خالد المهير-طرابلس
 
هيمن الطابع الاحتفالي على معظم الصحف الليبية بمناسبة انعقاد القمة الأفريقية الأوروبية الثالثة بطرابلس، وغاب الطابع التحليلي النقدي لأهمية الحدث السياسي الأكبر في ليبيا هذا العام.
 
ورسمت الصحافة الرسمية أمس الاثنين صورة بعيدة عن واقع القارة الأفريقية الذي يعج بالنزاعات والخلافات والفقر، ولم تشر لغياب الرئيس السوداني عمر البشير عن القمة جراء ضغوط أوروبية كبيرة على طرابلس، حسب تسريبات وسائل الإعلام الدولية.
 
ودعا رئيس تحرير صحيفة الجماهيرية عبد الرزاق الداهش في افتتاحية الصحيفة إلى حوار بين طرفين تتوفر فيه عناصر الثقة المشتركة واللغة المشتركة، مؤكدا أن أوروبا إذا بقيت بنفس التعالي القديم لن تجد آذانا صاغية لها في هذه القارة.
 
قمة تحديات
أما صحيفة قورينا المقربة من سيف الإسلام نجل الزعيم معمر القذافي فتحدثت في افتتاحيتها عن تحديات تواجه القمة، لكنها قالت إن العالم بأسره يتطلع الآن إلى الجماهيرية الليبية منتظرا أن يكون هذا المؤتمر انطلاقة جديدة للتعامل بين الاتحادين الأفريقي والأوروبي.
 
وفي ذات الصحيفة عرج الكاتب محمد بعيو على أن اختيار قادة ورؤساء أفريقيا وأوروبا للجماهيرية مكاناً‮ ‬لانعقاد القمة ليس أمراً‮ ‬عارضاً‮ ‬أو دون دلالات، بل‮ ‬يعكس من الناحية الإستراتيجية عمق التقدير لدور ليبيا وقيادتها في‮ ‬السياسات الإقليمية والدولية.
 
وأضاف الكاتب أن ذلك الاختيار يعكس من الناحية التكتيكية الاقتناع بقدرة الدولة الليبية على تنظيم واستقبال مثل هذه التجمعات والمحافل الدولية الكبرى،‮ ‬وتوفير وسائل إقامتها وسبل نجاحها وأمنها.
 
وخلص الكاتب إلى أن ذلك يفرض على ليبيا ‬إعادة نظر عميقة في‮ ‬توصيف هويتها وانتمائها بتحذير وتقوية ما هو تاريخي‮ ‬وراسخ من عناصرها وإضافة ما هو جديد منها.‮
 
الجلاد والضحية
أما في سياق التسلسل التاريخي فكتب الكاتب عبد السلام الرقيعي في صحيفة قورينا مقالا مطولا عن الفروقات بين قمة مستشار ألمانيا‮ ‬"فون‮ ‬بسمارك" عام ‮ ‬1885وقمة
القذافي عام 2010.
 
وأشار إلى أن هناك مسافة زمنية ومكانية وأخلاقية شاسعة بين قمة برلين ‮ ‬1885وقمة طرابلس2010 ‬وخلص إلى أنه شتان بين ‬قمة‮ ‬بسمارك‮ ‬وقمة ‬القذافى. ‬
 
وفي صحيفة الزحف الأخضر الناطقة باسم اللجان الثورية وصف الكاتب عمر الحامدي قمة طرابلس بأنها الاجتماع الأول بين ما سماه "الجلاد والضحية".
 
وتحدث الكاتب عن عدة صفات أمام الزعيم الليبي، وقال "ليست صدفة أن يكون القائد معمر القذافي في عام 2010 رئيسا للقمة العربية العادية والطارئة ورئيسا للقمة العربية الأفريقية ورئيسا للقمة الأفريقية الأوروبية".

المصدر : الجزيرة