنوب ومن مصلحتها ان ينسب كل شيء إلى القاعدة ليتسنى لها لحصول على الدعم السياسي والعسكري الأميركي.

المصدر : إندبندنت