ماكريستال وقع في فخ الرجل الأفغاني المحتال الذي انتحل شخصية قيادية في طالبان  (الفرنسية-أرشيف)

كشفت صحيفة ذي غارديان البريطانية عن أن القائد السابق للقوات الأميركية بأفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال سبق أن وافق على إجراء مباحثات سلام مع أحد قيادات طالبان المزيفين.

وأضافت ذي غارديان بالقول إن ماكريستال طلب من المخابرات البريطانية الخارجية (أم آي 6) -وليس من وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي)- إجراء اتصالات ليس من شأنها أن تفضي إلى مباحثات مباشرة مع حركة طالبان.


وأشارت إلى أن مباحثات سلام مباشرة حدثت ما بين الرجل المزيف -بوصفه أحد قيادات طالبان- والرئيس الأفغاني حامد كرزاي في كابل، وأن الرجل تلقى مبالغ مالية تقدر بآلاف الدولارات على مبدأ حسن النوايا عن طريق الحكومة الأفغانية التي اعتمدها ماكريستال نفسه.


وأوضحت الصحيفة أن موافقة ماكريستال بشكل سري على إجراء مباحثات مع الرجل المزيف تتناقض مع ما وصفته بادعاء كرزاي أن بريطانيا هي السبب، وإلقائه بكامل اللائمة على المملكة المتحدة بشأن إحضار رجل طالبان المزيف إلى كابل.


وأفادت مصادر مقربة من الاتصالات بأن الرجل المزيف ادعى أنه الملا أخطر محمد منصور الرجل الثاني في طالبان، وتم تقديمه إلى حنيف أتمار في قندهار الذي أصبح وزيرا للداخلية الأفغانية فيما بعد.

وأوضحت الصحيفة أن الرغبة في إيجاد نهاية سلمية للحرب الدائرة على ألأرض الأفغانية منذ 2001، جعلت الجميع يتشبث بأي بارقة أمل تقودهم إلى التفاوض مع طالبان، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون، وبالتالي الوقوع في الفخ الذي سبب إحراجا للجميع، وقلل الثقة بأي مباحثات سلام في أفغانستان في المستقبل القريب.

وبينما يبدو أن المخابرات البريطانية ابتهجت وهي تحظى بدور كبير من الجانب الأميركي نفذته بكثير من الحماس، حتى وقعت هي بحد ذاتها في فخ الرجل المحتال، أعرب قائد القوات الأميركية بأفغانستان الجنرال ديفد بترايوس عن شكوكه في شخصية الرجل المزيف.

ومن جانبه قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية مايكل مولن إن الولايات المتحدة كانت لديها شكوك بشأن شخصية الرجل المحتال، وإنها عجلت بالتفاوض معه دون التأني ومعرفة هويته الحقيقية، حتى تبين أنه ليس الرجل الذي ادعى أنه هو.

وأشارت الصحيفة إلى أنه تمت عدة لقاءات مع الرجل المحتال في قاعدة عسكرية تابعة للناتو في قندهار، قبل أن تحمله طائرة عسكرية بريطانية إلى القصر في العاصمة كابل كي يلتقي كرزاي خلال الشهور الثلاثة الماضية.





وبينما حصل الرجل المحتال على مبالغ مالية كبيرة من أجل تطوير المفاوضات مع طالبان، تجري المخابرات البريطانية تحقيقا في القضية برمتها.

ويرى البعض أن العملية قد تكون من ألاعيب طالبان نفسها كي تصل إلى نوايا كابل ولندن وواشنطن الحقيقية، وما يمكن أن تقدمه تلك العواصم مجتمعة لطالبان في مقابل السلام.

المصدر : غارديان