أعداد البطريق انخفضت من 30 ألف زوج عام 1979 إلى 5 آلاف (الأوروبية)

تشهد القارة القطبية الجنوبية ارتفاعا في درجات الحرارة، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على الحياة في كوكب الأرض وجمالية هذه القارة التي تعتبر جنة من الثلج تزين طرف كوكبنا الجنوبي.

شهدت الستة عقود الأخيرة ارتفاعا في درجة حرارة القسم الشمالي الغربي من القارة أكثر من أي بقعة على وجه البسيطة. فدرجات الحرارة في الشتاء ارتفعت 11 درجة فهرنهايتية، ومعدل درجة الحرارة السنوي ارتفع خمس درجات، بينما يغطي الثلج المحيط الجنوبي حاليا لفترة أقصر بثلاثة أشهر سنويا مما كان عليه عام 1979.

صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية نشرت مقالا للصحفي المتخصص في الشأن البيئي فين مونتيجن يصف فيه زيارته إلى القارة القطبية الجنوبية ومشاهداته هناك.

يقول مونتيجن إنه وبينما كان على قمة جبل مار آيس بيدمونت يشاهد الثلج الأبيض يغطي كل شيء دارت في خلده فكرتان: أن هذا المكان من أجمل جنان الأرض، وإنْ بدأ كل هذا الجليد بالذوبان فستكون الأرض مكانا محزنا للعيش فيه.

التغير المناخي
ويورد الكاتب تساؤلا افتراضيا قائلا: لو أن ما يحدث في القارة الجنوبية حدث في نيويورك أو في الأماكن المأهولة، وارتفعت درجات الحرارة حتى استبدل النخيل بأشجار البلوط وارتفع مستوى البحر بما يعادل عشرة أقدام، فهل كان بإمكان الساسة أن ينكروا أن كارثة التغير المناخي هي من صنع الإنسان؟

"
ثلوج القارة القطبية الجنوبية وجبالها المتجمدة كانت حاضرة منذ فجر التاريخ وبشكل ثابت، ولا ندري مدى الضرر البيئي الذي سينشأ عن اختفائها أو حتى اضمحلالها
"
ويتوجه الكاتب باللوم للجميع، ويقول: لأن التغير في المناخ يحدث في المناطق غير المأهولة، فالكل يستمر في حياته وكأن شيئا لم يكن، وكأن نعمة الاستقرار المناخي على كوكب الأرض لم تكن أحد العوامل الرئيسية في تطور الجنس البشري والحياة على الكوكب الأزرق.

ويستعرض الكاتب زياراته البحثية المتكررة للقارة ضمن بعثة أميركية على مدى ست سنوات، ويقول إن آثار التغير المناخي تظهر جلية على خارطة القارة وعلى الكائنات الحية الموجودة فيها حيث تناقصت أعداد طائر البطريق الذي يعتمد على الثلوج من 30 ألف زوج عام 1979 إلى خمسة آلاف فقط اليوم.

كتلة الثلج الرئيسية
ويقول الكاتب إن علينا الانتباه ولأسباب عديدة، فرغم القيام بأمور إيجابية في القطب المتجمد الشمالي فإن كتلة الثلج الرئيسية للكوكب هي في القارة القطبية الجنوبية حيث يصل عمق الثلج إلى ثلاثة أميال. إن استمرار ذوبان الثلوج في القارة الجنوبية سينتج عنه ارتفاع منسوب المياه في بحار العالم بنسبة 16 إلى 20 قدما.

وإذا استمر ضخ غازات الاحتباس الحراري في غلافنا الجوي، فإن أبعد جبال الثلج في القارة القطبية الجنوبية سوف يناله قسط من الحرارة بشكل كاف لبدء عملية ذوبانه.

ويخاطب الكاتب سكان العالم الذين يسكنون جوار البحر أو بالقرب منه قائلا: لا أعتقد أنكم تريدون مواجهة أمر كهذا!

ويختم الكاتب مقاله بفرضية بسيطة وهي أن ثلوج القارة القطبية الجنوبية وجبالها المتجمدة كانت حاضرة منذ فجر التاريخ وبشكل ثابت، ولا ندري مدى الضرر البيئي الذي سينشأ عن اختفائها أو حتى اضمحلالها.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز